قاليباف: أمننا القومي يكمن في الحفاظ على الترتيبات الإيرانية لمضيق هرمز
السياسية - وكالات:
أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران، محمد باقر قاليباف ، أن الأمن القومي للبلاد يكمن في الحفاظ على "الترتيبات الإيرانية" لمضيق هرمز، وأن إيران أصرّت في المفاوضات أيضاً على تثبيت هذه الترتيبات، وستقف في وجه أي محاولة لإضعافها.
وقال رئيس وفد المفاوضات الإيراني ، في بيان موجّه إلى الشعب الإيراني ، مساء اليوم الأربعاء ، نقلته وكالة أنباء فارس ، "في هذه الأيام التي اشتعلت فيها نار الحرب مجدداً، تُطرح تساؤلات بين المواطنين ومختلف الفئات، ويجيب كلٌّ عليها بحسب رؤيته. هل نسعى إلى الحرب؟ هل ستنتهي الحرب وظلالها؟ هل يمكننا تحقيق أهدافنا عبر المفاوضات؟ عندما نتعامل مع أمريكا الناقضة للعهود، فما فائدة المفاوضات أساساً؟ وفي النهاية، المسألة المهمة هي: كيف نأخذ حقنا ونكون المنتصرين في هذه الحرب؟".
وأضاف "إذا نظرنا إلى هذه المسألة من منظور المصلحة الوطنية والأمن الوطني، وبعيداً عن النظرة الفئوية، يمكننا الوصول إلى إجابات واضحة وصريحة ودقيقة. أولاً، يجب أن نعلم أننا في حرب جوهرية ووجودية مع أمريكا، هدفها، بالإضافة إلى إسقاط النظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتباره الهيئة الأساسية لجبهة الحق، هو تمزيق بلدنا العزيز إيران. فهذه الاستراتيجية المعادية لم تتغير".
وتابع "ثانياً، كما قلت مراراً سابقاً، فإن أمريكا، في أي وقت تتمكن فيه، تسعى إلى ضرب إيران، و تحقيق المصالح الامريكية، وهذا ليس مقصوراً على الحرب، أو المفاوضات، أو فقط رئيس أمريكا الحالي. لذا، فإن نظرتنا في الحرب أو المفاوضات يجب أن تكون قائمة على المصلحة والأمن الوطنيين، وواقعية وطويلة الأمد".
واستطرد قاليباف "لذلك، ليس لدينا خيار سوى الاعتماد على قدراتنا الذاتية وتعزيز قوتنا. ثالثاً، المقاومة الموحدة للشعب الإيراني وقواتنا المسلحة، أبطلت المخطط الشيطاني للعدو في الحرب التي استمرت 40 يوماً، وأجبرته على طلب وقف إطلاق النار وإجراء المفاوضات، لكنها بالتأكيد لم تغيّر استراتيجيتها الخاطئة. أمريكا دائمًا متكبرة، ولا تقبل أبداً بوجود إيران قوية".
وأوضح أنه "على ضوء هذه الافتراضات، يجب الإجابة على الأسئلة المذكورة أعلاه. نحن لم نرحّب بالحرب ولن نرحّب بها، لكن يجب أن نكون دائماً مستعدين للقتال، وأن نقف حتى الموت للحفاظ على أمننا ومصالحنا الوطنية. إلى جانب ذلك، يجب علينا استخدام أدوات الدبلوماسية والمفاوضات أيضاً لتحقيق وتثبيت المصلحة الوطنية".
وقال قاليباف "تكون مذكرة التفاهم ذات معنى عندما تكون بنودها سارية وقيد التنفيذ، وإلا، إذا كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تحقق منفعة من هذا النص، فإننا، استناداً إلى سياسة "العين بالعين" التي سبق أن ذكرتها، لا نملك سبباً للالتزام بمثل هذه المذكرة، وكما نشهد هذه الأيام، فإن قواتنا المسلحة، كالعادة، لديها الحرية الكاملة في التصدي لعدوان العدو".
وتابع "نحن، خلافاً للحرب التي استمرت 12 يوماً، أغلقنا مضيق هرمز بشكل صحيح في الحرب التي استمرت 40 يوماً، لأنه كان قد تسبب في انعدام الأمن وتعريض أمننا الوطني للخطر. واليوم أيضاً، فإن أمننا الوطني يكمن في الحفاظ على "الترتيبات الإيرانية" لمضيق هرمز، ومرور السفن التجارية بأقصى درجات الأمان وبدون ضرر عبر هذا الممر المائي، بحيث يصبح مصدراً للأمن لإيران".
وتساءل "والآن، ما هي العملية التي اتبعناها لتحقيق هذا الموقف؟ مع بداية الحرب المفروضة الثالثة في شهر فبراير، مارست قواتنا المسلحة سيطرتها على المضيق. وخلال المفاوضات أيضاً، ثبتنا صمودنا والترتيبات الإيرانية لمضيق هرمز في البند الخامس من مذكرة التفاهم، وجعلناها أداة لتنفيذ البنود الأربعة الأخرى من مكاسبنا في المذكرة".
وبيّن "والآن، وقد وصلنا إلى مرحلة تنفيذ مذكرة التفاهم، فإن أمريكا، التي يدها خالية من الناحية القانونية والدبلوماسية، تريد إضعاف الترتيبات الإيرانية بالقوة، لكننا، بناءً على المكسب الذي حققناه في مذكرة التفاهم، يجب أن نقف حتى تتحقق حقوق الشعب. ان العدو يمارس ضغوطاً لتعويض هزيمته، لكن إيران، بالاعتماد على قوتها، لن تسمح بفرض إرادة العدو".
وشدد على وجوب "أن نكون قادرين على خلق التنسيق بين الأسلوبين العسكري والدبلوماسي، ويجب ألا نخاف من الحرب أو المفاوضات؛ فالحرب والمفاوضات هما وسيلتان للحفاظ على المصلحة الوطنية. المفاوضات في هذه المرحلة، كما أعلنت مراراً، ليست مرادفة للاستسلام، بل هي، إلى جانب الحرب، جزء من استراتيجية المقاومة وصيانة المصلحة الوطنية".
واعتبر رئيس البرلمان الإيراني أن "هذا التنسيق والاستخدام الشامل لأدوات الدبلوماسية والدفاع، ليس مجرد واجب، بل ضرورة حتمية للحفاظ على إيران العزيزة. إن الفصل بين هاتين الوسيلتين واختيار إحداهما كحل وحيد، هو خطأ استراتيجي. نحن نواجه حرباً معقدة مع أكبر قوة مادية في العالم، وقد حققنا فيها انتصارات عظيمة؛ لذا، يجب أن يكون فكرنا وعملنا بنفس القدر من العظمة والتعقيد والمقاومة".
وأوضح "يمكن تعميم هذا المثال على لبنان، ورفع العقوبات، ومستقبل القواعد الأمريكية في المنطقة، والثأر لدماء قائد الثورة الشهيد وسائر شهداء هاتين الحربين المفروضتين".
وأكد أن "طريق النصر وإحقاق حقوق الشعب في هذه الحرب والظروف الحساسة، هو اتباع توجيهات القيادة، والتحرك وفق خارطة طريق دقيقة تقوم على المقاومة والعقلانية، والاستخدام الذكي لجميع القدرات الدفاعية والدبلوماسية لفرض إرادتنا على العدو، وتقليل الآثار الاقتصادية للحرب على الشعب".
وتابع "يتحدد الحد الفاصل بين الحرب والمفاوضات مع العدو على أساس الأمن والمصلحة الوطنية، وتحديد استخدام أي من هاتين الأداتين، وفقاً لمقتضيات الوقت والظروف، هو من اختصاص ولي الأمر والقائد العام للقوات المسلحة، وكلنا مكلفون بالعمل، بحسب الواجب الذي يحدده نائب امام العصر والزمان (عج)، من أجل الحرب أو الدبلوماسية أو كليهما".
ودعا جميع أبناء الشعب الإيراني، "مهما كانت آراؤهم وتوجهاتهم، إلى الحفاظ على الوحدة في طاعة أوامر قائد الثورة، وأن يكونوا في الميدان، وأن يظهروا هذا الحضور والوحدة للعدو. نعلم جميعاً أن الطريق أمامنا صعب. لقد هددونا سابقاً بحاملات الطائرات والهجمات الجوية والبرية وغيرها، وقد رأوا نتيجتها، فلا ينبغي الخوف من تهديدات العدو".
وذكر أنه "لا ينبغي الالتفات إلى الأخبار التي ينشرها البعض لإثارة الندم، وإشاعة اليأس من المستقبل، أو زعزعة الثقة في خدام الأمة. لقد طمع العدو في اليأس والخوف والخلاف وعدم الثقة المتبادلة. إن دعمكم وثقتكم بجنود ميادين الدفاع والدبلوماسية والخدمة، سيجعل أيديهم أقوى في مواجهة العدو تأكدوا أنهم قد وضعوا أرواحهم ضماناً لأمنكم ومصالح إيران الوطنية، وبتدابير قائد الثورة والمسار المصمم، سترون نتيجة هذه الثقة والدعم بإذن الله تعالى".
ورأى قاليباف أن "حديثنا اليوم من موقع قوة في مضيق هرمز، هو نتيجة لتلك القوة الميدانية التي أوجدها لنا الشعب، ونحن على يقين بأننا سنحقق أيضاً الثأر لدماء شهيدنا، ويجب أن يعلم العدو أننا لن نقصر في تحقيق مطالبنا".
وقال "أنا شخصياً، خلال الحرب المفروضة الثالثة، كنت في الميدان الدفاعي وفي مواجهة تصميم العدو في حرب إعلامية، وبعد ذلك، مع علمي بكل الصعوبات والتخريب، حضرت في خندق الدبلوماسية، ولم أتخلّ أبداً عن تحمل المسؤولية".
وتابع "هدفي هو رفعة إيران الأعز من الروح، بتوجيهات قائد الثورة. لقد قضيت عمري في محاربة العدو، ولا أخاف من الحرب مع العدو، ولا من الافتراء والتهديد والتخريب، وأتمنى أن ألحق في هذا الطريق برفاقي وقائدي الشهيد".
وقال في ختام بيانه "أقول لأهالي جنوب بلدي الذين هم في الخطوط الأمامية هذه الأيام: منذ شبابي المبكر، حملت السلاح جنباً إلى جنب معكم يا أعزائي الإخوة والأخوات وخضت القتال، أنتم اعزاء وروح إيران، أرواحنا فداء لكم ألف مرة. في أهم سنوات شبابي وعائلتي، جلسنا على موائد كرمكم في مناطق العمليات الجنوبية، ولن أنسى أبداً دفء حبكم ومودتكم لمواطنيكم ولإيران".
وأكد "اعلموا أننا، حتى لو ذهبت رؤوسنا، سنبقى أوفياء لعهدنا، وجاهزون للدفاع عن هذا الوطن حتى لو تمزقت شرايينا. واعلموا بفضل الله ومنته أن نصر إيران العزيزة قريب، ومقاومتكم التاريخية ستخلد.
أيها الشعب الإيراني العزيز! آمنوا بأن هذه الغصة التي في الصدور وهذه الوحدة الفريدة لكل فرد من أفراد الشعب الإيراني في قلب الميدان، ستضمن نصرنا. نحن لا نخشى تهديدات العدو وحربه قط، بل سنردّ رداً حاسماً على هذه الجرائم التي يرتكبها العدو المجرم ، بتوجيهات قائد الثورة".

