السياسية - تقـــــــــرير:

أكد المحلل السياسي الفلسطيني إيهاب زكي، أن التحركات الأخيرة في المنطقة، ولا سيما التصعيد ضد اليمن واستهداف مطار صنعاء، يعكسان "سوء نية" أمريكية مبيتة منذ توقيع واشنطن على مذكرة التفاهم مع طهران.



وأوضح زكي في تصريح خاص لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترمب، سعت منذ اللحظة الأولى إلى إفراغ تلك التفاهمات من مضمونها والالتفاف على ما اعتبرته واشنطن "استسلاماً صريحاً للإرادة الإيرانية".



وعن تفاصيل الالتفاف الأمريكي على التفاهمات، أشار زكي إلى أن معالم السعي الأمريكي للعبث بمحتوى التفاهمات تبدّت في مسارات متوازية بدأت بإنجاز ما يسمى "اتفاق الإطار" بين الكيان الإسرائيلي والحكومة اللبنانية، ثم تلا ذلك البيان الأمريكي الخليجي عقب اجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو بدول الخليج، وهو البيان الذي اعتبره زكي محاولة لـ "إعادة عقارب الساعة إلى الوراء من حيث المطالبات بفتح المضيق وإنهاء الملف النووي والصاروخي وملف حلفاء إيران، بما يتناقض كلياً مع بنود مذكرة التفاهم".



وأضاف زكي في سياق رصده للتحركات الأمريكية الإقليمية أن واشنطن تقود "محاولات حثيثة لتوريط الحكومة العراقية بصدام داخلي مع قوى الحشد الشعبي واستعداء إيران وحزب الله تحت شعار السيادة والسلاح الواحد، بالتوازي مع لوائح وتلميحات باستخدام حكومة الأمر الواقع في سوريا لمهاجمة لبنان ومواجهة قوى المقاومة".



وفي قراءته لخلفيات التصعيد ضد اليمن، أوضح المحلل السياسي الفلسطيني أن الولايات المتحدة تتعامل مع جبهات لبنان، واليمن، والعراق، وغزة، وإيران كـ "ساحة واحدة ومعركة واحدة، لكون هذا المحور يمثل القلعة الأخيرة والعقبة الباقية في وجه ديمومة الهيمنة الأمريكية وبقائها كقطب أوحد في المنطقة".



وحول دلالة استهداف مطار صنعاء، رأى زكي أن "هذا العدوان بمثابة إعلان عن دخول دول الخليج للحرب بشكل مباشر بتوجيه أمريكي"، لافتاً إلى أنه "بالنظر إلى الوزن العسكري لدول الخليج بما فيها السعودية، فلن يكون لها أثر على الميزان الميداني في الصراع بين أمريكا والكيان من جهة وإيران من جهة أخرى، بل إن الهجوم استهدف بالأساس سحب ورقة باب المندب من التداول، والتوقف عن التلويح بها كسيف مسلط على رقبة القرار الأمريكي بتوسعة العدوان على إيران".



وفي مقابل هذا التصور الأمريكي، شدد زكي على أن غياب الإستراتيجية الواضحة لدى واشنطن واصطدامها بالوقائع الصلبة على الأرض مكن حركة "أنصار الله" من تحويل هذا التهديد إلى فرصة لرفع الحصار، حيث "أصبحت مطارات أبها وجيزان وعسير في حالة توقف تام حسب الفيدرالية الأمريكية للطيران حتى اليوم الخميس الموافق 16 تموز/يوليو، بينما بقي باب المندب وسيظل سيفاً مسلطاً على رقبة القرار الأمريكي".



واختتم المحلل السياسي إيهاب زكي حديثه بالتأكيد على أن اليمن وإيران وأطراف المحور كافة يتصرفون اليوم بناءً على ضرورة الاستفادة من نتائج الميدان، حيث يرون أن "يدهم هي العليا، وأن لهذا العلو ثمناً يجب أن يُدفع في اليمن، ولبنان، وإيران، وحتى غزة ولو بعد حين، وعلى أمريكا وأتباعها التسليم بدفعه، وإلا فإن المحور جاهز للعودة إلى الميدان كونه لن يسمح بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء كأن الحرب لم تقع".



وجاءت التطورات الميدانية الأخيرة لتترجم هذه المعادلة الإستراتيجية على أرض الواقع؛ ففي أعقاب العدوان السعودي الذي استهدف مطار صنعاء الدولي في محاولة لفرض الحصار الجوي مجدداً، سارعت القوات المسلحة اليمنية إلى قلب الطاولة وفرض معادلة ردع خاطفة ومباشرة. حيث أعلنت القوات المسلحة في بيان رسمي عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة بالصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، استهدفت عمق المطارات والقواعد العسكرية الحيوية جنوب السعودية.



وكان المتحدث العسكري للقوات المسلحة اليمنية أكد أن "زمن الاستفراد باليمن قد ولّى بلا رجعة، وأن أي اعتداء على المنشآت المدنية والسيادية اليمنية سيُقابل بردود تفوق تقديرات العدو"، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة لكافة الشركات الملاحية وشركات الطيران بالابتعاد الفوري عن المطارات والأجواء السعودية التي باتت غير آمنة.



وقد تجسد هذا الرد عملياً فيما كشفته تقارير الطيران الدولي عن دخول مطارات أبها، وجيزان، وعسير في حالة شلل تام وخروج كامل عن الخدمة؛ ليرسم الرد اليمني الحاسم ملامح مرحلة جديدة لا تقبل فيها قوى المحور بغير كسر الحصار الشامل كشرط أساسي للاستقرار، مؤكدة جاهزيتها الكاملة لتوسيع دائرة النار وتدفيع قوى العدوان ثمن غطرستها وخضوعها للإملاءات الأمريكية.