مضامين خطاب قائد الثورة تكشف أبعاد الدور الوظيفي للسعودية في تنفيذ المخططات الصهيونية
السياسية- تقرير || جميل القشم*
ركز الخطاب الأخير لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، على الأبعاد الاستراتيجية لطبيعة التخادم الثلاثي المشترك بين واشنطن وتل أبيب والرياض، كاشفاً الأبعاد العميقة للدور الوظيفي الذي يلعبه النظام السعودي لتنفيذ الأجندة الأمريكية الصهيونية الرامية إلى إخضاع المنطقة وتصفية قضاياها العادلة.
وأماط الخطاب اللثام عن انتقال النظام السعودي من مرحلة التبعية السياسية التقليدية إلى مربع الانخراط الميداني المباشر لحماية مصالح المحور الاستعماري، حيث عمدت الإدارة الأمريكية إلى استخدام الاندفاعة السعودية كرأس حربة لتعويض العجز العسكري لقطعها البحرية في البحر الأحمر وإعادة توازن الردع المفقود في تلك الفترة.
وتجلى ذلك الانخراط اللوجستي في الإجراءات السعودية التي استهدفت كسر الحصار البحري المفروض يمنياً على كيان العدو، من خلال تشغيل جغرافيا المملكة كممر بري بديل لتدفق السلع والإمدادات من الموانئ الخليجية نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتوازي مع تقديم التسهيلات الاستخبارية وتأمين الطيران التجسسي المعادي في الأجواء القريبة.
وعلى الصعيد المحلي، فكك خطاب السيد القائد ملامح المؤامرة الاقتصادية التي أدارتها واشنطن ومولتها ونفذتها السعودية، متمثلة في القرارات التعسفية الصادرة ضد القطاع المصرفي والبنكي في العاصمة صنعاء، وحظر التحويلات المالية بهدف إحداث شلل تجاري تام، ومضاعفة الأعباء المعيشية على المواطنين لثني القيادة عن موقفها الإسنادي لغزة.
وارتبط ذلك التضييق باستمرار وضع اليد السعودية على العائدات الوطنية للثروة النفطية والغازية، وإصرار تحالف العدوان على استخدام ملف مرتبات موظفي الدولة والخدمات الأساسية كأوراق ابتزاز سياسي وعسكري، صباً في مسار المحاولات الأمريكية الرامية لمقايضة الحقوق المعيشية بالسيادة والقرار الوطني.
وفي البعد الإقليمي، أشار قائد الثورة إلى الدور التفتيتي للنظام السعودي الرامي لتمييع الموقف العربي والإسلامي الشامل، حيث وظفت الرياض ثقلها المالي والسياسي لاحتواء أي تحرك جماعي حاسم ضد المجازر الصهيونية، والاكتفاء بعقد قمم شكلية وإصدار بيانات هزيلة استهدفت تكبيل الطاقات الحية للأمة ومنعها من اتخاذ خيارات فاعلة كالمقاطعة الاقتصادية.
وتكامل ذلك التكبيل السياسي مع عدوان إعلامي واسع سخرت فيه السعودية قنواتها وماكيناتها التوجيهية لشيطنة حركات الجهاد والمقاومة في فلسطين ولبنان ووصفها بالإرهاب، وهي سردية تطابقت بالكامل مع الدعاية الصهيونية، واستهدفت تزييف الوعي العربي العام والتمهيد لتمرير صفقات التطبيع الكبرى لدمج الكيان في المنطقة تحت عناوين "الشرق الأوسط الجديد".
وأوضح السيد القائد في خطابه أن استهداف أحرار الأمة في اليمن وفلسطين ولبنان وإيران يقع ضمن مخطط إجرامي موحد تشرف عليه واشنطن وتموله الصناديق السعودية، بغرض عزل القوى التحررية وتأمين الهيمنة المطلقة للمحور الاستعماري على مقدرات وثروات المنطقة العربية والإسلامية.
وكشف بأن التحركات السعودية تفتقر تماماً لأي مشروع ذاتي أو عروبي، بل يتحرك نظام المملكة كأداة تنفيذية طيعة لتمرير مشاريع الحركة الصهيونية المعلنة القائمة على تفتيت الدول وتجزئة كياناتها من الداخل.
وحمل خطاب السيد القائد دلالات استراتيجية واضحة تؤكد الدور التخريبي للنظام السعودي إزاء ملفات المنطقة، معتبراً ما يتعرض له الشعب اليمني من تضييق اقتصادي وحصار يقع في ذات السياق الإجرامي الذي يستهدف أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مما يظهر بوضوح وحدة المشروع الصهيوني وأدواته الإقليمية.
وأمام هذا التمادي التخريبي، وجه قائد الثورة رسائل تحذيرية شديدة اللهجة للعدو السعودي عن معادلة الردع الاستراتيجية "المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ"، مؤكداً جهوزية القوات المسلحة لضرب المنشآت النفطية والحيوية في العمق السعودي في حال استمرار هذا التآمر والحصار.
وتستند هذه التحذيرات والمعادلات العسكرية الصارمة إلى ركائز المخزون الإيماني والوعي القبلي الأصيل للشعب اليمني، حيث تجسد قيم الحرية ورفض الضيم والتركيع جوهر الهوية اليمانية وثوابتها التاريخية، وبناء على هذه الأرضية الصلبة، يمثل خيار الصمود والنفير الشعبي العام الرد المشروع لانتزاع الحقوق السيادية والمعيشية كافة، وقطع دابر الابتزاز الاقتصادي بقوة الإرادة والإيمان.
وتضع هذه المعطيات المتكاملة النظام السعودي أمام مواجهة صريحة مع استحقاقات السلام أو السقوط التام في مستنقع التبعية المحتومة، إذ أصبحت السعودية مطالبة بمراجعة حساباتها الخاطئة وإنهاء حالة الارتهان لسياسة المصالح الأمريكية البريطانية، تلافياً للتبعات الكارثية التي ستطال عمق بيئتها الاقتصادية والسيادية جراء استمرار هذا السلوك العدواني.
سبأ

