السياسية :
نص كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حول آخر التطورات والمستجدات، الخميس 16 صفر 1448هـ/ 30 يوليو 2026م.
أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
بدايــــــةً، نتوجَّه بخالص العزاء والمواساة، إلى الشعب العراقي المسلم العزيز، ومؤسسته الأمنية، ومجاهديه الأعزاء، وإلى أسر الشهداء، في الشهداء الذين استشهدوا إثر العدوان الأمريكي السعودي الغادر الظالم، ونسأل الله أن يمنَّ بعاجل الشفاء للجرحى.
كما نستنكر وندين ذلك العدوان الظالم، ونؤكِّد على تضامننا الكامل مع الشعب العراقي، ومؤسسته الأمنية، ومجاهديه الأعزاء، بكل أشكال ومستويات التضامن والموقف.
قال الله تعالى في القرآن الكريم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[المائدة:54].
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيمُ.
الآية المباركة من (سورة المائدة)، تبيِّن عن مستقبل الأمة، حينما تحدَّثت، تحدَّثت عن مستقبل الأمة، عن مسارين في مستقبل الأمة:
- مسار ارتداد عن مبادئ الدين الإلهي، عن قيمه، عن أخلاقه، عن تعليماته العظيمة والقيِّمة والمباركة.
- ومسار آخر، هو مسار ثبات، أتى التعبير عنه بهذه المواصفات العظيمة، للقوم الذين وعد الله أن يأتي بهم، وهي مواصفات ذات أهمية كبيرة، في أن نفهم ما هي المميزات والدلالات التي تبيِّن لنا أين هو طريق الثبات والاستقامة في الأمة، وفي المقابل تكشف لنا تلك المواصفات عن طبيعة الارتداد الذي تحدَّثت عنه الآية الكريمة.
فالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" قابل بين الحالتين: (حالة الارتداد، وحالة الثبات)، بأن ميَّز طريق الثبات والاستقامة بتلك المواصفات للثابتين عليها، وبذلك يتجلَّى لنا ما تعنيه الآية المباركة عن مسألة الارتداد، كيف هو هذا الارتداد للبعض من أبناء الأمة، من داخل الأمة.
والسياق نفسه يتعلَّق بسقوط البعض من أبناء الأمة، في خطيئة الولاء لأعداء الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى، الذين يتحرَّكون كما في الآية المباركة: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}[المائدة:51]، ضد هذه الأمة، ضد الإسلام والمسلمين، بل لاستهداف المجتمع البشري بشكلٍ عام، ضمن مخططاتهم ومؤامراتهم الظالمة، والسيئة، والإجرامية، والمتوحِّشة، الناتجة عن حقدهم، وضلالهم، وفسادهم، وأطماعهم.
وحينما نتأمل مسيرة التاريخ وإلى عصرنا هذا، نرى أنَّ هذه المرحلة وهذا الزمن في تاريخ أمَّتنا، هو من أكثر المراحل تجلِّيًا لما تعنيه هذه الآية، لمصاديق هذه الآية المباركة في واقع الأمة نفسها، فلربما لم يشهد واقع الأمة حالةً مثل ما هو في عصرنا وزماننا، في مستوى الولاء لأعداء الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى، ومن الارتباط الكبير بهم، على حساب مبادئ هذا الدين، قيم هذا الدين الإسلامي العظيم، تعاليم الله "جَلَّ شَأنُهُ".
وفعلًا هذا واضحٌ فيما يتعلَّق بالكثير من الأنظمة، والحكومات، والزعماء، والمكونات، التي تتَّجه في ذلك المسار المنحرف: مسار الولاء لأعداء الإسلام، مسار الولاء للصهيونية واليهود، ومن معهم من النصارى، الذين يتحرَّكون {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}[المائدة:51]، ويتحرَّكون في مسار واضح لاستهداف الإسلام والمسلمين، والقيم الإلهية، والتعاليم الإلهية، ويعملون على مسخ الفطرة الإنسانية، ويستهدفون في المقدِّمة: أمتنا الإسلامية، مع أنَّ خطرهم هو على المجتمع البشري بكله، لكنهم يتَّجهون بشكلٍ أساسي بكل عدائهم، بكل مخططاتهم العدوانية الظالمة، لاستهداف أمتنا الإسلامية، والعنوان الكبير الذي يتحركون فيه: [عنوان تغيير الشرق الأوسط، وعنوان إقامة إسرائيل الكبرى]، هو عنوان لكل أنشطتهم، ومؤامراتهم، ومخططاتهم الصهيونية الظالمة، العدوانية، الخطيرة جدًّا، وعنوان يشمل كلَّ تحرُّكاتهم على كل المستويات: على المستوى السياسي، على المستوى العسكري، على المستوى الاقتصادي، على المستوى الأمني... على كل المستويات، في الحرب الناعمة، وفي الحرب الصلبة، التي يستهدفون بها شعوب أمَّتنا الإسلامية.
في هذه المرحلة، نجد أنَّ المسار في هذا الصراع ساخن، التوجُّهات الصهيونية اليهودية، والتحرُّكات الأمريكية الإسرائيلية التي تأتي في هذا السياق، هي بأكثر مما قد مضى في عدوانيتها، وفي المراحل التي تسعى إلى إنجازها من مخططاتها الخطيرة، التي تستهدف بها شعوب أمَّتنا الإسلامية؛ ولذلك يتَّجهون في عدوانهم العسكري في المنطقة، سواءً ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، أو تجاه لبنان، تجاه فلسطين، ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفَّة الغربية، في القدس، تجاه غزَّة، وكذلك ما يستهدفون به شعوب أمَّتنا الأخرى؛ وإنما يسعون وفق أولويات معيَّنة، إلى إزاحة ما يعتبرونه عائقًا من شعوب هذه المنطقة، ومن توجهات أبنائها الأحرار، الذين يقفون عائقًا أمام تنفيذ المخطط الصهيوني.
العدوانية التي نراها على مستوى التصعيد العسكري، والاعتداءات الظالمة المكثَّفة التي لا تكاد تتوقَّف، ومعها كذلك ما يوازيها من الحرب الإعلامية، الحرب الاقتصادية... الحرب على كل المستويات، المسؤولية في مقابلها على أمَّتنا الإسلامية جميعًا واضحة، ومحدَّدة:
- في القرآن الكريم.
- وفيما تقتضيه الفطرة الإنسانية.
- وأيضًا على مستوى حساب المصالح، الحسابات المتعلِّقة بهذه الأمة في ما يتعلَّق بها، في ما يعنيها في واقعها، أن تكون أمةً حُرَّةً، عزيزةً، مستقلةً، كريمةً، تدفع عن نفسها المخاطر، تواجه الأعداء، الذين هم صريحون في عدائهم لها، وواضحون في مخططاتهم العدوانية التي تستهدفها.
العدو الأمريكي واضح في أنَّه عدوٌّ طامع، أتى إلى منطقتنا من آخر الدنيا؛ ليحتل، ليقتل، لينهب، ليسيطر، ليتغلَّب على هذه الشعوب، ليصادر حُرِّيَّتها وكرامتها واستقلالها، ليتحكَّم بهذه الأمة، وأتى كعدو لهذه الأمة، وما فعله على مدى العقود الماضية من الزمن تجاه هذه الأمة في شعوب متعدِّدة وبشكلٍ عام، وسياساته الواضحة والعلنية مكشوفة: هو يتحرَّك في إطار المخطط الصهيوني، وبنزعة استعمارية، وبطغيان، وتوجُّه لنهب الثروات، والسيطرة على هذه المنطقة في موقعها الجغرافي، وكذلك السيطرة على هذه الأمة، والتحكُّم بها، وطمس هويتها الإسلامية، والسعي للسيطرة التامة على كل شيء في هذه المنطقة، ومعه الإسرائيلي، كلاهما وجهان لعملةٍ واحدة، كلاهما يتحرَّك في إطار المخطط الصهيوني.
في الآونة الأخيرة على مدى سنوات، كثر الحديث والتصريحات والتوضيحات من الجانب الأمريكي، ومن الجانب الإسرائيلي كذلك، الحديث بلغة الصهيونية، بعناوينها، بأطماعها، بأهدافها، بما تسعى له بشكلٍ واضح، بدون مواربة، بدون تغطية، وبشكلٍ مكشوفٍ تمامًا، يتحدَّثون بلغة رسمية، من خلال شخصيات فيهم، من كبار مسؤوليهم، من كبار مجرميهم، يتحدَّثون عن أطماعهم في منطقتنا، عن مخطط [إسرائيل الكبرى]، ويكثرون من الحديث عن ذلك، يتكرَّر حديثهم، ومعه حملتهم العدوانية، الواضحة، الظالمة، الإجرامية، ما يفعله العدو الإسرائيلي يوميًا، ومساره في فلسطين مسار تصاعدي:
- الكثير من الجرائم التي تزداد يومًا بعد يوم، جرائم يستهدف بها الشعب الفلسطيني بالقتل، بالتدمير: التدمير الممنهج والمنظم في الضفَّة الغربية، والتهجير القسري، وكل أشكال الجرائم التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني.
- كذلك الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى، المؤامرات المستمرة على المسجد الأقصى، وهناك تحذير من بعض إخوتنا الفلسطينيين، فيما يسعى له العدو الإسرائيلي تجاه المسجد الأقصى، ومؤشرات خطيرة تكشف عن أنَّ العدو الإسرائيلي يحضِّر بالفعل لعملية تدمير لجزءٍ من المسجد الأقصى، بأسلوب غير مباشر، من خلال حفريات، وأعمال خطيرة جدًّا، تؤدِّي إلى هذه النتيجة، التي يسعى من خلالها إلى أن تكون نتيجة يتفادى بها الكثير من سخط الأمة، مع حملات التضليل التي تعاني منها الأمة، ومع التبريرات التي تأتي من هنا وهناك من قِبَل حكوماتها وأنظمتها، لتبسيط وتوهين ما يرتكبه العدو الإسرائيلي من جرائم، ومن أعمال عدوانية ضد الإسلام والمسلمين.
- التدمير للمساجد، والإحراق للمصاحف، مما يزداد العدو الإسرائيلي في ممارسته، وتزداد وتيرته في جرائمه يومًا بعد يوم.
- الاعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، وتقديم ما يسمُّونه بـ [الخط الأصفر] ليشمل أحياء جديدة، وحينما يشملها يقوم العدو الإسرائيلي بنسفها بشكلٍ كامل، وتدمير كلِّ مقومات الحياة، والبقايا المتبقية من بعد عدوانه في التصعيد على مدى عامين.
- والاستمرار في الحصار، والتضييق على الشعب الفلسطيني، ومنع الإعمار.
- والاستهداف المستمر بالقتل يوميًا في قطاع غزَّة، وجرائم القتل بلغت أكثر من (ألف شهيد)، وأكثر من (ثلاثة آلاف جريح)، خلال هذه الفترة، التي هي في إطار الاتِّفاق الذي عليه ضمناء، والعدو الإسرائيلي لا يلتزم به، ويتجاوزه بكل وقاحة وعدوانية وإجرام، وبكل استهتار، ويستمر في إجرامه، وعدوانه، وجرائمه المتنوعة ضد الشعب الفلسطيني.
هذه الوحشية الصهيونية، وهذه العدوانية الواضحة من جهة الأمريكي والإسرائيلي ضد أمَّتنا الإسلامية، والاستهداف المكثَّف ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، كما قلنا: يفترض أن تقابلها هذه الأمَّة كأمَّة، تعي هذا المخطط الصهيوني الواضح، المكشوف، العلني، الصريح، الذي يستهدفها جميعًا، أن تتحرَّك من منطلق مبادئها، قيمها، أخلاقها، تعاليم الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" لها، وهي التعاليم الحكيمة، من أحكم الحاكمين، والتي تحظى الأمة إذا تحرَّكت على أساسها بتأييد الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ومعونته، ونصره، وتأييده.
ولكن الشيء المؤسف هو: أن الاتِّجاه لكثير من الأنظمة، وبتأثيرها على شعوبها المغلوبة على أمرها، وكذلك البعض من المكونات والقوى التي تتَّجه في الاتِّجاه المنحرف، هو اتِّجاه يخدم أعداء هذه الأمة: يخدم الأمريكي، يخدم الإسرائيلي، يخدم المخطط الصهيوني، الذي هو- بلا شك- خطر على كلِّ الأمة، لا يستثني أحدًا أبدًا، ليس فيه أي استثناءات، حتَّى لمن يخدم أمريكا، مثلًا: لا يتضمَّن المخطط الصهيوني، ولا بخلفيته: الخلفية الفكرية والثقافية، استثناءات للذين يتَّجهون بالولاء للصهيونية، لليهود، لأمريكا وإسرائيل، ليس له هناك أي استثناءات؛ بل النظرة إليهم، الحديث عنهم حتَّى في الخلفية الثقافية والفكرية الصهيونية، هو بالازدراء، بالاستخفاف، بأنهم مجرَّد أدوات يستغلها الأعداء حتَّى يستغنوا عنها، وحين الاستغناء عنها يتم القضاء عليها.
بل حتَّى على مستوى التعبير السياسي والإعلامي، كله ازدراء، واستخفاف، واحتقار، وامتهان، ويكشف عمَّا وراءه في نهاية المطاف، حينما يقول الأمريكي، حينما يقول [ترامب] بنفسه عن السعودي، بأنه: [بقرةٌ حلوب يحلبونها حتَّى يجف ضرعها، ثم يذبحونها بعد ذلك]، حديث واضح، وتشبيه بليغ، يعني: مع أنَّه عادةً ليس بليغًا، وهو كثير في كلامه، الذي هو كلام أجوف، ليس له دلالة صحيحة، ومتخبِّط في منطقه، ولكنه فيما يتعلَّق بهذا الوصف، الوصف كان دقيقًا، وأصاب بدقَّة هذا التوصيف، وللأسف للأسف الشديد يعني.
على كلٍّ، المسار المنحرف في واقع الأمة بالولاء لأعدائها، هو يأتي على حساب هذا الدين الإسلامي العظيم في مبادئه العظيمة، التي بدايتها: التخليص لهذه الأمة، والإنقاذ لها من التبعية لأعدائها، ولتكون أمةً حُرَّةً، مستقلةً، كريمةً، عزيزةً بعزَّة إيمانها، تتَّجه الاتِّجاه الصحيح وفق رسالتها؛ لأنها أمة لها رسالة، لها مسؤولية، ومسؤولية عظيمة، ومشرِّفة، وكبيرة، ولها دورها الذي رسمه الله لها في القرآن الكريم، إذ اتَّجهت على أساس هذه المبادئ الإلهية.
فحالة التبعية للأعداء، هي حالة ارتداد؛ لأن معناها: الطاعة لهم، والخضوع لهم، والتحرُّك معهم وفق مؤامراتهم ومخططاتهم الشيطانية، الظالمة، السيئة، المفسدة؛ لأن هذا هو ما لديهم، ما لدى الأمريكي، ما لدى الإسرائيلي، ما لدى اليهود، ما لدى الصهيونية، هو: الإفساد في الأرض، الضلال، الباطل، هم ظلاميون، مجرمون، طغاة، مفسدون، لا يتحرَّكون في إطار مصالح اقتصادية مجرَّدة، ولا يتحرَّكون في نطاق- مثلًا- سياسي محدود، في إطار علاقات دولية لها ضوابطها، لها حدودها، تحترم البلدان الأخرى، والشعوب الأخرى، وحقوق هذه الشعوب، وتقتصر في معاملاتها معها على أساس المصالح المشتركة... وما شابه، الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين بكله، قام على أساس الاغتصاب، والظلم، والقتل، والإجرام، والنهب، من يومه الأول، منذ الاحتلال لفلسطين بدايةً وإلى اليوم، وهو يسعى إلى التوسع، والسيطرة على المزيد من البلدان في أمَّتنا الإسلامية.
ولهذا حينما نأتي إلى واقع أمَّتنا الإسلامية، لدراسة حالة الفرز في واقع الأمة، فعلينا أن ننظر نظرة القرآن الكريم: أنَّ الاتِّجاه الموالي لأمريكا وإسرائيل، المتعاون معها على كلِّ المستويات، مع الصهيونية، التي هي عدوٌّ مبينٌ لهذه الأمة، للإسلام والمسلمين، وخطرٌ على المجتمع البشري بكله، أن التعاون معها، وهي في مسار تصعيدي ضد أمَّتنا الإسلامية، ضد الشعب الفلسطيني، ضد المسجد الأقصى، ضد الشعب اللبناني، وحتَّى في الاستباحة لسوريا، وفي برنامجها العام الذي يستهدف هذه الأمة بكلها، التوجُّه في الولاء لها، والتعاون معها بكل أشكال التعاون: عسكريًا، اقتصاديًا، إعلاميًا... على كل المستويات، هو مسار ارتداد، مسار ينقلب على القيم، على المبادئ، على الأخلاق؛ لأنه انضمام في صف الظلم والظالمين.
الصهيونية ظالمة، أمريكا وإسرائيل تتَّجهان اتِّجاهًا ظالمًا، ما يفعلونه بأمَّتنا الإسلامية في فلسطين، في لبنان، في اليمن، ضد كل شعوب هذه الأمة، ما فعلته أمريكا سابقًا، وحاضرًا، ولاحقًا، ومستقبلًا، هو في إطار الظلم: ممارسات ظالمة، سياسات ظالمة، توجُّهات ظالمة، جرائم يرتكبونها بحق مجتمعاتنا وبحق المجتمع البشري، أهداف شيطانية يستهدفون بها هذه الأمة في كلِّ شيء، حتَّى في القيم الإنسانية، يسعون إلى استعباد هذه الأمة من دون الله، إلى التَّحكُّم بها في كل شؤون حياتها؛ حتَّى تكون خاضعةً في كل مجالات حياتها لإملاءاتهم، وهي إملاءات شيطانية، ظالمة، عدوانية، تطمس المعالم الإسلامية لهذه الأمة، والقيم العظيمة، وتخدم مخططاتهم ومؤامراتهم في التدجين لهذه الأمة، بما يسهِّل من استعبادها، من إذلالها، من السيطرة التامة عليها، من الاستغلال لها في خدمتهم، خدمة ظالمين، مجرمين، شرّ البرية، أسوأ خلق الله، الذين هم يتَّجهون بكل ما يستطيعون في خدمة الشيطان، وارتباطهم الشيطاني واضح، يعني: حتَّى في الطقوس الشيطانية، وأيضًا على مستوى ممارساتهم، وسياساتهم، وتوجهاتهم، كلها في خدمة الشيطان، وفي إطار ما يفسد الناس، ما يضلهم، ما ينحرف بهم عن رسالة الله، عن تعاليم الله، عن المبادئ العظيمة، حتَّى عن الفطرة الإنسانية، والقيم الإنسانية العظيمة والمهمة التي يعترف بها كل البشر.
فإذًا، الدور لبعض الأنظمة، وفي مقدِّمتها: السعودي؛ لأنه بإمكاناته يقوم بدورٍ كبير في خدمة الصهيونية، وخدمة أمريكا وإسرائيل من جهة. وأيضًا دوره على المستوى العام في الأمة الإسلامية؛ لأنه يسعى إلى أن يقدِّم نفسه كمعني بواقع الأمة الإسلامية كلها، في هذا المستوى من النشاط، والاهتمام، والتدخُّل في شؤون هذه الشعوب، ولكن تحت المظلة الأمريكية الإسرائيلية الصهيونية، وبما يخدم الأمريكي، وتحت الإشراف الأمريكي المباشر.
هذه الحالة من الارتداد، نتج عنها: التوجُّه العدواني الظالم للسعودي؛ لأن من يرتبط بالأمريكي، هو يرتبط به في مشاريع ظالمة، في مؤامرات ظالمة، في ممارسات ظالمة، في توجهات ظالمة، تستهدف هذه الأمة بغير حق، تسعى لقتل هذه الشعوب، لاستهدافها بكل أشكال الاستهداف، على كل المستويات: السياسية... وغير ذلك، على مستوى التمزيق لهذه الأمة من الداخل... كل أشكال المؤامرات الظالمة التي تستهدف شعوب أمَّتنا الإسلامية.
شعبنا اليمني هو من أكثر الشعوب معاناةً، واستهدافًا من الجانب السعودي، مع أنَّ الجانب السعودي يستهدف كل شعوب هذه الأمة، وكل استهدافه هو في إطار المخطط الأمريكي، هو يتحرَّك في إطاره دائمًا، وبما يخدم العدو الإسرائيلي؛ لأن الأمريكي يحسب حساب هذه المسألة في كلِّ مؤامراته في المنطقة، بما يخدم العدو الإسرائيلي، بما يمكِّنه أكثر، بما يعزِّز من وضعه في المنطقة، وهو كيان غريب، محتل، ظالم، مغتصب؛ لكنَّه يريد أن يهيئ له الأرضية والأجواء في هذه المنطقة، بما يعزِّز من دوره، وبما يحميه ويدفع عنه من المخاطر.
شعبنا العزيز عانى من العدوان السعودي الظالم على مدى السنوات الماضية بشكلٍ عام، ثم من بعد مرحلة خفض التصعيد، المعاناة الكبيرة جدًّا على مستوى الحصار؛ بينما كان المفترض أنَّه مع خفض التصعيد كان هناك انفراجة في الملف الإنساني؛ لأنه ملف أساسي، وكُنَّا منذ البداية نحرص على هذا الملف: ما يتعلَّق بالجانب المعيشي والاقتصادي، في حركة البضائع، في خروج المسافرين والمرضى، في الثروة الوطنية، وأن يستفيد منها الشعب؛ لأنها مِلكُه، حقه، له، نعمة الله عليه في وطنه، في بلده، فكيف يستفيد منها وهو في أمسِّ الحاجة إليها، يعيش حالة المعاناة الكبيرة جدًّا على مستوى المرتبات، على مستوى الخدمات الأساسية... وغير ذلك، واستحقاق إنساني لشعبنا العزيز، لا يملك أحد أن يصادر عليه حقوقه الإنسانية، المعترف بها في كل العالم، في كل المواثيق، في القانون الدولي... وغير ذلك.
ولكن من جانب العدو السعودي استمر في الإطار الأمريكي، في خدمة المؤامرات الأمريكية، في سياسته العدوانية تجاه شعبنا، سواءً على مستوى التركيز على الحصار، والتشديد للحصار، وحينما اتَّجه شعبنا العزيز لإسناد الشعب الفلسطيني في معركة (طوفان الأقصى)؛ اتَّجه السعودي مباشرةً إلى تشديد إجراءات الحصار ضد شعبنا العزيز، في ظل أعمال متنوِّعة قام بها؛ إسنادًا للعدو الإسرائيلي، يعني: هو تحرٌّك في الاتِّجاه المعاكس؛ لإسناد العدو الإسرائيلي، وتقديم خدمات له، واتَّجه فيها بشكلٍ متزامن، ومستمر، طول معركة (طوفان الأقصى) وإلى اليوم.
شعبنــا العــزيز، مع التراكمات الكبيرة لآثار العدوان المدمِّر، العدوان الأمريكي السعودي المدمِّر في بلدنا، الذي دمَّر البنية الاقتصادية، والتي كانت من الأساس بنية متواضعة، لكن كان لها أثرها الإيجابي في واقع شعبنا، دمَّرها إلى حدٍ كبير، ومع ذلك أيضًا اشتداد وطأة الحصار من اليوم الأول للعدوان وإلى اليوم، على مدى اثني عشر عامًا؛ فتراكمت المعاناة، ووصلت في شعبنا العزيز إلى مستوى مؤلم جدًّا، إلى معاناة كبيرة جدًّا، ويريد العدو السعودي أن يفرض على شعبنا وضعية- كما قلنا- شبيهة بوضعية الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، لا يدخل إليه من احتياجاته الضرورية إلَّا الشيء اليسير، ووفق إجراءات وتعقيدات كبيرة جدًّا، فحينما تصل البضائع التي هي احتياجات إنسانية، واحتياجات مدنية، واحتياجات عامة، لا تصل إلى الناس إلَّا بعد إجراءات طويلة، وتعقيدات كبيرة، وقد بلغت بأغلى الأثمان، بأسعار كبيرة وخيالية، في ظل وضعية اقتصادية صعبة للغاية، حرمان مستمر من الثروة الوطنية، وهي لهذا الشعب، ليس للسعودي مثقال ذرة فيها:
- تسعين مليون برميل من النفط سنويًا.
- مع ثروة الغاز، وثروة الغاز كبيرة، وواعدة أيضًا في مستقبلها لشعبنا العزيز، وهو محرومٌ.
- مع أيضًا خدمة الكهرباء من المحطة الغازية في مأرب، التي يمكن أن تغطِّي هذه المحافظات، وبأسعار تتناسب مع ظروف شعبنا العزيز؛ لأن الغاز متوفِّر، يمكن أن يغطِّي هذه المحطة بكل احتياجها من قريب، في مأرب نفسه، وحُرِم شعبنا العزيز منها.
- وهكذا الإيرادات، التي يمكن أن تكون للمرتبات، للخدمات الأساسية للشعب اليمني، حُرِم منها شعبنا العزيز من قِبَل السعودي، بإشرافٍ أمريكي، عدوانًا وظلمًا؛ لتعذيب هذا الشعب.
والشيء المؤسف: أنَّه مع هذا يستمتع السعودي، كلما ازدادت معاناة شعبنا، وهو يعرف بهذه المعاناة؛ لأنه يهتم استخباراتيًا بشكلٍ واسع، إضافة إلى أنها معاناة واضحة وجلية للعيان، والتوصيفات لها ما قبل مأساة الشعب الفلسطيني في غزَّة بأنها: أكبر أزمة إنسانية وكارثة إنسانية في العالم، من حيث: حجم المعاناة، والتجويع، والبؤس، والحرمان، والفقر، والدمار، والخراب، الأضرار الكبيرة جدًّا التي حدثت نتيجةً للعدوان والحصار المستمر، والحرمان من الثروة الوطنية.
المعاناة للمرضى معاناة كبيرة جدًّا يعاني منها الشعب العزيز، وهي مسألة واضحة، يعني: على مستوى- مثلًا- مرضى السرطان، وكان هناك في هذا الأسبوع مؤتمرات، وكذلك إحصائيات أُعلنت من الجهات الرسمية، كشفت عن حجم المعاناة التي يعانيها شعبنا العزيز بالإحصائيات، بالأرقام، بالتفاصيل، بالتفاصيل، وهي مهمة، ذات أهمية كبيرة جدًّا؛ لأنها شواهد واضحة على حجم هذه المعاناة التي يعانيها شعبنا العزيز، وهي معاناة يشعر بها كل شعبنا، الكل يشعر بهذه المعاناة الناتجة عن هذا الحصار الخانق.
وهذا الحصار ليس مجرَّد حصار فحسب، هو حصار يعتبر ممارسة ظالمة، ينتج عنه معاناة كبيرة جدًّا لهذا الشعب في كل مجالات حياته، ومع ذلك هو في إطار سعي السعودي لمصادرة حُرِّيَّة وكرامة هذا الشعب، يريد أن يصل بشعبنا العزيز إلى حالة الانهيار، يريد- كما قلنا في الكلمة السابقة ما قبل جمعة التحذير والنفير- أن يكون الحصول على المال، على الشيء اليسير من المال مقابل الخيانة، الخيانة لهذا الشعب، لهذا الوطن، والبيع للكرامة، والبيع للذمة، والبيع للولاء، وأن يتحوَّل الإنسان إلى عدو لشعبه، يتحرَّك كمجنَّد مع السعودي، خادم، مأمور، مستعبد، مصادر الحُرِّيَّة والكرامة ضد شعبه:
- يقاتل أبناء شعبه، يعتدي عليهم، يسعى لقتلهم؛ خدمةً للسعودي، وتحت الأمر السعودي.
- وإذا كان إعلاميًا: أن يكون بوقًا، يبرِّر كل الجرائم السعودية، وكل الأهداف العدوانية السعودية الأمريكية ضد شعبنا العزيز، وإذا كان سياسيًا: أن يكون مجرَّد غطاء وحذاء للسعودي؛ كذلك بهدف تبرير جرائمه، سياساته العدوانية الظالمة، ما يقوم به ضد شعبنا العزيز، وأن يبذل كل جهده لمصادرة الحُرِّيَّة والقرار والاستقلال لشعبنا العزيز؛ لكي يكون- كحاله هو- مِمَّن يخضع بالكامل للأوامر السعودية في كل شيء، في كل شيء، في كل المجالات.
فالمسألة وراءها مسألة الحُرِّيَّة، الكرامة، الاستقلال، وهي مسألة ذات أهمية كبيرة جدًّا لشعبنا العزيز؛ ولذلك حجم الظلم والطغيان الأمريكي السعودي، وسوء الدور السعودي في هذا الاتِّجاه، هو بهذا المستوى: أنَّه يستهدف شعبنا العزيز في حُرِّيَّته، في استقلاله، في كرامته، ويمارس في مسعاه لتحقيق هذا الهدف أسوأ أنواع الظلم، من: حصار شديد، وحرمان من الحقوق الواضحة، المكفولة في كل الدنيا، ويريد أن يحوِّل واقع الشعب اليمني، الذي هو شعبٌ كبيرٌ عظيمٌ، له هويته الإيمانية، التي قال عنها رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم": ((الْإِيْمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة))، له دوره التاريخي العظيم والمميَّز، يريد أن يحوِّله إلى شعب مستعبد، مقهور، مستذل، مصادرةٌ حُرِّيَّته، مصادرٌ استقلاله وكرامته، يتحكَّم به تحت الإشراف الأمريكي والبريطاني، يريد أن يكون وكيل للأمريكي والبريطاني في اليمن؛ لإخضاع الشعب اليمني لهم: لأمريكا وإسرائيل وبريطانيا، وأن يؤدِّي لهم هذا الدور.
وهو بذلك- كما قلنا سابقًا- لا يحترم مبدأ حسن الجوار، وليس له أي مبرِّر لهذا، الشعب اليمني ليس شعبًا عدوانيًا ضد محيطه العربي والإسلامي، هذه حقيقة أكَّدنا عليها مرارًا وتكرارًا، ويشهد لها التاريخ.
متى ابتدأ شعبنا العزيز بالعدوان على السعودي؟ بل على العكس من ذلك، التاريخ يثبت أنَّ الجانب السعودي، ومنذ نشأة الدولة السعودية، وهذا النظام بالذات، منذ نشأة هذا النظام السعودي، بدأ هو في بداية حركته النجدية الوهابية العدوان على شعبنا العزيز، ومارس الكثير من جولات العدوان على شعبنا العزيز، بل حتَّى على مستوى القتل للحجاج بالآلاف في طريقهم إلى الحج، وكانت تتكرَّر مسألة العدوان على الحجاج من اليمن، العدوان على تهامة إلى الحديدة، العدوان على أبناء الشعب اليمني، بل كان ضمن الأهداف البريطانية السعودية آنذاك احتلال اليمن بكله، وكانوا يعملون على ذلك؛ وإنما فشلوا فيه نتيجةً لصمود شعبنا العزيز في مواجهة مخططاتهم ومؤامراتهم، وثباته في القتال لهم، في مواجهة اعتداءاتهم عليه.
وهكذا فيما بعد ذلك، على مراحل كثيرة، القتل لأحرار هذا البلد في أي مستوى: مستوى رئيس، مستوى مسؤول، والتوجُّه لخلخلة الوضع الداخلي في بلدنا، والسعي لطمس هويته الإيمانية بالوباء التكفيري، والسعي لدعشنة أبناء هذا الشعب... كل أشكال الاستهداف لهذا الشعب كانت قائمة، الحرمان من الثروة نفسه، كان هناك إجراءات سعودية لمنع استخراج النفط في محافظة الجوف، وهذه مسألة واضحة؛ لأن العدو السعودي لا يزال طامعًا في ذلك النفط، ويريد أن يسيطر عليه، وأن ينهبه هو، وهذا جزء من أهدافه الرئيسية، في محافظة المهرة، السعودي منع من استخراج النفط في محافظة المهرة، وكذلك مستويات معيَّنة، يعني: بقي استخراج النفط في بلدنا تحت سقفٍ معيَّن، ومستوى معيَّن، هو السقف الذي يريده السعودي؛ بينما الفرصة متاحة لأن يكون بلدنا من أكبر البلدان المنتجة للنفط، بحسب ما يمتلكه من ثروات وهبها الله له في باطن الأرض، على مستوى الثروة الغازية وضع سقفًا معيَّنًا لا يسمح فيه أبدًا بارتقاء شعبنا إلى مستوى الرفاهية، والحياة الكريمة، والعيش الكريم؛ لأنه يريد أن يبقى الوضع في شعبنا العزيز مأزومًا على كل المستويات: مأزومًا اقتصاديًا، مأزومًا سياسيًا، وهو شريك في هذه الأهداف مع الأمريكي، مع الإسرائيلي، مع البريطاني، مع التوجُّهات الصهيونية في المنطقة، ضد شعوب هذه الأمة، وبالذات الشعوب التي هي شعوب يقلق منها أعداء هذه الأمة، بحسب تاريخها، هويتها، أصالتها، يعتبرونها تمثِّل عائقًا في مقابل مخططاتهم ومؤامراتهم التي تستهدف هذه الأمة.
فحجم معاناة شعبنا معاناة كبيرة جدًّا، والظلم السعودي، الذي يمارسه السعودي ويخون فيه حقوق الجوار، وحتَّى حقوق الإسلام، والحقوق بكلها، هذا الظلم ظلم كبير جدًّا لشعبنا، نتج عن معاناة كبيرة جدًّا تفاقمت مع الوقت، مع التراكمات، حتَّى وصلت إلى مستوى لا يمكن ولا يجوز شرعًا السكوت عنه.
حينما نأتي إلى مسؤولياتنا الإيمانية والدينية والأخلاقية: في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والسعي لإقامة العدل، ومواجهة الظلم والطغيان، ومواجهة المجرمين، والمستكبرين، والسيئين، ومواجهة قوى الشر، والوقوف بوجه الشر، هي مسؤوليات إيمانية، إنسانية، أخلاقية، قيمية، ونجد أننا نحن كشعب يمني من نستهدف بالشر من جانب الأمريكي، والسعودي، والإسرائيلي، والبريطاني، نستهدف بالظلم، هو ظلمٌ يستهدفنا كشعب يمني، نعاني منه كشعبٍ يمني في كل واقع حياتنا، في كل أسرة، وصل إلى كل مطبخ، إلى كل أسرة، إلى كل منزل، والمعاناة كبيرة جدًّا، وشملت المدن والأرياف، شملت الناس جميعًا، معاناة مصنوعة، يعني: ما نحن فيه من معاناة، ليس لأن الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" لم يجعل لنا موارد اقتصادية، مواردنا الاقتصادية موارد متوفِّرة، ولكنها تحت سيطرة الأعداء، تحت تحكُّمهم، إن تركناها تحت تحكُّمهم؛ استمر بنا البؤس، استمر بنا الحرمان، والله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" قد تفضَّل علينا، ليس منه أي تقصير "جَلَّ شَأنُهُ"، قد وهب لنا الخيرات؛ إنما كيف نعمل نحن على أن نحرِّر أنفسنا، وبلدنا، وإمكاناتنا، وثرواتنا من سيطرتهم، من نهبهم، من تحكُّمهم؛ لأنهم يعملون على الحرمان لنا في اتِّجاهين:
- الحرمان الأول- كما شرحنا- وضعوا سقفًا معيَّنًا لما يتم استخراجه من الثروات، لا يصل بواقع شعبنا وبظروفه إلى المستوى المأمول، إلى الحياة الكريمة، إلى الحياة الرفاهية بكرامة، والعيش الكريم، والخروج من حالة الأزمات والبؤس والحرمان.
- وفي نفس الوقت، اتَّجهوا إلى هذا القليل الذي وضعوا له في الماضي سقفًا معينًا إلى السيطرة عليه، إلى التحكُّم به: ما بين حالة النهب والسرقة، وحرمان الشعب اليمني منه، وما بين حالة الحرمان بأشكال كثيرة يعني.
وهكذا نجد أنَّ هذه الحالة من الظلم، والإجرام، والطغيان، هي ظلم، هي منكر، هي شر، هي إجرام، يجب أن نواجهه من منطلق انتماءنا الإيماني والأخلاقي والقيمي، ومسؤولياتنا الإسلامية: في الأمر بالمعروف، في النهي عن المنكر، في الموقف من الظلم، وهذا ظلم كبير جدًّا، أن يسعى السعودي ومعه الأمريكي، بإشراف أمريكي، ومعه البريطاني، ومعه الإسرائيلي، ومن يعينهم، إلى مصادرة حُرِّيَّتنا، واستعبادنا من دون الله، والتحكُّم بنا في كل شؤوننا وأمورنا، في كل مجالات حياتنا، وبظلم، وبإذلال، وبقهر، وبامتهان للكرامة، هذا ما لا يمكن القبول به أبدًا.
ولذلك خرج شعبنا العزيز في جمعة (التحذير والنفير) بشكلٍ غير مسبوقٍ في تاريخه، بكل ما تعنيه هذه الجملة، فعلًا الخروج العظيم في جمعة (التحذير والنفير) غير مسبوق في تاريخ شعبنا العزيز؛ لأنه يستوعب هذه الحقائق يستوعب حجم الاستهداف السعودي تحت إشراف أمريكي، أنَّه استهداف في الحُرِّيَّة، في الكرامة، في العزَّة، أنَّه بهدف السيطرة الكاملة، والاستعباد، والقهر، والإذلال، وأنه بهدف تكريس وترسيخ معادلة الظلم، وحالة الظلم لشعبنا العزيز في كل شيء: استمرار الحصار، استمرار الحرمان، السعي للوصول بهذا الشعب إلى حالة الانهيار التام، السعي للوصول بوضع شعبنا العزيز إلى أن يكون مهيأً للسيطرة الكاملة، والاحتلال الكامل، وأن يتحول حاله كحال أي بلد من البلدان التي يقال عنها محتلَّة، صودر على شعبها الحُرِّيَّة والكرامة والاستقلال.
ونحن شعبٌ عزيز، بهويتنا الإيمانية، بثقتنا بالله، بانتمائنا الإيماني، بقيمنا، بأخلاقنا، باعتمادنا على الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، شعبٌ لم يقبل في كل تاريخه بأن يبقى شعبًا محتلًا، تصادر عليه حُرِّيَّته وكرامته، شعبٌ وبلدٌ قيل عنه أنه (مقبرة الغزاة)؛ ولذلك لا يمكن إطلاقًا أن نقبل بمصادرة حُرِّيَّتنا وكرامتنا، باستمرار الظلم ضدنا، بالاستهداف المستمر لنا، وأن نكون ساكتين جامدين؛ فكان الخروج العظيم المشرِّف في جمعة التحذير والنفير، من مصاديق الحديث النبوي الشريف: ((الْإِيْمَانُ يَمَان))، عبَّر عن العزَّة الإيمانية، عن الإرادة الصلبة لشعبنا العزيز في التمسك بحُرِّيَّته، بكرامته، بعزَّته الإيمانية، وفعلًا هو خروج يعبِّر عن حالة العزَّة الإيمانية، عن الثبات على الموقف الحق، والقضية العادلة.
وشعبنا العزيز له قضية واضحة، لسنا وكلاء لأحد، نحن شعبٌ أصيل له قضية، حتَّى على مستوى قضايا الأمة الكبرى التي نتحرَّك من أجلها مع أحرار هذه الأمة في محور الجهاد والمقاومة، نحن شركاء، نحن حلفاء، نحن نتحرَّك في إطار قضايا تعنينا جميعًا، تعني هذه الأمة بكلها، تعني كل مسلم، بل تعني كل حر في هذا العالم، لمواجهة الطغيان الأمريكي الإسرائيلي، والصهيونية المتوحِّشة، المجرمة، المفسدة، المضلَّة، التي تستهدف بشرِّها، وإجرامها، وطغيانها، المجتمع البشري بشكلٍ عام، والأمة الإسلامية على وجهٍ أخص، في مواجهة المخطط الصهيوني تحت عنوان [تغيير الشرق الأوسط]، عنوان عام، ليس فقط تغيير إيران، أو تغيير لبنان، أو تغيير بلدٍ هنا أو هناك، [تغيير الشرق الأوسط]، تحت عنوان [إقامة إسرائيل الكبرى]، وتستهدف بلدانًا حتَّى من البلدان التي تبذل الأنظمة فيها كل جهدها في نصرة الصهيونية، في القتال مع الصهيونية، في الدفاع عن الصهيونية، الأنظمة التي جعلت من نفسها مترسًا يحتمي به اليهود الصهاينة في مواجهة أحرار هذه الأمة.
فنحن نتحرَّك ونحن أهل أصالة، ننطلق على أساس مبادئ، تجمعنا بكل أحرار أمَّتنا في مسؤوليات تعنينا جميعًا، في قضايا تعنينا جميعًا، في مهام إسلامية، إنسانية، أخلاقية، قيمية، تجمعنا جميعًا، مع إخوةٍ لنا، إخوة مسلمين، تجمعنا بهم روابط الإسلام، فما الذي يجمع بعض الأنظمة العربية بالصهيونية؟ هل يمكن أن نقول: روابط محترمة، أسس شريفة، أسس مقدَّرة تقديرًا بالقيمة الإنسانية، أو القيمة الأخلاقية؟ هل يمكن للأنظمة التي تقف اليوم بشكلٍ علني ومكشوف مع الصهيونية، مع أمريكا وإسرائيل، أن يكون ما يربط بينها وبين العدو الإسرائيلي والأمريكي، ما بينها وبين جماعة [جيفري أبستين] المتوحِّشة، التي تأكل أحشاء الأطفال في الطقوس الشيطانية، وترتكب أبشع جرائم الاغتصاب حتَّى مع القاصرات، وأفظع أنواع الجرائم في شرب الدماء... وغير ذلك من أبشع الفظائع المنكرة، والقبيحة، والسيئة، التي تمقتها الفطرة الإنسانية في كلِّ الدنيا، هل يمكن أن يجمع أحدًا بهم روابط أو قواسم مشتركة محترمة؟!
المخطط الصهيوني في عناوينه، في أهدافه، في خلفيته الفكرية والثقافية التي لا تعترف لأبناء هذه الأمة بأنهم من البشر، وتصنِّفهم بأنهم أسوأ من الكلاب والخنازير، وأحط مرتبة من كل الحيوانات، وتستبيح هذه الأمة، وارتكبت أبشع وأفظع وأقبح الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، من مثل: الاستهداف حتَّى للأطفال الخُدَّج في حَضَّانات المستشفيات! هذا المستوى من الوحشية والإجرام، القتل للأطفال الرُّضَّع، القتل حتَّى للحاملات ومن في أحشائهن في قطاع غزَّة، ارتكاب أبشع الجرائم، التجويع للأطفال، للنساء، للكبار والصغار حتَّى الموت جوعًا... كل أشكال الجرائم، ما الذي يربط بعض الأنظمة بأولئك؟ النظام السعودي، هل يمكن أن يكون ما يربطه بالأمريكي، بالإسرائيلي، بالصهيونية، روابط محترمة؟
أمَّا نحن فما يربطنا نحن وإخوتنا في المحور: (محور الجهاد والقدس والمقاومة)، هو قيم إسلامية، مبادئ إسلامية، كلنا ننتمي للإسلام العظيم، وقيم إنسانية، من أرقى القيم التي هي قيم فطرية تعترف بها الفطرة الإنسانية في كلِّ الدنيا، نتعاون في مواجهة طغيان وإجرام يستهدف كلَّ هذه الأمة، في مواجهة الصهيونية، المخطط الصهيوني، الأمريكي والإسرائيلي كلهم يعملون على أساس المخطط الصهيوني.
ولذلك نحن أصحاب توجهات ومواقف تنبع من أصالتنا الإسلامية، من أصالتنا الإنسانية، من قيم عظيمة وواضحة، ونحن نتشرَّف بهذا التعاون الذي بيننا وبين كل أحرار أمَّتنا على مستوى (محور الجهاد والقدس والمقاومة)، بل ونحث كل الأمة أن يكون لديها هذا التوجُّه، مسؤولية كل أمَّتنا الإسلامية أن تتعاون جميعًا في مواجهة الصهيونية، والمخطط الصهيوني، والعدو الإسرائيلي، والعدو الأمريكي، الذي يسعى إلى السيطرة على هذه الأمة، وعلى هذه الأوطان، وعلى هذه الشعوب، وعلى هذه الثروات، والاستعباد لها، والإذلال لها، والقهر لها، ويمارس كلَّ أنواع الظلم ضدها، هذا واجب كل الأمة، هو الاتِّجاه الذي يجب أن يتحرَّك فيه الجميع، وأن يكونوا متآخين، الوحدة الإسلامية، الأخوَّة الإسلامية، الاعتصام بحبل الله جميعًا، التحرُّك وفق تعليمات الله في القرآن الكريم، التعليمات العظيم التي نادى بها رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم".
فهم يعملون دائمًا على التشويه والتشكيك في مثل هكذا مواقف، وفي نفس الوقت يروِّجون لعمالتهم، لخيانتهم لأمتهم الإسلامية، وولائهم لأمريكا وإسرائيل، التي ليس هناك أي مبرِّر للارتباط بها، فنحن أصحاب قضية، قضية مظلومية، مظلومية كبيرة جدًّا، شعبنا العزيز عانى معاناة كبيرة جدًّا.
ولهذا حينما نتَّجه اتِّجاها عامًا، الشعب وضَّح موقفه سواءً للسعودي، إذا كان له قدرة على أن يرى تلك المشاهد العظيمة، وهي مشاهد كبيرة جدًّا، ليس لها مثيل من الخروج الشعبي في جمعة التحذير والنفير، إن كان بقي للقائمين على النظام السعودي أعين فليبصروا، وبقيت لهم حاسة البصر، فليبصروا؛ ليدركوا أنَّ القرار هو قرار هذا الشعب، من منطلق انتمائه الإيماني وحُرِّيَّته وأصالته، لن يقبل بالحصار، لن يقبل بالاستعباد، لن يقبل بالإذلال، لن يقبل بمصادرة الحقوق، التي هي حقوق مشروعة له، لن يقبل باستمرار الظلم عليه؛ لأنه لا مبرِّر لذلك، يعني: لو قبلنا لَمَا كنا مأجورين، ولا مثابين، ولا في ذلك أي خيرٍ لنا؛ ولذلك فخيار شعبنا العزيز ضد الظلم، ضد الطغيان الأمريكي السعودي، ضد استمرار الحصار؛ لأنه ظلم وطغيان وإجرام، هو موقف حق، شعبنا له قضية عادلة، شعب مظلوم، اعتدى عليه السعودي بإشراف أمريكي، ومشاركة بريطانية، وإسهام إسرائيلي، عدوانًا شاملًا.
عندما نأتي إلى بداية العدوان الأمريكي السعودي على بلدنا، الذي بدأ في 26 من مارس، في العام 2015، ما قبل بداية ذلك العدوان، لم يكن لدى السعودي أي مبرِّر لأن يشن ذلك العدوان، ولا أي قضية، ولا أتى ذلك العدوان في ظل نزاع قائم، ولا صراع قائم، ولا مشكلة قائمة... ولا شيء؛ ولذلك كان عدوانًا تفاجأ به الكثير من أبناء شعبنا، وتفاجأ به الكثير من أبناء المنطقة بشكلٍ عام، في عالمنا الإسلامي، وعلى مستوى العالم، الكل تفاجأ بهذا العدوان على بلدنا، عدوان ظالم بكل ما تعنيه الكلمة، وارتكب أبشع الجرائم في كلِّ سنوات التصعيد الثمان، أبشع أنواع الجرائم، وحصار من اللحظة الأولى، ابتدأ العدوان وابتدأ معه الحصار:
- قتل آلاف الأطفال، آلاف النساء، والمشاهد موثَّقة، مشاهد الفيديوهات للأطفال في كلِّ مستويات ومراحل الطفولة، من الرُّضَّع وما بعد ذلك.
- وكذلك قتل الآلاف من النساء.
- قتل الآلاف من الكبار والصغار.
- استهدف أبناء شعبنا في الأحياء السكنية في المدن، في القرى، وحتَّى خيام البدو، استهدفها بالقنابل الأمريكية، وقتل فيها أهلها وسكانها، يعني: استهدف شعبنا في كل مكان.
- واستهدف بالعدوان مع ذلك المستشفيات، بأعداد كبيرة من المستشفيات والوحدات الصحِّيَّة، التي دمَّرها بالقنابل الأمريكية.
- والمدارس بأعداد كبيرة جدًّا.
- والجامعات وكذلك بأعداد كثيرة.
- الأسواق، وقتل الناس بالإبادة الجماعية فيها.
- والمساجد، بالمئات من المساجد التي دمَّرها، وبينها مساجد أثرية.
- وكذلك الطرقات.
- استهدف شعبنا في مناسباته الاجتماعية؛ لقتل أكبر عددٍ ممكنٍ من الناس: في الأعراس، عِدَّة أعراس، وهناك مشاهد موثَّقة ونُشرت، قتل فيها العدو السعودي بإشرافٍ أمريكي، ومشاركة أمريكية، أبناء هذا الشعب في حفلات أعراسهم، ليحولها إلى مآتم وأحزان، في مشاهد مأساوية ومظلومية كبيرة، وحتَّى أيضًا في مناسبات اجتماعية للعزاء، يجتمع فيها الناس، فيأتي لقتلهم بإلقاء القنابل الأمريكية عليهم، وجرائم كبيرة جدًّا، منها جريمة استهداف الصالة الكبرى في صنعاء...
وهكذا جرائم كبيرة جدًّا للإبادة الجماعية، وجرائم حرب، واستخدام حتَّى للأسلحة المحرمة دوليًا، وبينها القنابل العنقودية، التي استخدمها كثيرًا في الاستهداف لشعبنا العزيز... وغير ذلك.
- استهدف الطرقات.
- استهدف كذلك حتَّى مركز إيواء المكفوفين، وهذا من أغرب الجرائم وأقبحها التي ارتكبها ضد شعبنا العزيز، مركز لإيواء المكفوفين في صنعاء، واستهدفه العدو السعودي بإشراف أمريكي.
- استهدف الثروة الحيوانية، كان يستهدف الأغنام بالقنابل الأمريكية لقتلها، لإبادتها: استهدف الأبقار، استهدف الجمال، والإبل، استهدف حتَّى الحمير، والجرائم في هذا السياق كثيرة، ومزارع الدجاج بأعداد كبيرة جدًّا استهدفها.
- سعى لاحتلال البلد، وكان يريد احتلال كل هذا البلد، لولا أنَّه عجز بصمود وثبات شعبنا العزيز، ولاسيَّما في المناطق التي تشكِّل عمقًا استراتيجيًا لليمن على مدى تاريخه في مواجهة الغزاة والمحتلين، وسعى لتحقيق هذا الهدف، جلب مرتزقة من دول كثيرة جدًّا، وبلدان كثيرة، وهذه قضية واضحة ومعروفة، جيَّش الكثير من التكفيريين لتحقيق هذا الهدف.
- مارس كل أنواع الجرائم: جرائم ضد الأسرى، جرائم ضد أبناء شعبنا في المناطق التي يحتلها ويسيطر عليها، حتَّى جرائم الاغتصاب للنساء والأطفال، ونُشِرت هذه الحقائق في وقتها.
- مع ذلك كله الحصار، الحصار الخانق.
- التدمير للبنية الاقتصادية.
فالعدو السعودي، بإشراف أمريكي، ومشاركة بريطانيا في إطار المخطط الصهيوني، استهدف شعبنا العزيز، وبكل حقد، بحقد عجيب جدًّا، جرائم موثَّقة بالفيديو الكثير منها، هناك أرشيف كبير جدًّا وضخم، وفي كل سنوات التصعيد كان هناك نشر مستمر عن الجرائم، وعرف بها كل العالم، وأصبحت السمعة السعودية آنذاك أسوأ سمعة في الدنيا عن الإجرام، حتَّى أنهم عندما أدخلوها في قائمة العار في الأمم المتَّحدة كانت مسألة واضحة، ثم دفع السعودي لهم المال، وهدَّدهم بأن يوقف عنهم التمويل الذي يعطيهم؛ فأخرجوه من القائمة، في فضيحة من الفضائح الكبرى للأمم المتَّحدة، فالمسألة واضحة.
ما بعد سنوات التصعيد، أتت مرحلة خفض التصعيد؛ لأن شعبنا العزيز ثبت ثباتًا عظيمًا، بالرغم من الوحشية الكبيرة، والإجرام، والطغيان، والاستهداف، واستخدام تكتيكات أمريكية لحرق اليمن وتدميره بشكلٍ كامل؛ بهدف التمكُّن من كسر إرادة هذا الشعب وثباته، وتحطيم معنوياته، إلَّا أنَّ الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" وفَّق شعبنا العزيز؛ فثبت ثباتًا عظيمًا، تحرَّك أبطاله، وشجعانه، وشرفاؤه، أعزاؤه، إلى كل الجبهات، واجهوا بكل ثبات، بكل استبسال، قدَّموا دروسًا للأجيال، دروسًا للمجتمعات البشرية كلها، في مستوى التفاني، في القيم العظيمة، في الثبات العظيم، أحرقوا دبابات الإبرامز، والعربات الأمريكية والغربية بالولاعة، وكان ثباتهم العظيم، الذين نشرته مشاهد موثَّقة بما يقدِّم أرقى صورة عن القيم الأصيلة لهذا الشعب العزيز، في عزَّته الإيمانية، في وفائه، في شهامته، في ثباته، في رجولته.
فعندما أتت مرحلة خفض التصعيد، كانت نتيجة لفشل سعودي أمريكي واضح، وما بعد ذلك كان فشلهم أوضح، ولكنهم أصرُّوا على الاستمرار في الحصار، بالرغم من أن مقتضى مرحلة خفض التصعيد- كما قلنا في بداية الكلام- هي أن يكون هناك انفراجة حقيقية في الملف الإنساني، وفي الحقوق المشروعة لهذا الشعب العزيز، وأن يكون المسار مسارًا يوصل إلى:
- إنهاء الاحتلال السعودي.
- إنهاء العدوان بشكلٍ كامل.
- إعطاء هذا الشعب حقوقه.
- كذلك إعادة الإعمار، وجبر الضرر، والتعويضات...
وغير ذلك من الحقوق المعروفة لشعبٍ اعتدى عليه آخرون ظلمًا بغير حق، ودمَّروا، وقتلوا، وارتكبوا أبشع الجرائم، وظلموه أشد الظلم.
شعبنا العزيز، في ثباته العظيم في مواجهة الغزو، والاحتلال، والظلم، والطغيان، اتَّجه لتطوير قدراته العسكرية، نفَّذ عمليات كبرى طردت الأعداء من مناطق معروفة، ومن أماكن مهمة، وكذلك استمر في دوره على مستوى عظيم تجاه قضايا الأمة من حوله، بالرغم من حجم المعاناة، لكن شعبنا عندما أتى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزَّة، لم يتفرَّج كما تفرَّج الآخرون، اتَّجه بكل ما يستطيع، وبخروجٍ أسبوعيٍ مستمر، وأنشطة شعبية ليس لها مثيل في كل الدنيا، وقام بكل ما يستطيع فعله في أداء واجبه الإنساني، والإسلامي، والأخلاقي، والقيمي، والقرآني، في نصرة الشعب الفلسطيني، وواجه جولات من المواجهة مع العدو الأمريكي، الذي اعتدى على شعبنا؛ إسنادًا منه للعدو الإسرائيلي.
شعبنا العزيز- بتوفيق الله تعالى- طوَّر قدراته العسكرية حتَّى وصلت إلى مستوى عظيم، ومهم، ومتقدِّم، في ظل هذا الحصار، وهذا العدوان؛ ليقدِّم رسالةً بذلك أنَّه لا يستسلم بالحصار، لا يستسلم بالعدوان، بل هو يعتمد على الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وأنَّه من الشعوب التي تحوِّل التحديات إلى فرص، وتصنع منها واقعًا متميِّزًا في قوتها، وثباتها، وصلابتها.
مع تركيز السعودي، وفق التوجُّه الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي، على الحصار الشديد ضد بلدنا، في هذه الآونة الأخيرة، كان من المحتوم أن يتحرَّك شعبنا للتصدي لذلك، يعني: المسار السعودي هو مسار تضييق أكثر، تشديد للحصار أكثر، بشراكة أمريكية بريطانية، لكن الأداة الأساسية في التنفيذ، في التمويل، في الفعل، هي السعودي، جعل من نفسه أداةً للصهيونية، أداةً لأمريكا، أداةً لبريطانيا، مع أن حضورهم واضح، إشرافهم واضح، دورهم واضح، لكنه يجعل من نفسه الأداة الرئيسية في التنفيذ والتمويل والفعل، وتحريك الآخرين، الذين يجيِّشهم معه لخدمة الصهيونية، وخدمة اليهود، وخدمة أمريكا وإسرائيل، فاتِّجاهه للمزيد من الحصار، للخنق لهذا الشعب، للتضييق عليه أشد، هذا كان لابدَّ في مقابله من تحركٍ جاد، وهذا لا يعني أننا أغفلنا واقع أمَّتنا من حولنا، أو القضية الفلسطينية، بل هي في نفس المعركة، في نفس الاتِّجاه، في نفس الموقف؛ لأن العدو السعودي يتحرَّك كجزء من المنظومة الصهيونية، وأداة لها، لتنفيذ مؤامراتها، مخططاتها، برامجها، أنشطتها، والحقائق تثبت ذلك، ما يحدث من جانبه في توجهاته، في مواقفه: في مسار الحرب الناعمة، المفسدة، المضلة، من جهة، وفي مسار أيضًا الحرب الصلبة، العدوانية، الإجرامية، من جهة أخرى.
ولهذا- مثلًا- حينما أتت الفضيحة الكبرى، التي هي من أبرز الفضائح للصهيونية، فيما يعرف بملف [جيفري أبستين] اليهودي الصهيوني، والفضيحة فضيحة لأمريكا في المقدِّمة، للنخبة السياسية في أمريكا، وللذين لهم دور أساس في الوضع السياسي، وفي القرار السياسي في أمريكا، حتَّى في دول غربية، وفي بريطانيا، ولكن كان مما برز أيضًا دور يتعلق بالجانب السعودي، يعني: أنَّه مرتبط بالفضائح، مرتبط بالوثائق تلك، له حصته، النظام السعودي له حصته من الفضائح، من القبائح، له ارتباطه الوثيق بذلك الملف؛ لأنه يعمل- كما قلنا- كجزء من الصهيونية، ارتبط بها ارتباطًا كبيرًا.
ولهذا كان- مثلًا- من أقبح الأشياء التي اتَّضحت في وثائق [جيفري أبستين]، ممَّا يكشف عن دناءة هذا الدور السعودي، والانحطاط فيه، ومستوى السوء فيه، أنه وصل إلى درجة رهيبة جدًّا وبشعة، ليس فقط الفضائح والجرائم اللا أخلاقية وغيرها مما كشفت عنه تلك الوثائق، بل مما يمثِّل خيانةً كبرى للإسلام والمسلمين؛ ولهذا كان مما نشرته تلك الوثائق جريمة كبيرة، تمثِّل خيانةً للإسلام، خيانةً للمسلمين، خيانةً للمقدَّسات الإسلامية، حينما نشرت تلك الوثائق: أنَّ كسوة الكعبة المشرَّفة أُهدي منها لذلك الكافر اليهودي المجرم [جيفري أبستين]، من كسوة الكعبة المشرَّفة؛ ليجعل منها بساطًا يدوسه بحذائه، وليجعل منها أيضًا واحدةً مما يقدِّمه في الطقوس الشيطانية، في إطار الاستهتار بالمقدَّسات الإسلامية.
وهذا أمر رهيب جدًّا، ومحزن للغاية، ومؤلم جدًّا لكل إنسانٍ مؤمن، يمتلك ذرةً من الإيمان بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، يمتلك ذرةً من الشعور بالانتماء الإسلامي، كيف تُهدَى من كسوة الكعبة المشرَّفة، تهدى لكافرٍ يهوديٍ مجرمٍ من أبشع الصهاينة، من أجرمهم، من أكثرهم ارتباطًا بالشيطان، لتوظَّف في ظل طقوس شيطانية قائمة على الاستخفاف بالمقدَّسات، المقدَّسات الإسلامية قبل غيرها، المقدَّسات المتعلِّقة بالدين الإلهي، بالرسل، بالأنبياء، بكل ما له قدسية إيمانية، دينية، مرتبط بالقدسية المتعلقة بالرسالة الإلهية، والمقدَّسات الإلهية، قربةً إلى الشيطان، طقوس يتقرَّبون فيها إلى الشيطان، يمتهنون من ضمن مراسيمها، وإجراءاتها، وما فيها، وتفاصيلها، جانب يتعلق بالامتهان للمقدَّسات الإسلامية، فيقدِّمون له من كسوة الكعبة، ما يجعل جزءًا منه بساطًا، يدوسه بحذائه، وجزءًا منه يستخدمه في طقوسه الشيطانية للامتهان والإساءة! هذا شيء مؤسف جدًّا.
ومع ذلك، سكتت الحكومات الإسلامية، ولم يصدر منها أي موقف، سكتت الجهات الدينية، جهات مفتية في معظم العالم الإسلامي، باستثناء القليل، علماء الدين أكثرهم سكتوا، جهات الأوقاف والإرشاد في العالم الإسلامي معظمها سكتت، مع أنَّ في هذا إساءة كبيرة وخيانة للإسلام، خيانة للحرمين الشريفين، خيانة للمقدَّسات الإسلامية، وأنا أطالب بلجنة إسلامية- مع أني أعرف أنهم لن يستجيبوا لذلك، لا حكومات ولا أنظمة، لكن من باب إقامة الحُجَّة- للتحقيق في هذه الجريمة، والخيانة البشعة؛ لأنها قضية خطيرة جدًّا، وإساءة كبيرة، وأمر محزن جدًّا، أحزننا غاية الحزن، وغاية الأسف، وأغضبنا كثيرًا، من لا يغضب لمقدَّسات إسلامه، الأشياء العظيمة أن تمتهن إلى هذه الدرجة من الامتهان؟!
هذا يكشف حتَّى عن مستوى ارتباطهم بذلك اليهودي المفسد في الأرض، وهو ضمن منظومة صهيونية، يعني: ليست مسألته مسألة شخصية، هو يعمل ضمن منظومة مرتَّبة، وضمن أنشطة واسعة، لها جهات صهيونية يهودية، تعمل في الإفساد في الأرض، هذا جانب مما يعبِّر عن استهتارهم بالإسلام والمسلمين.
استقدامهم لمغنية يهودية صهيونية إلى بلاد الحرمين الشريفين، وتلك المغنية تغني أغنيةً في عباراتها إساءة صريحة إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، إلى الله "جَلَّ شَأنُهُ"، وكذلك إساءة إلى ملائكة الله، إساءة إلى أنبياء الله، والآلاف من حولها، ممَّن يحشدهم النظام السعودي- للأسف الشديد- من شباب وشابات بلاد الحرمين، يرقصون حولها، ويصفقون لها، في مشهد جنوني، انحطاطي، سخيف للغاية، ومؤسف جدًّا.
هذا الموقف، تلك الأغنية بما فيها من عباراتها فيها إساءة إلى الله، إساءة إلى الملائكة، اندهش منها حتَّى بعض الناس في الغرب، كيف تغنى في بلاد الحرمين؟! في بلاد الحرمين الشريفين تغنى أغنية فيها إساءة صريحة إلى الله، إساءة إلى ملائكة الله؟! كيف تغنى؟! وكان بعض الغرب كانوا يتوقَّعون بما أنها بلغة غير عربية، بلغة أجنبية، أن هيئة الترفيه في السعودية لم تكن تعرف محتوى تلك الأغنية وعباراتها، وحينما سألوا تلك المغنية، كشفت لهم أنها عرضت ما قبل أن تغني تلك الأغنية على هيئة الترفيه، وعرفوا بالعبارات نفسها، والجهات المعنية في السعودية عرفت بالعبارات نفسها، عبارات فيها إساءة إلى الله، عرفوا ترجمتها، وعرفوا أنها تسيء إلى الله، وإلى ملائكة الله، وقبلوا أن تغني بها في بلاد الحرمين، هذا من الاستهتار بالإسلام والمسلمين، هذا يكشف عن حقيقة هذا النظام؛ لأنه يقدِّم نفسه بأشكال متعدِّدة، أبو وجوه متعدِّدة:
- وجه إسلامي يعبِّر عن الإسلام والمسلمين.
- وجه انحلالي لا أخلاقي، ساقط، هابط، منحط.
- وجه إجرامي دموي، بشع.
وجوه متعدِّدة، وجوه متعدِّدة.
- ووجه تكفيري إجرامي.
وهكذا أوجه متعدِّدة، أبو وجوه متعدِّدة، ولكن هذه الحقائق تكشفه، تفضحه، تبيِّن حقيقته.
هذا أيضًا من أكبر الكبائر، من أكبر المنكرات، وكان المفترض أنَّ الساحة الإسلامية بكلها استنكرت ذلك، وأن يجري في بلاد الحرمين الشريفين، هذا شيء مؤسف جدًّا، وتحدَّث عنه حضرة المفتي في اليمن "حفظه الله"، في جمعة التحذير والنفير.
استخدامهم لمجسم عن الكعبة المشرَّفة، واستضافتهم لعاهرات، ساقطات، راقصات، للطواف عليه في أجواء ماجنة، ورقص، واستهتار، وأغنية سخيفة، وهذا ماذا يعني؟ هذا نظام يستخف بالإسلام، يمتهن الأمة الإسلامية، يحتقر هذا الدين، يحتقر الإسلام، يحتقر المقدَّسات، هل يؤتمن على المقدَّسات، نظام يتحرَّك بهذا المستوى الهابط، الدنيء، القذر، تجاه مقدَّسات الإسلام، والإساءة إليها بهذا الشكل، استهتار بالإسلام والمسلمين.
إباحة للخمور والترويج للفساد والعهر في بلاد الحرمين الشريفين، وهذه مسألة واضحة جدًّا، دور هيئة الترفيه في السعودية هو الترويج للعهر، والفساد، والخمور، والانحطاط، والمفاسد اللاأخلاقية... وغير ذلك، بدلًا عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قلبوا الموجة، يعني: الوضع عندهم هكذا قابل للموجة، وأوجه متعدِّدة.
حربهم الإعلامية ضد أمتنا الإسلامية، في خدمة مكشوفة للصهيونية، يتطابق المحتوى الإعلامي السعودي في القنوات السعودية، تطابقًا تامًا مع المحتوى الإسرائيلي، مع المحتوى الأمريكي، سياسات واحدة، مواقف واحدة، توجُّهات واحدة، العدو واحد، والصديق واحد، يعني: اتِّجاه ليس الفارق بينه إلَّا اللغات، إلَّا اللغات: لغة عبرية، لغة إنجليزية، لغة عربية؛ أمَّا المحتوى فهو واحد:
- تحريض ضد أحرار هذه الأمة.
- سعي لإثارة الفتن بين أبناء هذه الأمة.
- سعي لتدجين هذه الأمة للصهيونية واليهود، وأمريكا وإسرائيل.
- سعي لتحريض الناس ضد أي موقف حر في هذه الأمة، ضد أي موقف ينطلق على أساس مبادئ الإسلام، وقيم الإسلام، وتعاليم الله، التي هي في سياق أن تجعل من هذه الأمة أمةً حُرَّةً عزيزة، ليست تابعةً لأعدائها، ولا مدجَّنة لأعدائها...
- وغير ذلك: السعي لنشر المفاسد، لنشر الرذائل... لغير ذلك.
على مستوى إخضاع المناهج الدراسية للتعديل وفق الموجهات اليهودية، إلى درجة حذف آيات قرآنية وأحاديث وفق الموجهات اليهودية من المناهج الدراسية السعودية، وفي نفس الوقت التحريف لمسألة: (من هو العدو؟ ومن هو الصديق؟)، تحريف المفاهيم الإسلامية.
من أسوأ ما يعمل عليه السعودي، هو: إثارة الفتن في العالم الإسلامي، هذا دور أساس يقوم به السعودي، والكل يعرف، ما من فتنة وقعت في شعبٍ من شعوب أمتنا الإسلامية، في هذا العصر الذي نعرفه، إلَّا وللسعودي دورٌ فيها، في الهندسة لها، في التغذية لها، في الإثارة لها، في التمويل لها، كل الفتن التي وقعت في العالم العربي بشكلٍ عام، ونتج عنها سفك الدماء، وإثارة الفرقة بين شعوب هذه الأمة، وإثارة العداوة البغضاء بينها، والمظالم، والمآسي، والمحن الكبرى، تحت عناوين سياسية، عناوين طائفية، عناوين عرقية، عناوين مناطقية... أي عنوان فتنوي ينتج عنه فرقة، ينتج عنه سفك للدماء، ينتج عنه بعثرة لهذه الأمة، يبادر السعودي بكل مسارعة إلى تمويله، إلى تقديم الأموال فيه، أي نشاط للجريمة المنظَّمة، حتَّى في بلدنا اليمن، يمولها، يدفع لها، في البلد هنا إذا تحرك أي سارق، أي قاطع طريق، وارتبط بالسعودي ليمول نشاطه، ليحوِّله إلى حالة استهداف لشعبنا، لا يبخل عن ذلك، سخي، عندما تكون المسألة مسألة قتل، سفك للدماء، إخلال بالأمن والاستقرار، بعثرة للشعوب، وتمزيق لها، وسفك لدماء الناس، يبذل الأموال الهائلة لذلك، كم بذل من المليارات في دعم الفتنة التكفيرية؛ لأنها تؤدِّي هذا الدور لمصلحة الصهيونية، لمصلحة أمريكا وإسرائيل...
وهكذا يعمل بشكلٍ واضح، والكل يعرف، في البلدان العربية والإسلامية الكل يعرف، أي فتنة قائمة تهدف إلى سفك الدماء، إلى إغراق هذه الشعوب في محن ومشاكل عبثية، أو في قضايا يمكن حلها بطريقة أخرى، ليس بسفك الدماء، ليس بتمزيق هذه الأمة، التي هي في أحوج ما تكون إلى أن يجتمع صفها، وتتوحَّد كلمتها، وتتضافر جهود أبنائها، لدفع الخطر الكبير عنها، خطر الصهيونية، خطر أمريكا وإسرائيل، خطر الاحتلال، والمصادرة للحُرِّيَّة والكرامة، ولكن يسعى بكل سخاء إلى تمويل ذلك، ودوره سيء في هذا، الكل يشكو منه، والكل يعاني، وأفسد الكثير؛ لأنه يستخدم أسلوب شراء الذمم، وشراء الولاءات، وشراء المواقف، وهناك كثير من الناس- للأسف الشديد- يرخصون أنفسهم إلى أن يكونوا بهذا الشكل الذي يباع ويشترى، فيشتريهم السعودي بالمال، في مقابل أن يعادوا طرفًا هنا أو هناك، في مقابل أن يسفكوا الدماء من أجل ماله، أن يقتلوا أبناء شعوبهم، بل حتَّى تمزيق أواصر الأسر والروابط الاجتماعية بين المجتمع الواحد، يمول في القتل، في الاستهداف، في تمزيق الروابط الأسرية، الاجتماعية، الإسلامية، الوطنية، كل الأواصر يمزِّقها ويقطِّعها بماله الدنيء، وأثار في واقع الأمة حالة رهيبة من الفرقة، عمَّق حالة الاختلاف والشتات في أوساط هذه الأمة، بعثرها إلى حدٍ كبير جدًّا، والمستفيد من ذلك كله هم اليهود، هي الصهيونية، هي إسرائيل، هي أمريكا.
أيضا من الأدوار التي يقوم بها- وتحدَّثنا عنها في الكلمة ما قبل جمعة التحذير والنفير- هي: الحيلولة دون أي توجُّه إسلامي جاد لنصرة الشعب الفلسطيني، وهذه قضية واضحة، هناك دور سعودي تحدَّث عنه الإسرائيليون، وتحدَّث عنه الأمريكيون، وتحدَّث عنه [ترامب]، وترامب هو القدوة المقدَّس لدى السعوديين، الحجَّة في قوله وفعله، الذي يرون قوله وفعله حُجَّة، يعني: بدلًا ممَّا هو معروف في عقائدنا الإسلامية، أنَّ أسوتنا هو رسول الله محمد "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}[النجم:3]، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[الأحزاب:21]، قوله، فعله، حُجَّة بالنسبة لنا، النظام السعودي قول [ترامب] وفعله حُجَّة، ماذا يقول ترامب؟ [لولا السعودية لَمَا بقيت إسرائيل، لَمَا كانت إسرائيل، ولَمَا بقيت إسرائيل].
الدور السعودي في تكبيل الأمة من الداخل، في الحيلولة دون أي توجُّه جاد وصادق، وعملي وفعلي لنصرة الشعب الفلسطيني، ودعم الشعب الفلسطيني، هو دور خبيث وسيء جدًّا، وله أضراره الكبيرة جدًّا على القضية الفلسطينية التي تعني الأمة، هو بهذا المستوى من السوء، أن يقول ترامب: [لولا السعودية لمَا كانت إسرائيل، ولما بقيت إسرائيل]، إلى هذا المستوى فعلًا؛ لأنه قام بهذا الجانب: تكبيل وتقييد الأمة الإسلامية الكبرى، أمة الملياري مسلم، حينما تبقى هكذا متفرِّجة على شعب فلسطين، يقتل، يباد، يسحق، يضام، يضطهد... كل أشكال الظلم الاضطهاد تلحق به، يجوَّع، وهي من جانبه في كل مكان، بلد في عمق هذه الأمة، ليس هناك بعيدًا في آخر الدنيا، لم يعرف الناس ماذا يقدِّمون له، وماذا يعملون له، بلد في عمق الجغرافيا الإسلامية والعربية، يحيط به المسلمون من كل جانب، ثم يتفرَّج الكل عليه، لماذا؟ لأن هناك من يكبِّل هذه الأمة، من يمنعها، من يسعى لاحتواء أي تحرك فيها، بل من يعادي أي تحرُّك جاد وصادق لنصرة الشعب الفلسطيني، يعاديه أشد العداء، يجعل منه أكبر عدو في داخل هذه الأمة، ويعمل مع الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني ضمن مخططاتهم لاستهدافه بكل أشكال الاستهداف، وهذه من الحقائق الجلية الواضحة.
ولهذا- مثلًا- حينما تحرَّك شعبنا العزيز لنصرة الشعب الفلسطيني، من أول عملية لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيَّرة، لاستهداف العدو الإسرائيلي، في أول يوم تحرَّك فيه شعبنا لإسناد غزَّة، اتَّجه السعودي بشكل عجيب ومفاجئ وغريب، إلى التصدِّي للطائرات المسيَّرة التي كان مسارها فوق البحر الأحمر، ولم تكن من فوق أجواء السعودية، قلنا: حتَّى لا يتصوَّر السعودي أو يتوهَّم أنها لاستهدافه، وحتَّى لا يكون له أي عذر حينما يسعى لاعتراضها؛ فحرَّك على الفور طائراته لتستهدفها فوق أجواء البحر الأحمر، ثم بقي في هذا المستوى من الحماية للعدو الإسرائيلي، يسعى بكل جهد، وباهتمام كبير، وبكل تفانٍ، لحماية العدو الإسرائيلي من الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلق من اليمن باتِّجاه العدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، جعل من نفسه مترسًا يتلقَّى لها، كنَّا نبعث إليهم بالرسائل، ونحاول فيهم، ونحتج عليهم أننا نختار لها مسارات من خارج أجوائهم، وأنَّه لا مبرِّر لهم في التلقي لها، لكنهم كانوا يبذلون كل جهد بكل إخلاص، بكل اهتمام، في التصدِّي لها؛ لكي يحموا العدو الإسرائيلي، وفعلًا كانوا يسقطون البعض منها، يصل البعض، ويتمكنون هم من إسقاط البعض، ثم تقوم أنظمة أخرى عربية أيضًا للتلقي من جانبها، جعلوا من أنفسهم متارس للعدو الإسرائيلي، وهكذا بشكلٍ مؤسف!
صنَّفوا المجاهدين في غزَّة وفلسطين بشكل عام، غزَّة وفلسطين بالإرهاب، على العكس من الإسرائيلي، وهذا من الأشياء التي تفضحهم، تعرِّيهم، تكشف حقيقتهم، لم يفعل بهم المجاهدون في غزَّة أي شيء، لم يسيئوا إليهم أي إساءة، ليس لهم أي مبرِّر في تصنيف لا كتائب القسام، ولا حركة حماس، ولا حركة الجهاد الإسلامي، ولا سرايا القدس منها، ولا بقية الفصائل الفلسطينية، بأنها إرهابية، لماذا صنَّفوها بأنها إرهابية؟ لأنها تقاتل العدو الإسرائيلي المحتل، الغاصب للقدس وفلسطين بشكلٍ عام، لأنهم يدافعون عن أنفسهم، عن حياتهم، عن أرضهم، عن عزهم، عن هذه الأمة في قضية تعني كل هذه الأمة، وصنَّفوهم بالإرهاب، ولم يصنِّفوا الجيش الإسرائيلي الذي ارتكب أبشع الجرائم في الدنيا، وأفظع الجرائم، وأقبح الجرائم، لم يصنفوه بالإرهاب، ماذا يعني ذلك؟! أن يكون المجاهد الفلسطيني، المدافع عن عرضه، وأرضه، وشرفه، وعن شرف هذه الأمة، والمنطلق وفق تعاليم هذا الإسلام العظيم، ووفق الحق المشروع على المستوى الإنساني، والفطري، والقانون الدولي، والأعراف الدولية، أن يكون مصنفًا عندهم بالإرهاب؛ لأنه يقاتل الإسرائيلي، معنى ذلك أنهم مع الإسرائيلي، ولا يكون من يسمِّي نفسه بالجيش الإسرائيلي، العصابات الإجرامية اليهودية الصهيونية، التي ارتكبت أبشع جرائم القتل تجاه الأطفال، تقتل الأطفال بدمٍ بارد، تقتل النساء بدمٍ بارد، تمارس جرائم الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، بما استنكره شعوب الدنيا، وهم لا يصنِّفونه بالإرهاب، لا يصنِّفونه بالإرهاب، ويصنِّفون أبناء الشعب الفلسطيني!
مع المخاطر المتزايدة في فلسطين على المسجد الأقصى، ومدينة القدس، والضفَّة، وعلى الشعب الفلسطيني في غزَّة، والمعاناة الكبيرة فيها، يقابل ذلك أسوأ حالة من التخاذل العربي على مدى تاريخ العرب مع القضية الفلسطينية، وهذه مسألة واضحة، لماذا؟ الدور السعودي أساسيٌ في ذلك، يتَّجه حاليًا- ويتحدَّثون في العالم عن ذلك، ويتحدَّثون في أمريكا عن ذلك- للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، مع كل ذلك؛ لهذا حتَّى عندما يقوم السعودي بالتآمر الكبير ضد المقاومة في لبنان، لماذا؟ خدمةً للصهيونية، هذا الدور الوظيفي الذي يعمل فيه كأداة للصهيونية ضد شعوب هذه الأمة، يركِّز على تشديد الحصار على الشعب اليمني، وزادت الإجراءات منذ معركة (طوفان الأقصى)، اتَّجه للتضييق أكثر وأكثر وأكثر.
وكان من العجيب في الآونة الأخيرة، أنَّ السعودي وصف نقل مرضى ومسافرين في الطائرة الإيرانية بأنه انتهاك للسيادة اليمنية؛ بينما حينما كانت الطائرات الإسرائيلية تأتي لقصف الشعب اليمني، وقتل أبناء الشعب اليمني، والطائرات الأمريكية، لم يكن ذلك- بالنظر السعودي، والتوصيف السعودي- انتهاكًا للسيادة اليمنية؛ لأنه الإسرائيلي الذي يأتي لقتل الشعب اليمني؛ أمَّا نقل مرضى ومسافرين من اليمن، فهو انتهاك للسيادة اليمنية.
حينما نفَّذ مائتين وخمسين، بل أكثر، أكثر من مائتين وخمسين ألف غارة جوية، لقتل أبناء الشعب اليمني، وقصف المستشفيات، والمدارس، والجامعات، والأسواق، والطرقات، والأحياء السكنية، والقرى، والخيام، وقتل الناس في كل مكان، قتل أبناء الشعب اليمني في كل مكان، هذا في التوصيف السعودي تقديم خدمات للشعب اليمني، حينما قصف مركز إيواء المكفوفين في صنعاء، فهو تقديم هدية للشعب اليمني وللمكفوفين! هكذا يفعل السعودي، ومع ذلك في هذه الأيام يقول: أنه لا يحاصر الشعب اليمني، فلماذا قصفت مطار صنعاء بالصواريخ الأمريكية، وبالطائرات الأمريكية، وبإشراف أمريكي، لماذا فعلت ذلك؟! أليس في سياق الحصار؟! بلى، المسألة واضحة.
السعودي يسعى لتشديد الحصار؛ ولهذا فتوجهنا كشعبٍ يمني عبَّر عنه شعبنا وأثبته لكل العالم في جمعة التحذير والنفير، هو توجه في إطار الموقف الحق، والموقف الضروري الحتمي، الذي لابدَّ منه، مهما سكتنا، فالسعودي لن يغيِّر موقفه بدافع إنساني، لا إنسانية لديه أبدًا، يستمتع بمعاناة شعبنا، يتلذذ حينما يرى المعاناة، حينما يرى مرضى السرطان يموتون؛ لأنه لا يمكن إيصال العلاج إليهم؛ لأن الرحلات الجوية معطَّلة، ممنوعة، المطارات مغلقة، بدور سعودي، الدور السعودي أساسي في ذلك، يعني: السعودي هو الذي يمنع، هو الذي يمنع، هو الذي يحاصر.
فعندما اتَّجه شعبنا العزيز للموقف، ابتداءً من حظر الملاحة البحُرِّيَّة على السعودي، وأرسى معادلة (الحصار بالحصار)؛ لأنه موقف ضروري، السعودي لن يترك موقفه العدواني وتوجُّهه العدواني بإنسانية، ولم يقبل التفاهم، أربع سنوات من المفاوضات، في سبيل أن تتحرك المطارات من جديد لنقل مرضى وجرحى ومسافرين، وتنقل الأدوية والاحتياجات الأساسية للشعب، في سبيل تسهيل حركة السفن إلى الموانئ، ورفع القيود عنها، في سبيل ذلك أن يحظى شعبنا العزيز بالاستفادة من ثرواته الوطنية للمرتبات والخدمات الأساسية... وغير ذلك، أربع سنوات من الأخذ والرد، والنقاش، والجدال، على موانئنا، على مطاراتنا، على ثروتنا، يعني: هو لا يعاني من مشكلة أننا ننازعه على شيءٍ له، على شيءٍ يخصه، على شيءٍ يتعلَّق به، هو ينازعنا هو على قوتنا، على غذائنا، على ثروتنا، على أرضنا، على حُرِّيَّتنا، على كرامتنا، يريد أن يفرض ما يريده الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني له، ويوجِّهونه به على شعبنا في كل شؤونه: السياسية، والاقتصادية... وكل المجالات؛ ولذلك كان لا بدَّ لنا من موقف، وموقفنا حق، موقف ضروري، نحن في إطار موقف حق، وقضية عادلة، لسنا ظالمين، ولا مستهترين، ولا متهوِّرين، ولا في موقفٍ عبثي، هذا هو خيار الضرورة، موقف الضرورة، وموقف حق، وموقفٌ لابدَّ منه، وكما قلت في الكلمة السابقة: أنفسنا طيِّبة بذلك، مهما كانت النتائج؛ لأنها في المسألة حُرِّيَّة، وكرامة، ودين، وشرف، وإنسانية، وقيمة إنسانية وأخلاقية، وفي المسألة:
- إمَّا أن نقبل بأن نكون مسحوقين، مستباحين، مظلومين، مضطهدين، مستعبدين من دون الله، لمن جعل من نفسه أداةً للصهيونية.
- وإمَّا أن نصر على أن نكون أحرارًا، لا نخضع إلَّا لله، نعبِّد أنفسنا لله الواحد الأحد، لله الواحد القهار، وأن نتحرك على أساس هويتنا الإيمانية، وانتمائنا للإسلام، لنكون شعبًا حرًا، عزيزًا، كريمًا، له حق العيش بكرامة في بلده، له حق أن يستفيد من ثروته الوطنية، له حق أن يكون مثل شعوب الدنيا، يسافرون، والطائرات تأتي إليهم بدون استثناءات، لا يحتاجون إلى إذن سعودي، وتدخُّل سعودي في هذه المسألة، أي طائرة تأتي، أي شركة يمكن أن يسمح لها بالترخيص، أي بلد يمكن أن يسمح بالرحلات منه وإليه... وغير ذلك.
في كل ما يترتب على موقفنا، نحن نتجه على أساس الموقف الحق، والله يقول: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}[الحج:60]، نحن نستند في شرعية موقفنا إلى القرآن، القرآن الكريم، القرآن الكريم هو الأساس الصحيح للشرعية، وليس الإذن الأمريكي، ولا البريطاني، ولا الإسرائيلي، الموقف الحق هو الموقف الذي ينسجم مع كتاب الله، ومع ذلك، مع القرآن الكريم، حتَّى ما يعترف به كل أهل الدنيا في أعرافهم، في مواثيقهم، في قانونهم الدولي... وغير ذلك، موقفنا حقٌّ بكل الاعتبارات.
الله يقول: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}[البقرة:194]، الله يقول: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ}[الشورى:41]، مهما كان لوم اللائمين، مهما كان حجم البيانات المدفوعة الثمن، وبيانات المجاملات التي تعلنها دول من هنا أو هناك، لا قيمة لها عندنا أبدًا؛ لأننا نعي ما نحن فيه، أنه موقف حق، موقف ضروري، موقف صحيح، موقف غير متهور، ماذا يريدون منا؟ أن يموت شعبنا جوعًا، ومرضًا، وفقرًا، وبؤسًا، أن يصل للانهيار، أن يصل لوضعية يتمكَّن فيها العدو من احتلاله بشكل ٍكامل، والسيطرة عليه بشكلٍ تام، أن تصادر حُرِّيَّة هذا الشعب؟! نحن نعي واقع الدنيا من حولنا، نعي التوجُّهات السياسية لمعظم الأنظمة العربية والإسلامية، مواقف تافهة، ليس لها موازين، لا تعتمد على مبادئ الحق، ولا عدل، ولا قرآن، ولا نبي، ولا فطرة بشرية، ولا شيء، مواقفهم مهما كانت المظلومية والقضية والمسألة، مواقف تأتي في المجاملات السياسية، في مقابل أثمان مادية... وغير ذلك، ولا نستوحش أبدًا، يعني: لو أصدروا في اليوم الواحد مليار بيان، واجتمعت منظمات هنا وهناك، ومؤسسات دولية وغيرها، لتدين موقفنا في الدفاع عن أنفسنا في مواجهة الظلم الذي علينا، لا نعبأ بها، لا نكترث لها، ليس لها قيمة تسوى شيئًا أبدًا؛ لأننا نعرف أنهم يتعاونون على الإثم والعدوان، يقفون مع الظالم، مع الطاغي، مع صاحب الثروة والمال، حساباتهم حسابات دنيئة، منحطة، قائمة على أكل السحت الحرام، على المجاملات مع الطغاة والمجرمين؛ ولهذا لم يعملوا شيئًا للشعب الفلسطيني في مظلوميته الرهيبة، نحن نتَّجه في موقفنا بقناعة، وكذلك نقدِّر كل المواقف الشريفة التي تنطلق من أصالة الموقف الإنساني والإسلامي والأخلاقي، على مستوى أمَّتنا الإسلامية، أو الموقف الإنساني على مستوى العالم، في كل الدول والبلدان، في أحرارها، الذين يقفون موقف الحق لتأييد الموقف المظلوم والموقف الحق.
{فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ}[الشورى:41]، مهما كانت الإدانات والاستنكار، {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ}[الشورى:42]، والقضية واضحة من هو الظالم؟ ومن هو المظلوم؟ من هو المعتدي؟ ومن هو المعتدى عليه؟ بيننا وبين السعودي المسألة واضحة، نحن الشعب المظلوم، نحن الشعب المعتدى عليه، نحن الشعب الذي دمِّرت مدارسه، مساجده، أسواقه، المنازل فيه، قُتل فيه آلاف الأطفال، آلاف النساء، روضات الشهداء تشهد في كل محافظة، حجم الدمار يشهد، التوثيق الإعلامي للجرائم يشهد، ونُشر في وقته وزمنه.
{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[الشورى:42]؛ ولذلك نحن مع القرآن، ونحن مع الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والله مع عباده المظلومين، المستضعفين، المضطهدين، الذين يتحرَّكون في إطار الموقف الحق، نحن نتحرَّك يا شعبنا بالاعتماد على الله، بالتوكُّل على الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، بالاستعانة بالله "جَلَّ شَأنُهُ"، وهو خير الناصرين، هو القائل: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}[النساء:45]، لا نستوحش في هذه الدنيا مهما كانت مواقف الظالمين، والطغاة، والمجاملين لهم، والمتمايلين معهم، نحن نعتمد على الله، كفى بالله وليًا، كفى بالله نصيرًا، نعم المولى ونعم النصير، نتحرَّك في إطار الموقف الحق، والقضية العادلة بأصالة، نحن أصحاب قضية، ليست المسألة أن لدينا تحرُّكًا وهميًا بدون قضية من أي أطراف هنا أو هناك، نحن شركاء لإخوتنا في محور الجهاد والمقاومة، وهذه الشراكة شراكة مواقف حق، مواقف تعني الأمة بكلها، قضايا تعني الأمة بأجمعها، مسؤوليات لكل مسلم، بل لكل إنسان حر في هذا العالم.
نحن سنعمل على تثبيت معادلة (الحصار بالحصار)، المؤشرات تكشف أنَّ السعودي متجه إلى التصعيد الشامل، نحن سنستعين بالله عليه، نواجه تصعيده الشامل بالتصعيد الشامل، وقد جرَّب كيف كانت المسألة على مدى ثمان سنوات، بإذن الله تعالى ستكون النتائج الوخيمة لإجرامه، وطغيانه، وإصراره على مواصلة الظلم، على مواصلة العدوان، على مواصلة الطغيان بغير حق ضد شعبنا العزيز، شعبنا المظلوم، إصراره بإذن الله ستكون عواقبه وخيمة عليه، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}[الشعراء:227]، لن تنفعه أمريكا، لن تنفعه بريطانيا، لن تنفعه إسرائيل (العدو الصهيوني)، لن ينفعونه، مهما فعلوا معه، إن شاركوه في العدوان، إن شاركوه في الإجرام، شعبنا ثابت، مستعينٌ بالله، متوكِّلٌ على الله، معتمدٌ على الله، واثقٌ بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" خير الناصرين، القوي العزيز، لو واجهنا كل الدنيا بأسرها ونحن مع الله، والله معنا؛ فنحن في موقع القوَّة، في موقع المنعة والعزَّة والكرامة، ونحن أصحاب القضية العادلة، ثقتنا بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
شعبنا العزيز اتَّخذ قراره، عبَّر عن ذلك في خروجه العظيم غير المسبوق يوم الجمعة في جمعة التحذير والنفير، في الوقفات المسلَّحة القبلية، في المسيرات الشعبية، في اللقاءات العلمائية، بما فيها اللقاءات في هذه الأيام في الحديدة وفي صنعاء... وغيرها.
المعركة معركة حُرِّيَّة وكرامة وإيمان، لن نقبل بالاستعباد للطغاة مهما كان، موقفنا أيضًا ثابت في قضايا الأمة، في نصرة الشعب الفلسطيني، وفي هذا السياق أيضًا فيما يتحرَّك فيه السعودي، في هذه المرحلة كانت المحصلة جيِّدة منذ إرساء معادلة (الحصار بالحصار)، في استهداف السفن النفطية السعودية، في منع حركتها، إعادة ستة عشرة سفينة، أيضًا في منعها من الحركة، وأيضًا في إسقاط الطائرات السعودية التي تأتي للاستطلاع لاختراق أجوائنا، طائرات مسيَّرة مسلحة.
طبعًا في هذا السياق أيضًا، نقدِّم النصيحة للبلدان والدول التي تبيع السعودي طائرات مسلحة استطلاعية؛ لأنه في الآونة الأخيرة أُسقطت طائرات تركية، التركي يريد أن يستفيد يحصل على الفلوس من السعودي، لكن هناك سلبيات كبيرة، وهي: أنَّ هذا النوع من الطائرات الذي تبيعونه للسعودية، وتقدمونه فخرًا للصناعة التركية، سيتحوَّل إلى سلعةٍ تبور، عندما تشاهد الدول أنها تسقط في اليمن، ستلحق بطائرة (الإم كيو 9)، التي أسقط الكثير منها في اليمن، حتَّى لم يبق لها أهمية عالمية، السعودي جرَّب الطائرات الأمريكية، ولاحظ أيضًا ما حدث للأمريكي في إسقاط طائراته (الإم كيو 9)، التي كانت تسقط بكثرة في اليمن، يتم إسقاطها بتوفيق الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وبمعونته وتسديده، استخدم الطائرات الصينية، وكذلك كان الحال، تم إسقاطها، ويستخدم أيضًا الطائرات الباكستانية، في الأخير يستخدم الطائرات التركية، أي بلد يتورَّط في البيع من السعودي لمثل هذه الطائرات، هو في نهاية المطاف سيخسر، لماذا؟ ستتحوَّل سلعته إلى سلعة بائرة، وتتحوَّل في نظر الناس الآخرين والبلدان الأخرى إلى أنها غير ذات أهمية عسكرية، ولا فاعلية عسكرية، وقابلة للإسقاط.
في آخر الكلمة، أتوجّه بالدعوة لشعبنا العزيز إلى الخروج المليوني العظيم في المظاهرات والمسيرات في يوم غد الجمعة إن شاء الله، في العاصمة صنعاء، وفي بقية المحافظات والساحات:
- تأكيدًا على الثبات على الموقف.
- وتأييدًا كذلك للخطوة العظيمة في إرساء معادلة (الحصار بالحصار)، والاستعداد لمواجهة التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل.
- وكذلك تضامنًا مع الشعب العراقي المسلم، تجاه العدوان الذي حصل عليه، ومع الشعب اللبناني، ومع الشعب الفلسطيني المظلوم، ومع الجمهورية الإسلامية في إيران، التي تواجه عدوانًا يستهدف المنطقة بكلها.
آمل- إن شاء الله- أن يكون الحضور الشعبي واسعًا، حاشدًا، عظيمًا، كبيرًا، مشرِّفًا، لائقًا بشعبنا العزيز، بانتمائه الإيماني، ببسالته، بكرامته، بحُرِّيَّته، بعزته الإيمانية.
أَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
سبأ