كاتب "إسرائيلي": الجيش يوفر الحماية للمستوطنين المتطرفين
السياسية - وكالات:
اعتبر الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي أن جيش العدو "الإسرائيلي" فقد السيطرة على المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية، متهمًا إياهم بفرض واقع ميداني جديد، فيما تحول الجيش "الإسرائيلي"، إلى جهة تؤمن الحماية لتحركاتهم وأنشطتهم.
وفي مقال نشره موقع "يديعوت أحرونوت"، تناول بن يشاي الحادث الذي وقع في قرية تل جنوب نابلس قبل نحو أسبوعين، مؤكدًا أنه لم يكن هجومًا كما جرى تداوله، بل تطورًا لعراك اندلع بعد دخول عشرات "الإسرائيليين" إلى القرية من دون تنسيق مسبق مع الجيش "الإسرائيلي" أو الحصول على التصاريح المطلوبة.
وأشار إلى أن دخول المستوطنين الصهاينة إلى مناطق (A) الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة محظور بموجب القانون "الإسرائيلي"، ولا يتم إلا بموافقة صريحة من المسؤول العسكري، لافتًا إلى أن المشاركين في الجولة كانوا يدركون أنهم لن يحصلوا على تصريح بسبب التوتر الأمني القائم، لذلك دخلوا المنطقة من دون تنسيق.
وأوضح أن التحقيق العسكري أظهر أن الفلسطينيين لم يخططوا مسبقًا للاشتباك، ولم يصلوا إلى المكان وهم مسلحون، مشيرًا إلى أن الحادث أسفر عن مقتل الرائد "الإسرائيلي" يوفال عزرا، ونائب مسؤول الأمن في مزرعة "غلعاد" بنياهو ميلط، إضافة إلى أربعة فلسطينيين.
ورأى بن يشاي أن أهمية الحادث لا تكمن في تفاصيله الميدانية، بل في ما يكشفه من عجز الجيش "الإسرائيلي"، والشرطة، وجهاز "الشاباك" عن فرض القانون في الضفة الغربية، معتبرًا أن مجموعة من المستوطنين المتطرفين أصبحت "صاحبة السيادة الفعلية" في المنطقة، بينما يكتفي الجيش بحمايتها.
واستشهد الكاتب بإقامة 13 بؤرة استيطانية غير قانونية قرب مزرعة "غلعاد" وقرية "تل"، رغم تأكيد السلطات المختصة أن الحريق الذي سبق ذلك لم يكن متعمدًا، موضحًا أن الجيش والشرطة لم يتحركا لإزالة هذه البؤر، بل اضطرا إلى تخصيص موارد إضافية لحمايتها.
وأضاف أن مجموعات من المستوطنين دخلت أيضًا إلى مدينة نابلس، المصنفة ضمن مناطق (A)، من دون تنسيق مع الجيش، في مخالفة للقانون "الإسرائيلي"، إلا أن القوات العسكرية تدخلت لتأمين خروجهم بدلًا من اعتقالهم أو محاسبتهم.
واعتبر بن يشاي أن الجيش "الإسرائيلي" يسمح عمليًا بهذه التحركات الاستفزازية، ويؤمن الحماية لها، ما يعكس، فقدانه السيطرة على المستوطنين المتطرفين وتحوله إلى "شركة حراسة" لأنشطتهم.
كما انتقد توجه الجيش نحو تنفيذ عمليات جديدة في مخيمات اللاجئين الفلسطينية، معتبرًا أن احتلال مخيمات إضافية، مثل مخيم بلاطة، لا يحقق مكاسب عملياتية في ظل تغير طبيعة التهديدات، التي باتت تعتمد على منفذين أفراد وخلايا صغيرة أكثر من اعتمادها على تشكيلات مسلحة منظمة.
ورأى أن العمليات الأمنية الحالية ينبغي أن ترتكز على العمل الاستخباري والاعتقالات الاستباقية، وليس على توسيع العمليات العسكرية، معتبرًا أن بعض هذه الخطوات تخدم أهدافًا سياسية لوزراء في الحكومة "الإسرائيلية" أكثر مما تستجيب لضرورات أمنية.
وختم الكاتب بالقول إن تسييس العمل العسكري، إلى جانب عجز الجيش "الإسرائيلي" عن فرض القانون على المستوطنين المتطرفين، يشكل خطرًا على "إسرائيل"، لافتًا إلى أن هؤلاء المستوطنين لا يكتفون بمخالفة القانون، بل يوجهون انتقادات متواصلة لقادة الجيش بدعوى أنهم لا يتصرفون بما يكفي من الحزم.

