يا خيـر خلـق الله

القاضي / عبدالرب يحيى الشرعي*


هَــلْ لِـلْـمَــدِيْـــحِ بِــأَوّلٍ وَخِــتَـــامِ * * * حَـــدٌّ لَــدَى كُـــلّ امْـــرِئٍ نَــظّــــامِ

أَمْ أَنّـــهُ فِــيْ مَــدْحِ طَــهَ وَحْـــدَهُ * * * يَأْتِــيْــهِ فِـيْ حِــلّ وَفِــيْ إِحـــرَامِ

فَـهْـوَ الّذيْ تَـأْتِــيْ الْمَدَائَـحُ جَـمّـــةً * * * وَإِلَيْهِ تُـرْفَعُ فِـيْ الْمَـقَـامِ السّـامِــي

يَـامَـنْ بِمَـوْلِــدِهِ تَـنَــوّرَت الـنُّـهَـــى * * * بِـمَـكَــارِمِ الـتّـوْحِـيْــــدِ وَالْإِسْــلَامِ

يَـامَـنْ خَبَــا مُـلْكُ الْمُلُـوْكِ بَـمَجْـدِهِ * * * وَهَـوَى بِهِـمْ فِـيْ الدّهْـرِ بَيْـنَ رُكَـامِ

وَتَحَطّمَـتْ أَصْنَامُ أَهْلِ الشّرْكِ فِـيْ * * * بَيْــتٍ عَـتِـيْــقٍ ضَــاق بِـالْأَصْـنَــامِ

وَأَتَــتْ حَـيَـــاةٌ لِلْـوُجُــوْدِ كَرِيْـمَـــةٌ * * * تــزْرِيْ بِــكُــلّ زَعَــامَـــةٍ وَنِــظَـــامِ

يَارَحْمَــةً فِـيْ الْأَرْضِ طَابَ مُقَامـهُ * * * فِيْهَـا وَفِـيْ الْأُخْـرَى بِخَـيْــرِ مقَــامِ

وَالشّمْسُ مِنْ قَبَسَاتِ وَجْهِكَ تَكْتَسِيْ * * * أَضْـوَاءهَــا وَتَـشِــعُّ فِــيْ الْأَجْـــرَامِ

وَالْبَـدْرُ يَرْقَى مِـنْ سَنَـاكَ وَيَزْدَهِــيْ * * * بَـيْـنَ النُّـجُــوْمِ بِبَــهْـجَــةٍ وَتَـمَـــامِ

إِنّـيْ أَرَاكَ مَـعَ النّـسِـيْــمِ وَحُسْـنِـــهِ * * * فِيْ الْقَلْبِ بِالْوَجْـهِ الصّبِيْـحِ أَمَامِـيْ

شِعْرِيْ وَنَظْمِيْ فِيْ مَدِيْحِـكَ بَلْسَـمٌ * * * فِــيْ الْقَـلْــبِ أَلْقَــاهُ وَفِــيْ إِلْـهَـــامِ

قَدْ قُلْتُـهُ بَلْ صغْـتُ نَظْـمَ حُرُوْفِــهِ * * * بِـالـــدّرّ لَا بِــالْـحِــبْــــرِ وَالْأَقْــــلَامِ

وَكَـتَـبْــتُــهُ وَنَـحَـتّـــهُ بِـأَنَــامِــلِـــيْ * * * وَأَذَبْتُـهُ فِـيْ مُـهْجَتَــيْ وَعـظَـامِــيْ

وَجَـعَلْـتُــهُ بَابِـيْ إِلَـيْــكَ وَقُـرْبَـتِــيْ * * * وَمَـطَيّـتِــيْ وَهَدِيّـتِــيْ وَسَـلَامِـــيْ

لَاغَـرْوَ إِنْ زُفّـتْ إِلَيْــكَ قَـصَـائِــدِيْ * * * أَوْ زَادَ فِـيْــكَ تَـعَـلُّـقِــيْ وَهـيَـامِــيْ

إِنْ لَمْ تَكُـنْ أَنْـتَ الّــذِيْ يَسْمُـوْ بِــهِ * * * شِـعْـرِيْ فَمَـنْ ذَا يُـرْتَـجَـى لِنِـظَــامِ

إِنْ لَمْ تَكُـنْ أَنْتَ الْـذِيْ يَحْظَـى بِــهِ * * * كَلِـمِـيْ فَـمَـنْ ذَا يُـرْتَـجَـى لِكَلَامِــيْ

يَـاسَـيّـدَ السّـادَاتِ يَا سِــرّ السّـمَــا * * * فِـيْ الْأَرْضِ فِـيْ الْإِكْـرَامِ وَالْإِنْعَــامِ

إِنّــيْ أَرَىَ الأَشْـعَــارَ فِـيْـكَ عِـبَــادَةً * * * مَــقْـــرُوْنَـــةً بِـالْـــوُدّ وَالْإِعْـــظَـــامِ

مَاهِـمْـتُ فِــيْ شَـمْـسٍ وَلَاقَـمَـرٍ وَلَا * * * حَـاوَلْـتُ فِـيْ الزُّعَـمَــاء وَالْحُـكّــامِ

مَـنْ يَشْـتَـهِــيْ عَيْـنًــا بِـمَــاءٍ آسِــنٍ * * * وَلَـدَيْـهِ بَحْــرٌ مِـنْـكَ عَـذْبٌ طَامِــيْ

مَـنْ يَبْـتَغِــيْ حُـبًّـا لِنَـبْــتٍ عَلْـقَـــمٍ * * * وَبِـحُـبّـــك الْأَوْرَادُ فِــيْ الْأَكْـمَـــامِ

مَـنْ يَشْتَهِـيْ حُـبّ الشّفَـا بِتَمَـائِــمٍ * * * وَالْــقَــوْلُ مِـنْــك دَوَاءُ لِلْأَسْــقَـــامِ

لِيْ فِـيْ غَـرَامِـك يَـارَسُـوْلَ اللهِ مَــا * * * أَعْـلُــوْ بِــهِ عَــنْ نَـيْــلِ كُــلّ غَـــرَامِ

يَاخَيْـرَ خَلْـقِ اللهِ فِـيْ خُـلِـقٍ وَفِـيْ * * * حَـسَـبٍ وَفِـيْ مَجْــدٍ وَفِـيْ إِكْــرَامِ

شَـهِــدَتْ لَكَ الْأَيّــامُ وَالْغَــزَواتُ إِذْ * * * جَـاهَــدّتّ أَهْــلَ الـشّــرْكِ وَالْآثَـــامِ

يَـاخَيْـرَ مَـنْ قَـادَ الْـجِـهَـادَ بِنَـفْـسِـهِ * * * وَبِسَيْـفِــهِ إِذْ كَــانَ خَيْــرَ حُــسَــامِ

إنّ الْجِـهَــادَ فَـرِيْـضَــةٌ أَسَّـسْـتَــهَــا * * * لِـلْعَـالَــمِ الْـعَــرَبِــيّ والإسْــلامِــــي

لَـكِـنّـهْــمْ تَـرَكُــوْهُ فَـانْـقَــادُوْا إلَــى * * * أعْـــدَائِـهِـــمْ بِـالـــذُّلّ كَـالْأَنْــعَــــامِ

وَتَحَكّـمَ الْأَمْرِيْـكُ فِيْهِـمْ وَانْحَنَــتْ * * * هَـامَـاتُـهُـمْ حَـتْـمَــاً عَلَـى الْأَقْــدَامِ

لَـكِنَّـنَـــا رُمْــنَــا الْــجِـهَــادَ وَحُـبُّـــهُ * * * قَــدْ ذَابَ فِـيْ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَــامِ

وَبِـفَـضْــلِ خَـالِـقِـنَــا أَتَــانَا نَـصْــرُهُ * * * وَعَـــدُوّنَـــا مَــغْـــرُوْرُ بِـالْاِعْـــــلَامِ

أَكْــرِمْ بِـقَـــائِــدِنَــا الْأَبـــيّ فَــإنّـــهُ * * * عَـلَــمُ الْجِـهَــادِ وَسَــيّــدُ الْأَقْـــوَامِ

دَانَـتْ لَـهُ الْيَمَـنُ السّعِيْــدَةُ حِيْنَمَــا * * * عَـرَفَتْــهُ فِــيْ حَــزْمٍ وَفِــيْ إِقْــدَامِ

وَأَتَــى لَـهُ الشّعْــبُ الْعَزِيْــزُ مُلَبّـيًــا * * * بَــرًّا وَبَـحْـــرًا أَوْ بِـجُـنْـــحِ ظَـــلَامِ

نَـحْــنُ الْـيَـمَـانِـيّــيْــن أَحْــرَارٌ لَـنَــا * * * صِيْــتٌ لَــدَى كُــلّ امْــرِئٍ فَــهّـــامِ

وَبِــرَبِّــنَـــا فُــزْنَــا وَأَعْـلَـنَّــا الْـــوَلا * * * لِــمُـــحَـــمَّـــــدٍ وَلِآلِـــــهِ الْأَعْــــلَامِ

نَـحْــنُ الّـذِيْــن تَـأَلّـقَــتْ أَعْـرَاقُـنَــا * * * فِيْ الدّهْـرِ مُذْ نَشَـأَتْ مَدِيْنَـةُ سَـامِ

نَحـنُ الّـذِيْـن لنَـا تَـوَارِيْــخُ الْــوَرَى * * * صُـحُـفٌ تُـشِـيْـدُ بِنَـا مَـدَى الْأَيّــامِ

نَـحـْـنُ الْـهُــدَاةُ وَهَـاهُـنَـا قَـادَاتُـنَــا * * * أَنْـــوَارُ كُـــلّ دُجُــــنّــــةٍ وَظَـــــلَامِ

نَـحْــنُ الْأُبَــاةُ وَهَـكَــذَا تَـارِيْـخُـنَــا * * * بَـيْـن النّجُــوْمِ وَفَــوْقَ كُــلّ غَمَــامِ

نَــحْــنُ الـسّــرَاةُ وَهَـــذِهِ رَايَـاتُـنَــا * * * خَـفّـاقَــةٌ فِــيْ الــدّهْــرِ لِـلْأَقْـــوَامِ

نَـحـْـنُ الْقُـضَــاةُ وَهَــذِهِ أَقْـلَامُــنَــا * * * يَنْسَــابُ مِنْهَـا الْعَـدْلُ فِـيْ الْأَحْكَامِ

فَلَنَــا يَــدٌ نَـقْـضِــيْ بِـهَــا وَلَـنَـا يَــدٌ * * * تَحْمِـيْ الْحِـمَـا مِـنْ شلّــةِ الْإِجْــرَامِ

وَالشّعْبُ فِيْ السّبْعِيْن والسّاحَاتِ فِيْ * * * بَـأْسٍ يُــرَىَ كَـالْـفَــارِسِ الضّـرْغَــامِ

صَـرَخَاتُنَــا أَوْحَــتْ إِلَــى أَعْـدَائِنَــا * * * أَنّـا الّليُـوْثُ لَـدَىَ الصّـرَاعِ الدّامِــي

ضَــرَبَـاتُـنَــا أَوْحَــتْ إِلَـيْـهِــمْ أَنّـنَــا * * * فِيْ الْحَرْبِ لَانَخَشَى وُقُـوْعَ حِمَـامِ

نَـهْـوَى الْمَـنَــايَــا إِنْ دَنَـتْ مِنّــا إِذَا * * * كَــانَــتْ لِــرَفْــعِ الـــدّيْنِ وَالْإِكْــرَامِ

يَـاحَــبّــذَا الْمَــوْت الــزّؤامُ بِـعِـــزّةٍ * * * نَــهْــوَاهُ فِــيْ بــيْــدٍ وَفِـــيْ آَجَــامِ

إِنّـــا لَـنَــا يَــوْم الـنّــزَالِ مَــعَـــارِكٌ * * * مَـاقَـطّ يُدْرِكُهَـا الشّقِـيْ الْمُتَعَامِــي

مَـاقَـطّ يُدْرِكُـهَـا الرّيَـاضُ لِـجَـهْلِــهِ * * * حَـتّى تُـرَىَ بِـالْـقُـرْبِ فِـيْ الـدّمّــامِ

وَأَرَامُـكُـوْ تَـبْـقَـى بِــذَلِـك شُـعْــلَـــةً * * * وَحَدِيْثُ حَـرْبٍ فِـيْ الْمَـلَا وَخِصَامِ

يَـا جَــاهِـلًا لِـلْـجَــارِ إٍنّ الْـجَـــارَ لَا * * * يُـؤْذِيْــهِ جَــارٌ قَــطّ فِــيْ الْإِسْــلَامِ

وَقّــعْ مَــعَ أردوغـان أوْ وَقِّــع مَـــعَ * * * الشيطـان أو وقّــع مـع الحـاخـــامِ

لَـنْ يَنْفَعُــوْكَ وَإِنْ أَتَـوْ بِجِيُـوْشِهْــمْ * * * فَـعَـلَـيْــك بِـالـنّـفَـقَــاتِ وَالْأَغْـــرَامِ

إِنَـا بِجَبّــارِ السّـمَـا حَامِــيْ الْحِـمَــا * * * مُــتَـــمَــسِّكُـــوْنَ بِــأَوّلٍ وَخِــتَـــامِ

هَـيْـهَـات يَحْكُـمُــنَـا شَـقِـيٌّ أَرْعَـــنٌ * * * وَمِـثَــالُـــهُ لِـتِــرَامْـــب كَالْــخَـــدّامِ

لَمْ تَلْقَ شَعْبًا مِثْلَ هَذَا الشّعْــبِ لَــوْ * * * عَــدّيْـــتَ بِــالْأَسْــمَـــاءِ وَالْأَرْقـــامِ

لمْ تَلْقَ شَعْبًـا فَـوْقَ هَــــام الشّمْـــسِ * * * إِلّا نَـحْــنُ فِــيْ شُغُــلٍ بِــهِ وَزِحَــامِ

لَاغَرْوَ إِنْ غَارَتْ خُيُوْطُ الشّمْسِ مِـنْ * * * عَـلْـيَـائِـنَــا أَوْ مَـجْـدِنَـا الْمُـتَـنَـامِــي

فَـلَنَــا بِأَنْـفَــاسِ الـرّسُــوْلِ عَـزَائِــمٌ * * * لَــمّــا أَتَــانَــا مِــنْــهُ خَـيْــرُ وُسَـــامِ

صَلّــوا عَلَـيْــهِ وآلِــهِ وَمَــن اهْتَـدَى * * * بِـــهُــدَاهُ فِــيْ حِــلّ وَفِــيْ إِحْــرَامِ

صَـلّــوْا عَلَــيْــهِ وَآلِــــهِ مَـارُتّــلِـــتْ * * * فِـيْ الـدّهْـرِ دَوْمًــا سُــوْرَةُ الْأَنْـعَـامِ


الثالث من ربيع الأول ١٤٤٨هـ
الموافق ١٦\٨\٢٠٢٦م