ماذَا يعنِيْ انتصارُ صنعاءَ فِيْ السّاحِلِ الغربِيِّ؟
السياســـية : تقرير || صادق سريع*
تحوّلت انتصارات اليمن في الساحل الغربي - بمعادلة قواته المسلحة في معركة "التحرير وكسر الحصار" - إلى واقع غيّر موازين القوى، وأعاد رسم خارطة السيطرة الجيوسياسية والأمن القومي، ليس على الساحل اليمني والمياه الإقليمية والمنفذ المائي للطاقة والتجارة الدولية في باب المندب فحسب، بل وسواحل القارة الأفريقية.
فما جرى في معركة الساحل الغربي لم يكن حدثًا عسكريًا عابرًا في لحظة تاريخية فاصلة في غضون أيام، وربما ساعات، بل أعاد هندسة الواقع في عملية عسكرية واحدة خاطفة مع العدو ومرتزقته، هي: "والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا"، كانت كفيلة بتغيير خارطة جديدة ورسم خط الملاحة البحرية الجديد على الماء واليابسة.
ففي انتصار الساحل الغربي، أرسلت صنعاء أكثر من رسالة سياسية مباشرة إلى الرياض تذكّر فيها قادة العدو بإعادة النظر وقراءة المشهد اليمني من جديد بعيدًا عن حسابات الماضي وتقديرات القوة التقليدية، مع الإشارة إلى فشل سنوات الحروب السابقة في إخضاع صنعاء، والتأكيد أن الرِّهان على كسر الإرادة اليمنية لم يعد الخيار المناسب.
وفي رسالة سياسية وعسكرية أخرى أوصلها نائب رئيس حكومة صنعاء لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن جلال الرويشان، بنبرة حادّة من صنعاء للعدو السعودي -عبر منصة وكالة "سبأ"- تضمنت بُعدًا إستراتيجيًا، أكد فيها أن استمرار الرهان على الخيار العسكري لن يغيّر شيء في معادلة الصراع القائم، وأن صنعاء عصيَّة على الانكسار والاستسلام.
وبالانتصار الأخير، تضع قيادة صنعاء أمام الرياض خيارين لا ثالث لهما: تنفيذ المطالب اليمنية المشروعة أو مواجهة معركة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، والواقع يشير إلى أن الرياض اختارت الخيار الأخير، الذي فرضته صنعاء وتستمر في تثبيت معادلته على طريقة المقولة الشهيرة: "الحق لا يُوهب بل يُنتزع".
ويؤكد الخبراء أن سيطرة قوات صنعاء على البحر الأحمر، سيُعزز موقعها وقدراتها في التحكّم المباشر على بوابة مضيق باب المندب؛ الممر المائي الهام لسفن التجارة العالمية، ويضيف تحديًا جديدًا أمام تحالف العدو السعودي والأمريكي والإسرائيلي، يضع واشنطن في مأزق سياسي وعسكري جديد.
والخلاصة ببساطة هي أن انتصار القوات المسلحة اليمنية في جبهتي الساحل الغربي والجوف على العدو السعودي وأدواته، لم يكن مجرد استعادة قطعة أرض محتلة مساحتها آلاف الكيلومترات، بل تحولًا إستراتيجيًا طرد نظام الوصاية، وسبب شرخًا غائرًا في جدار الحصار، واعاد لليمنيين السيادة بفضل الله وتأييده، وكتب بداية مرحلة تاريخية جديدة في تاريخ اليمن الحُر.

