السياسية || محمد محسن الجوهري*

لا تزال فئات كثيرة من المرتزقة تراهن على العدو السعودي، بل وتؤمن بعنترياته الإعلامية وبأنه قادر على نصرتها رغم أن النظام السعودي نفسه لا يقوى على الصمود لمدة أسبوع بلا حماية أمريكية، حسب التصريح الشهير لدونالد ترامب في ولايته الأولى، أما في ولايته الحالية فقد رأيناه يتخلى حتى عن تلك الحماية وربما يتخلى عن النظام السعودي إلى الأبد.

ما يجب أن يفهمه خونة الداخل أنهم العنصر الأقوى الذي كانت ترتهن عليه الرياض وبانكسارهم انكشفت لها الكثير من سوءاتها وأنها اليوم بلا حماية، وأن الأشرف لهم أن يعودوا إلى صف الحق ومناصرة الشعب اليمني ومشروعه المناصر للأمة الإسلامية، وهو المشروع الوحيد في الساحة القادر على استيعاب الجميع تحت رايته، والذود عن حياض اليمن وكل أحرار الأمة الإسلامية، وما دون ذلك مجرد مشاريع مؤقتة جلبها الأعداء لتدمير البلاد ولا تخلو حتى دعايتها من نبرة التخوين والإقصاء للآخر حتى لو كان شريكاً لهم في الخيانة.

والواقع اليوم، يشهد كما يشهد الماضي القريب بأن من يراهن على السعودية مهزوم، أو كما كانت تقول توكل كرمان: "المتغطي بالسعودية عريان"، فإسنادها لأي طرف هو بمثابة الحكم عليه بالخسران والسقوط الأخلاقي، وسلطة الإمام محمد البدر ما كانت لتسقط لولا رهانه على الرياض، وكذلك حال الجنوب في حرب 94 وحال الشمال في حروب الجبهة، فمن تتعاطف معه الرياض خسر إلى الأبد، ومن المستحيل أن يبقى ذلك الطرف محتمياً بها إلا إذا كان مرتزقاً لا مشروع له، ولا يكترث لنتائج المعركة.

وحتى حالة الارتزاق هذه باتت مكلفة على الرياض وبات من الصعب عليها الالتزام بتسديد فاتورة الرفاهية التي يعيشها البعض منهم في فنادق وشاليهات المملكة، وقد تخلت فعلياً عن الكثير وزجت بالبعض منهم في السجون والعاقبة للبقية أسوأ، فسعودية سلمان وولده المدلل ليست سعودية فهد وعبدالله، ووضعيتها الاقتصادية في تراجع مستمر ولديها مشاريع عملاقة مثل كأس العالم ورؤية 2030 التي باتت جميعها في مهب الريح بفعل الضربات الموجعة لرجال الله في الميدان.

وبالتالي فإن مصلحة الرياض اليوم التخلص من مرتزقتها لأنها تعلم خطورة المرتزق بعد الاستغناء عن خدماته، وبلا شك فإنها درست تجربة نظام عفاش مع زبانيته وكيف تحولوا إلى عبء عليه قبل أن ينتقموا منه رغم جزيل ما قدم لهم إبان فترة حكمه، ولكنها حياة الخيانة التي تبدأ بالمصالح وتنتهي بالأحقاد، ونهاية عفاش هي نهاية بن سلمان إذا لم يبادر بحماية نفسه منهم.

وعلى سبيل التذكير، فإن أسماء كثيرة راهن عليها عفاش فباعته لصالح الرياض من أمثال الجنرال الأحمر وزبانيته وكذلك قيادات حزب الإصلاح الذين قاسمهم السلطة ثم انتقموا منه شر انتقام وبلغ بهم الأمر أن يعتدوا عليه ويحرقوه في حادثة دار الرئاسة الشهيرة، وحتى الكثير من قيادات الحزب انقلبوا عليه وكانوا سبباً في إسقاط نظامه قبل أن ينضموا لاحقاً إلى النظام السعودي في عدوانه على اليمن، والنتيجة هي نفسها هناك وهذا ما نتمناه بغض النظر لمن ستكون الغلبة.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب