السياسية || علي مجمل حمزة*

تتشابه أفعالهم وأقوالهم؛ فما يقوله إعلام الصهاينة يعيدونه بصيغة مشابهة في إعلام الدول المطبعة، فالمسار واحد باختلاف صيغة الطرح. يبدأ المشروع بمظلومية مصطنعة عن حق الصهاينة في أرض الميعاد (ميعاد هلاكهم)، فتقام المؤتمرات والندوات والضخ الإعلامي لتتعود المجتمعات على سماع هذه النغمة، ويتبناها الإعلام الغربي والعربي، وتتوالى السرديات في حقهم. وتبدأ الدول بفتح سفاراتها، وكتابع مخلص تفتح سفارات الدول العربية والإسلامية، فتتحول قضيتهم إلى مشروع عالمي تسخر له كل الوسائل.

هنا تأتي اليهودة على أصولها، عندما ينسلخ أتباع التطبيع عن الكلام على أحقية أصحاب الأرض الأصليين في أرضهم، ويفرض عليهم ترك أوطانهم بحجة إحلال السلام (لا سلمت أعناقهم). فتقام المؤتمرات والندوات للاجتماع مع أهل الأرض لكي يقبلوا بالتهجير لضمان سلامتهم، مع وعود ببناء مدن تأويهم تبرع وسخاء من كرم المطبعين. قمة السخافة كيف يتولى ويتبنى هذا العالم هكذا سرديات تتعارض مع المنطق والعقل، لكنهم رسخوا هذا المنظور في عقول المجتمعات وعاشوا على هذه القناعات، وأصبحوا صوتاً واحداً ينادي بإرجاع الحق لأصحابه (الصهاينة).

مع كل هذا التمادي، وعندما يأتي صوت مغاير لهذا الترسيخ يتكلم عن ما يعانيه أصحاب الأرض الفلسطينيون من قتل وتدمير، لا يُسمح بالكلام في ذلك، وإن وجد من يتكلم أصبح معادياً للسامية، وناكراً لمظلومية الصهاينة، ورافضاً لحقوقهم. وتتوجه كل أبواق الإعلام للتشهير بهذا الصوت المنادي بحق المغتربين عن أرضهم سنين وسنين، وهذا الوضع على حاله.

لكن مقادير الله تأبى هذا الظلم؛ فتخرج الأصوات المنادية والرافضة لهذا الوضع، بدأت من (غزة العزة) وإيران ولبنان والعراق واليمن. فرضت نفسها هذه القوى رغم المطبعين وحربهم، لكن هذا الصمود مستمر ولن يتوقف، وكل جيل يأتي أقوى من الذي قبله.

وعليه، تغيرت معادلة القوى، بات الصهيوأمريكي ومطبعوه مكشوفين أمام شعوبهم، وافُتضحت نواياهم وأكاذيبهم، فتعساً لهم ولحلفائهم! فقادم الأيام واضح: انتصار المظلوم على الظالم واسترداد الأرض لصاحبها، ولم يعد هناك تقسيم وتعايش وقبول بواقع مفروض، بل ستكون حرباً حتى الشهادة أو النصر.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب