السياسية || علي مجمل حمزة*



بين إقبال وإدبار، تستنزف السعودية كل الطرق التي تمكنها من استمرار الحرب في اليمن. وذلك يجعلها تبحث عن شركاء وداعمين لحربها بمنحها الجنود الذين يدعمونها ويحموها من خلال كسب التأييد والأحقية التي تخرجها من أي ورطة أو محاسبة قانونية. وهذا يتضح من خلال سعيها لتوسيع تحالفاتها عبر الطلب من الدول دعمها عسكرياً، كما حصل في تحالفها مع تركيا وباكستان لتوريطهما في حربها على اليمن لحماية حدودها ومنشآتها؛ وهي التي عمدت إلى اختلاق أعذار لشن الحرب على اليمن بذريعة إعادة الشرعية لحكومة الفنادق وذريعة محاربة المد الفارسي ومحاربة الشيعة الإمامية ولعن الصحابة وبعدها ذريعة حماية المقدسات من ضربات أنصار الله ممثلة بمكة.

هذا ما يدوي في إعلامهم، كما حصل هذه الأيام عند حضور (محمد بن سلمان) إلى مصر وإعلان صافرات الإنذار في مكة بحجة وصول صواريخ حوثية، خدعة مكشوفة وغباء لا ينتهي. هذه الادعاءات وما سبقها وغيرها تثبت تخبط آل سعود في اليمن، وكان الحل بسيطاً وفي متناولهم وشروط الجانب اليمني واضحة وبسيطة ومعلن عنها وثابتة.

لكن هناك ما لا يُذكر ولا يُعلم عما ما يدور في قصور آل سعود من تحركات ومؤامرات واقصاءات لأمراء في المملكة منذ العام 2017 شملت إزاحة ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف وتعيين محمد بن سلمان بدلا عنه، إضافة إلى حملة فندق ريتز كارلتون بذريعة مكافحة فساد استهدفت أمراءً كباراً ووزراء ورجال أعمال في بالرياض، وهي خطوة قضت على مراكز قوى منافسة داخل العائلة الحاكمة ومكنت بن سلمان من السلطة المطلقة
السيطرة على مفاصل الحكم.

هذه التصرفات خلخلت تماسك أسرة آل سعود وادت إلى تقسيمهم وعندما توسعت حربهم على اليمن، زاد سخط الجميع عليهم.

بن سلمان وبعد خسارته يبحث عن تحقيق أي انتصار حتى لو شكلي لتحسين صورته والأن يسعى لجر الوطن العربي والإسلامي إلى تناحر بسبب سياسي ودبلوماسي وعسكري، كل نتائجه أوصلت الوضع إلى ما وصل له حين كانت النتائج ضدهم؛ فسيطرة أنصار الله على الحدود البحرية (مضيق باب المندب والجزر المطلة عليه) وحصار الملاحة السعودية فقط أضعفت موقفهم وتخلت عنهم الدول المستفيدة من الممر.

لذا على حكام آل سعود تدارك الوضع الذي وصلوا إليه من تخبط وخسارة ستسبب انهياراً وتدميراً تجرها عليهم الحرب؛ فقد أثبتت حكومة صنعاء أنها قامت بكل الحلول السياسية ممثلة بخارطة الطريق التي اُنقضّ عليها، وهكذا وضع البلاد في اللاسلم واللا حرب، وكانت نتيجتها زيادة تدهور الوضع الإنساني في اليمن، ما حمل حكومة صنعاء على التنبيه والاحتجاج والتحذير وإقامة الحجج، إلى أن اضطرت إلى أخذ الحقوق بانتزاعها بالقوة، فأخرجت البلاد من دائرة الحصار إلى كسر الحصار، ودحر حلفاء السعودية ومحاصرة السفن السعودية وتعطيل مرورها في مضيق باب المندب.

وهذا كله نتيجة العنجهية والتخبط في اتخاذ القرار والتبعية في خدمة المشروع الأمريكي والإسرائيلي، وخسارتهم للسيطرة على مضيق باب المندب.




* المقال يعبر عن رأي الكاتب