السياسية - وكالات:



لم يكن الطفل يوسف تامر شقير، البالغ من العمر 13 عاما، يحمل في طريق عودته من المدرسة سوى حقيبته، ولم يكن يتوقع أن تتحول دقائق قليلة تفصله عن منزله إلى لحظات من الخوف والرعب.

وبينما كانت آليات العدو الإسرائيلي تقتحم بلدة الزاوية غرب سلفيت في الضفة الغربية، بحث يوسف عن مكان يحتمي فيه، فلم يجد سوى قاعدة إسمنتية لعمود كهرباء ليختبئ خلفها، علّها تمنحه شيئا من الأمان الذي افتقده في تلك اللحظة.

وضع يديه على وجهه من شدة الخوف، محاولا ألا تراه قوات العدو الإسرائيلي، لكن الجنود وصلوا إليه واعتدوا عليه بالضرب، لتتحول لحظة العودة من المدرسة إلى تجربة قاسية لطفل كان يفترض أن يكون طريقه إلى البيت آمنا.
عاد يوسف إلى منزله مرتجفا، ولم يكن قادرا في بداية الأمر على الحديث بصورة طبيعية، قبل أن تحتضنه والدته ريما شقير، محاولة تهدئته وفهم ما جرى معه.

وتقول والدته لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا): "عاد يوسف إلى البيت وهو يرتعد خوفا، ولم يكن قادرا على الحديث بشكل طبيعي في بداية الأمر، فاحتضنته وأنا أحاول أن أطمئنه وأفهم منه ما الذي حدث".

وأضافت أن نجلها أخبرها بأنه صادف في طريق عودته من المدرسة آليات للجيش الإسرائيلي، فحاول الابتعاد عنها والاختباء في مكان آمن، وهو لا يزال يحمل حقيبته المدرسية، إلا أن الجنود وصلوا إليه واعتدوا عليه بالضرب.

وتتابع الأم: "أنا أم، ومن الصعب علي أن أرى طفلي بهذه الحالة الصعبة وبهذا الخوف والرعب، أنا أرسله للمدرسة ليتعلم ويعود لي سالما، وليس كما رأيته اليوم"، مشيرة إلى أن يوسف ما زال متأثرا بما جرى معه، لأن ما عاشه كان مخيفا بالنسبة لطفل في مثل عمره.

ولم يكن يوسف الطفل الوحيد الذي وجد نفسه في مواجهة الخوف خلال طريق العودة من المدرسة، إذ احتجزت قوات العدو الإسرائيلي الطفلة زهرة محمد عبد المجيد شقير، البالغة من العمر 12 عاما، أثناء عودتها إلى منزلها في بلدة الزاوية.

وتروي زهرة: "شعرت بالخوف الشديد عندما أوقفني أحد جنود الاحتلال، وأجبرني على الوقوف وإدارة وجهي نحو الحائط، كما فعل بأحد المارة الذي كان محتجزا وسط البلدة أيضا"، مشيرة إلى أنها بقيت محتجزة لفترة من الزمن قبل السماح لها بالمغادرة.

وتستعيد زهرة تلك اللحظات وهي لا تزال تحمل في ذاكرتها حالة الخوف التي شعرت بها، بعدما تحولت عودتها من المدرسة إلى موقف لم تكن تتوقع أن تواجهه طفلة في طريقها القريب من المنزل.

وكان اقتحام قوات العدو الإسرائيلي لبلدة الزاوية غرب سلفيت قد استمر عدة ساعات، ورافقته إجراءات واحتجازات واعتداءات طالت المواطنين، بينهم الأطفال وطلبة المدارس، ما جعل طريق العودة إلى المنازل بالنسبة للطلبة محفوفا بالخوف والقلق.

ولا تأتي حالة طلبة بلدة الزاوية بمعزل عن واقع التعليم في الضفة الغربية، إذ وثقت مجموعة التعليم، وفقا لبيانات أوردتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، 224 اعتداء متعلقا بالتعليم خلال النصف الأول من عام 2026 في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أثرت بشكل مباشر في 20 ألفا و450 طالبا وطالبة، و152 مدرسة، و859 من العاملين في قطاع التعليم. وشملت هذه الاعتداءات حوادث وقعت داخل المدارس أو في محيطها، أو أثناء توجه الطلبة إليها وعودتهم منها.

وفي الزاوية، تختصر قصة يوسف وزهرة واقعا يعيشه أطفال يجدون أنفسهم في مواجهة الخوف في طريق يفترض أن يكون آمنا. يوسف خرج من مدرسته حاملا حقيبته وكتبه، فانتهى به المطاف مختبئا خلف قاعدة إسمنتية، محاولا ألا يراه الجنود، فيما وجدت زهرة نفسها واقفة أمام جندي يأمرها بأن تدير وجهها نحو الحائط.

وهكذا، لم يعد طريق المدرسة بالنسبة إلى أطفال الزاوية مجرد مسافة تفصل بين البيت والمقعد الدراسي، بل أصبح رحلة يومية تحمل معها الخوف والانتظار، بينما يمضي الأطفال بحقائبهم وكتبهم نحو مدارسهم، وكل ما يتمنونه في طريق العودة أن يصلوا إلى بيوتهم سالمين.