السياسية- تقرير:


شكلت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر نقطة تحول في مسار استنهاض طاقات المجتمعات المحلية خصوصا في القرى والأرياف اليمنية للتغلب على التحديات التي سببها العدوان والحصار، وتحقيق التنمية المستدامة.


لعبت وحدة التدخلات التنموية المركزية الطارئة، التي تشكلت بعد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر تنفيذا لتوجيهات القيادة الثورية والسياسية دورا محوريا في ترجمة رؤى ثورة 21 سبتمبر المتعلقة باستنهاض المجتمع ومساندة المشاريع والمبادرات المجتمعية.

استندت الوحدة إلى خطط وبرامج عمل ميدانية دقيقة استهدفت بالدرجة الأولى المناطق المحرومة والأكثر حرماناً، والعمل على سد فجوة التنمية فيها وذلك وفقا لأولوية الاحتياج، والأثر المباشر للمشاريع على حياة الأهالي في المناطق المستهدفة.

وخلال سنوات قليلة تجلت أهمية وحدة التدخلات المركزية من خلال ما تحقق من نجاحات وإنجازات كبيرة في تنفيذ مشاريع المبادرات المجتمعية في العديد من المحافظات والتي كان للوحدة الدور الأبرز في قيادتها ودعمها حتى أصبحت الذراع التنموية المعول عليها في تحقيق وتلبية الكثير من تطلعات المجتمع، وإسناد الجهد الرسمي في ظل الظروف الصعبة التي فرضها العدوان والحصار على اليمن.

ترتكز استراتيجية الوحدة على دعم وتمكين المبادرات المجتمعية، وتوفير المعدات الثقيلة والمواد اللازمة لإنجاز المشاريع الحيوية، بما يسهم في خفض الكلفة وتحقيق التنمية المستدامة.

وإيمانا من القيادة بأن المجتمع هو الشريك الأساسي في عملية البناء ومساندة الجهود الرسمية في تحسين وتوفير الخدمات للمجتمعات المحلية خاصة في المناطق الريفية، جاء تفعيل المبادرات المجتمعية لتكون نقطة الانطلاقة.

إذ سرعان ما شهدت مختلف المحافظات حراكا مجتمعيا واسعا في تبني وتنفيذ مشاريع المبادرات بدعم ومساندة من وحدة التدخلات التنموية المركزية الطارئة التي مثلت نموذجا للشراكة بين الدولة والمجتمع من خلال دورها المحوري في دعم المبادرات المجتمعية وتحويلها إلى مشاريع تنموية وخدمية.

ومن خلال الوحدة نجحت ثورة الـ 21 من سبتمبر في ترسيخ مفهوم التنمية المستدامة بمشاركة المجتمع في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة للمشاريع، ما أسهم في تحريك عجلة التنمية خاصة في المناطق النائية التي ظلت لعقود محرومة من أبسط المشاريع.

أثبتت المبادرات المجتمعية قدرة المجتمع اليمني على تجاوز التحديات والاعتماد على الذات في تنفيذ المشاريع المستدامة في قطاعات الزراعة والطرق والتعليم والصحة والمياه وغيرها لتحسين مستوى الخدمات الأساسية وتعزيز الصمود في مواجهات تداعيات العدوان والحصار.

حظي القطاع الزراعي باهتمام كبير في مشاريع المبادرات باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتجلى ذلك في تنفيذ العديد من السدود والحواجز المائية في مختلف المحافظات بدعم من وحدة التدخلات، والتي ساهمت في حصاد مياه الأمطار وتغذية المخزون الجوفي، وتوفير المياه اللازمة للمزارعين.

ففي هذا الإطار شهدت مختلف المحافظات تنفيذ المبادرات الهادفة إلى تشجيع المزارعين على توسيع رقة زراعة الحبوب والمحاصيل الاستراتيجية، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع السدود والحواجز المائية واستصلاح الأراضي.

ونظرا لأهمية الطرق الريفية نفذت الكثير من مشاريع شق ورصف وتعبيد الطرق عن طريق المبادرات المجتمعية بدعم من وحدة التدخلات والتي كان لها عظيم الأثر في تخفيف معاناة المواطنين وتسهيل نقل المنتجات الزراعية وخفض تكاليف النقل، وتحسين وصول الخدمات إلى المناطق الريفية.

كما تصدرت مشاريع المياه في المناطق النائية أولويات وحدة التدخلات حيث ساهمت في دعم وتمويل العديد من مشاريع المبادرات المجتمعية المتعلقة بمشاريع مياه الشرب والخزانات وأنظمة الضخ وشبكات التوزيع.

وشكلت الجمعيات الزراعية متعددة الأغراض التي تم إنشاؤها لاحقا نقلة نوعية في تنظيم العمل الزراعي والمساهمة في تنفيذ مشاريع المبادرات المجتمعية سواء في مجال الطرق والحواجز المائية، وكذا تسويق المنتجات الزراعية وتوفير المعدات بهدف رفع كفاءة الإنتاج.

وإدراكا لأهمية المشاريع الصغيرة والأصغر أولت ثورة 21 سبتمبر هذا الجانب اهتماما كبيرا، وعملت على تشجيع المبادرات الخاصة بإنشاء مثل هذه المشاريع التي تمثل ركيزة أساسية في الدفع بعجلة الاقتصاد الوطني والمساهمة في توفير فرص عمل وتحسين دخل الأسر.

عملت الجهات المعنية على تنفيذ برامج التدريب والتأهيل لرواد المشاريع والأسر المنتجة وتذليل الصعوبات التي تواجه هذه المشاريع وتوفير البيئة المناسبة لتطويرها.

استطاعت ثورة الـ 21 من سبتمبر إحداث نقلة نوعية في المجال التنموي والخدمي، وجعلت المجتمع شريكا حقيقيا في مسيرة البناء والتنمية مستلهما من أهداف ومبادئ الثورة قيم العطاء والبذل لصنع غد مشرق يليق بتاريخ الشعب اليمني.

سبأ