السياسية: تقرير // صادق سريع*




في ظل استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز أمام سفن دول العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' وحلفائهما في المنطقة، عادت الولايات المتحدة إلى تسريع خطة عسكرة إقليم "أرض الصومال" الانفصالي شرق القرن الأفريقي، ضمن خطة استعمارية مُعدّة سلفًا بهدف السيطرة على ممر مضيق باب المندب.

وكشفت شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية حديثًا عن وجود مفاوضات بين الانفصاليين في إقليم "أرض الصومال" وواشنطن لإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة بربرة، لتعزيز الحضور العسكري للولايات المتحدة في المنطقة المطلة على باب المندب، الذي يُعد أحد الممرات الحيوية العالمية لعبور إمدادات الطاقة والتجارة.

ويؤكد المراقبون أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تبحث عن موطئ قدم لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في القرن الأفريقي، ضمن محاولات كبح التهديد اليمني المتصاعد في البحرين الأحمر والعربي، في ظل التوتر الأمني في مضيق هرمز بفعل العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران.

ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" الأمريكية، في وقت سابق، عن مسؤول أمريكي كبير - لم تذكر اسمه - أن إدارة ترامب بدأت مفاوضات سرية مع الانفصاليين في "أرض الصومال" حول الاعتراف الرسمي باستقلال الإقليم مقابل وجود عسكري طويل في مدينة بربرة، ولا تزال المحادثات جارية.

وصرح ما يسمى وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر عبدي، الشهر الفائت، لوكالة الصحافة الفرنسية، قائلًا: "نحن مستعدون لمنح الولايات المتحدة امتيازًا حصريًا في مجال استغلال معادن الإقليم، ومنفتحون على فكرة إقامة قواعد عسكرية على أرضه".

وقبله، قال ما يسمى رئيس إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، عبد الرحمن عبد الله: "نعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة لإنشاء قاعدة عسكرية في الإقليم، كما سنمنح 'إسرائيل' امتيازًا في استغلال ثروات الإقليم المعدنية، وإنشاء قاعدة عسكرية، في إطار الشراكة الإستراتيجية، وسيتم توقيعها قريبًا".

وحذّر رئيس جمهورية الصومال حسن شيخ، قبل شهر، في مقابلة أجراها مع صحيفة "واشنطن بوست"، من أن مقربين من الرئيس ترامب يدفعونه لإعلان الاعتراف الرسمي باستقلال إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، قائلًا: "إن هذا قد يشكل تهديدًا لتغيير خارطة القارة الأفريقية".

وفي مؤشر على الاهتمام المتزايد بشأن إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، كثّفت واشنطن في الفترة الأخيرة الزيارات عبر إرسال وفود عسكرية رفيعة المستوى إلى مدينة هرجيسا، عاصمة الإقليم، ومدينة بربرة، من أبرزها زيارة قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون.

وبحسب قناة "فوكس" الأمريكية، يتضمن المقترح بناء منشآت بحرية وجوية في ميناء بربرة، الذي يقع على أحد أهم خطوط الشحن الدولية بالقرب من الممرات المائية المؤدية إلى مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وما يزيد التنافس بين القوى العالمية للسيطرة على موقع إقليم "أرض الصومال" هو موقعه الإستراتيجي الواقع عند نقطة التقاء المحيط الهندي والبحر الأحمر، وتميزه بساحل بحري بطول 740 كيلومترًا، بالإضافة إلى عمق ميناء بربرة، ومدرج الطيران، وهو الأطول في أفريقيا، الذي أُنشئ في الأصل للهبوط الاضطراري لوكالة (ناسا).

الخلاصة تكمن في أن محاولات أمريكا و"إسرائيل" لإيجاد موطئ قدم في إقليم "أرض الصومال" ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر عمومًا، قد تحولت إلى تنافس جيوسياسي، بعد ما يُقال عن نجاح القوات المسلحة اليمنية في السيطرة على البحرين الأحمر والعربي، وتحويل باب المندب إلى "بوابة دموع".