السياسية: تقرير // نضال عليان



أكّد الخبير في الشأن الصهيوني، عادل ياسين، أن التصريحات الأخيرة لرئيس حكومة العدو الإسرائيلي، مجرم الحرب المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية بنيامين نتنياهو، بشأن توسيع مناطق السيطرة في قطاع غزة والتهديد باحتلال 70% منه، تكشف بوضوح عن مساعيه الحثيثة للتهرب من استحقاقات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما ما يتعلق بالانسحاب التدريجي من ما يسمى "الخط الأصفر".

وأوضح ياسين في حديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن نتنياهو يرى في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار "انتحاراً سياسياً" له، ما يدفعه للعمل على استمرار الحرب لاعتبارات سياسية شخصية بحتة.

رسائل لليمين المتطرف وتغطية على "وحل لبنان"

وأشار الباحث في الشأن الصهيوني إلى أن تهديدات نتنياهو تحمل رسالة طمأنة وتأكيد لجمهور اليمين المتطرف بأن الحكومة الحالية ما زالت متمسكة بفكرة "التهجير القسري" وإقامة مدينة يهودية على أنقاض غزة، وذلك لكسب تأييده في الانتخابات القادمة.

وقال: "نتنياهو يعيش مأزقاً حقيقياً، وهو بحاجة ماسة لتقديم أي إنجازات لتسويقها في حملته الانتخابية المقبلة، بهدف التغطية على فشله الذريع أمام إيران، وتورطه المستمر في وحل لبنان".

وذكر أن رئيس حكومة العدو الصهيوني يستغل في ذلك عدة عوامل، أبرزها: الصمت الدولي المطبق، وضعف الموقف العربي، وغض الطرف الأمريكي عن التجاوزات الصهيونية.

خيارات المقاومة في مواجهة التصعيد

وحول الخيارات المتاحة أمام فصائل المقاومة الفلسطينية للتصدي لهذا المخطط، قال ياسين، إن المقاومة ستعمل على الدفاع عن النفس بالوسائل المتاحة في حال تجددت الحرب بشكل واسع.

مطالب عاجلة للوسطاء والمجتمع الدولي

وفي سياق التحركات المطلوبة، شدد الباحث في الشأن الصهيوني خلال حديثه من قطاع غزة لـ"سبأ" على ضرورة قيام الوسطاء بممارسة ضغوط حقيقية على الإدارة الأمريكية، لتضغط بدورها على "إسرائيل" لوقف العدوان واحترام الاتفاقيات الدولية.

ونبّه إلى أن المسألة لم تعد تقتصر على خروقات عادية، بل باتت تمس بمصداقية ومكانة الوسطاء أنفسهم، معتبراً استمرار الخروقات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بمثابة "إهانة واستخفاف علني" بالإدارة الأمريكية والجهود الإقليمية.

دعوة لحراك عربي وإسلامي

وعلى الصعيد العربي والإسلامي، دعا ياسين إلى حراك حقيقي لمساندة غزة ووقف الغطرسة الصهيونية، مؤكداً أن استقرار المنطقة والعالم بأسره لن يتحقق إلا بوقف العدوان ومنح الشعب الفلسطيني حقه المشروع في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

وحذّر من الأبعاد التوسعية للكيان الإسرائيلي، قائلاً: "إن الحديث عن توسيع السيطرة في غزة، وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، والدعوات المتزايدة للاستيطان في سوريا ولبنان، تضع الشارع العربي والإسلامي أمام حقيقة المطامع الصهيونية الصريحة لاستغلال الصمت الحالي وتحقيق حلم (إقامة مملكة إسرائيل من الفرات إلى النيل)".

ودعاً ياسين الكل العربي والإسلامي إلى التحرك العاجل لإنقاذ أنفسهم أولاً من خطر هذه المطامع، ومن "لعنات التاريخ التي لن ترحم المتخاذلين والصامتين أمام الكوارث والمآسي التي يعيشها سكان قطاع غزة".

وكان رئيس الوزراء الصهيوني، المجرم بنيامين نتنياهو، أصدر توجيهات رسمية إلى جيشه بزيادة نطاق سيطرته الميدانية البرية في قطاع غزة، لتصل إلى 70% من إجمالي مساحة القطاع، في خطوة تُشكل تحدياً مباشراً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المجرم نتنياهو، في تصريحات خلال مؤتمر عُقد مؤخراً، إن "إسرائيل تُحكم قبضتها" ميدانياً، مستعرضاً تدرج عمليات التوسع البري بقوله: "كنا عند نسبة 50%، ثم انتقلنا إلى 60%، وتوجيهاتي الحالية للجيش هي الانتقال تدريجياً للسيطرة على 70% قبل أي شيء.. دعونا نمضي خطوة بخطوة، نضغط عليهم من جميع الجهات، وسنتعامل مع الباقين لاحقاً".

زحف ميداني وتجاوز لـ "الخط الأصفر"

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع توغلات ميدانية تؤكد قيام قوات العدو الصهيوني بتحريك الكتل الخرسانية والسواتر التي تُحدد "الخط الأصفر" والزحف تدريجياً لابتلاع مساحات جديدة في عمق قطاع غزة.

يذكر أن الخرائط الأخيرة التي وزعها جيش العدو الإسرائيلي على منظمات الإغاثة الدولية أظهرت أن القوات الصهيونية باتت تفرض سيطرتها الفعلية على ما يقارب 64% من أراضي قطاع غزة عبر توسيع المناطق المحظورة، قبل أن يعلن المجرم نتنياهو رسمياً عن خطته للوصول إلى نسبة 70%.

ومطلع مايو الماضي، أكدت الأمم المتحدة، أن جيش الكيان الإسرائيلي وسع من احتلاله لقطاع غزة عبر إنشائه "الخط البرتقالي" بخلاف "الخط الأصفر".

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن لدى الأمم المتحدة خرائط تضم خطا ملونا آخر يُسمّى "الخط البرتقالي"، تم تقديمه من قبل "إسرائيل" للكوادر الأممية النشطة في مجال المساعدات الإنسانية.

وفي 26 مايو المنصرم، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إصرار العدو الصهيوني على تكريس ما يُسمّى بـ”الخط البرتقالي“ في قطاع غزة ومواصلة العمل به، نسفاً صريحاً ومستمرّاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وانتهاكاً خطيراً لبنوده، ومحاولة مفضوحة لفرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة.

وقالت الحركة إن العدو الصهيوني يهدف من خلال ذلك لتكريس سيطرته العسكرية على قطاع غزة، وتقويض أي فرصة حقيقية لاستقرار الأوضاع أو إنجاح جهود التهدئة.