ترحيب عربي ودولي بالاتفاق بين طهران وواشنطن
السياسية - تقــــــرير :
أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فجر اليوم الاثنين، وقف الحرب والعمليات العسكرية في جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، بشكل فوري ودائم، كما أعلن أنه سيتم رفع الحصار البحري المفروض على إيران فورًا وبشكل كامل.
وقال في بيان ، "استنادًا إلى قرار المجلس الأعلى للأمن القومي، تم مساء يوم 14 يونيو الانتهاء من صياغة مذكرة تفاهم بشأن مفاوضات إنهاء الحرب (مفاوضات إسلام آباد) بين إيران والولايات المتحدة".
وأضاف البيان: "ووفقًا للتفاهمات التي تم التوصل إليها، ستتوقف الحرب والعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، اعتبارًا من هذه الليلة بشكل فوري ودائم، كما سيتم رفع الحصار البحري المفروض على إيران فورًا وبشكل كامل".
وتابع البيان أنه "من المقرر أن يتم التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم يوم الجمعة 19 يونيو، على أن تُرجأ المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي إلى ما بعد تنفيذ الطرف المقابل لالتزاماته المنصوص عليها في مذكرة التفاهم".
وتوالت ردود الفعل الإقليمية والدولية المرحبة بالإعلان عن التوصل إلى الاتفاق.
ثمرةً الصمود الأسطوري
بارك حزب الله اللبناني للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادة وشعبًا، الإنجاز الكبير بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أفضت إلى وقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات ومن ضمنها لبنان.
وقال حزب الله، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "إن هذا الإنجاز العظيم جاء ثمرةً للصمود الأسطوري والثبات الاستثنائي والتضحيات الجسام التي قدمها الشعب الإيراني العزيز وقيادته الحكيمة متمسكين بالخيارات الوطنية التي تحفظ كرامتهم وسيادتهم واستقلالهم".
وأضاف: "في هذه المناسبة العظيمة، يتوجه حزب الله بالتحية والتقدير إلى سماحة قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد مجتبى الخامنئي، الذي قاد هذه المرحلة بحكمة وشجاعة وبصيرة قلّ نظيرها، وإلى رئيس الجمهورية والحكومة الإيرانية، وإلى القوات المسلحة الباسلة من حرس الثورة الإسلامية والجيش والشعب الإيراني الشقيق".
وأعرب الحزب عن "بالغ الامتنان لمواقفهم الثابتة إلى جانب لبنان وشعبه ومقاومته، وإصرارهم على أن يكون لبنان حاضرًا في أي تفاهم يؤدي إلى وقف الحرب ويحفظ حقوقه، وتحملوا لأجل ذلك أعباء الحصار والعدوان، لتؤكد الجمهورية الإسلامية مرة جديدة أنها حقًا نِعمَ السند والحليف القوي والوفي".
ومن جهتها، رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ببيان رئيس وزراء باكستان، الذي أعلن فيه وصول الجانبين الأمريكي والإيراني إلى إتفاق لوقف الحرب في المنطقة، بما في ذلك في لبنان.
واعتبرت الجبهة الديمقراطية، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، ذلك خطوة شديدة الأهمية، من شأنها أن تضع حداً لحرب عدوانية أمريكية "إسرائيلية" ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، أسهمت في إشعال النيران في المنطقة، وألحقت بشعوبها خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، عطلت عجلة النمو والنهوض في المنطقة، ووفرت الفرصة لحكومة الفاشية الإسرائيلية لتصعيد أعمالها العدوانية ضد الشعوب العربية في فلسطين ولبنان وسوريا.
ورحّبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بالاتفاق المعلن بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت الحركة، في تصريح صحفي وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "تتقدم الحركة بخالص التهنئة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية شعبًا وقيادةً"، معربةً عن تقديرها لصمودها وتمسكها بحقوقها ومصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط والتحديات، بما أسهم في إفشال محاولات فرض الإملاءات ومشاريع الهيمنة على المنطقة.
فيما أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن الانتصار الذي حققته إيران من خلال التفاهم الذي توصلت إليه مع أمريكا؛ فرض على الأعداء الاستجابة لتطلعات الشعب الإيراني في نيل حقوقه المشروعة، ويؤسس لمستقبل جديد لشعوب الأمة.
وقالت الحركة في بيان، أطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، "نبارك لإيران، شعباً وحكومة وقيادة، الإنجاز الكبير الذي حققته بفرض وقف إطلاق النار ولجم الاعتداء الأمريكي والصهيوني الغاشم على الجمهورية الإسلامية".
وأضافت أن "هذا الانتصار تحقق بفضل الله سبحانه وتعالى أولاً، وشجاعة الشعب الإيراني العظيم وقواته المسلحة، وحكومته الصلبة، وقيادته الحكيمة".
وقف العدوان على لبنان تطور مهم
من جهته، أشاد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، مشيرا إلى أنها تمثل خطوة يمكن أن تسهم في ترسيخ الاستقرار في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بالوضع اللبناني.
وفي بيان له، اعتبر بري أن إدراج بند واضح وملزم بوقف العدوان على لبنان في مذكرة التفاهم يشكّل تطورًا مهمًا يعزز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ويفتح نافذة لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وتوجه نبيه بري بالشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية الايرانية والولايات المتحدة الأميركية وقيادتهما على تمسكهما وإصرارهما تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بندا أساسيا وملزما بوقف العدوان "الإسرائيلي" على لبنان كل لبنان بما يحفظ سيادته على كامل ترابه، وبما لا يناقض استقلالية وحرية قراره الوطني والسيادي وعدم الوقوع في الفخ الذي نصبه المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو.
ترحيب عربي
رحّب سلطان سلطنة عُمان، هيثم بن طارق، بالتفاهم بين إيران وأمريكا، معرباً خلال اجتماعٍ لمجلس الوزراء العماني، اليوم الاثنين، عن تقدير السلطنة للجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للتوصل إليه.
وذكرت وزارة الخارجية العُمانية، في تدوينة على منصة "اكس"، رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن مجلس الوزراء برئاسة السلطان هيثم بن طارق "رحّب بالتفاهم الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية".
من جانبها، رحّبت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكدت الخارجية الأردنية، على أهمية التوصل إلى اتفاق دائم يرسخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وثيقة فخر لإيران
وفي السياق، قال الرئيس الايراني مسعود بزشكيان، إن مذكرة التفاهم بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية، هي نتيجة أشهر من الحوار والمتابعة المستمرة في هذا المجال، موضحا أنه إذا تم تنفيذ جميع بنودها بشكل صحيح، فستكون وثيقة فخر لإيران.
وأضاف بزشكيان ، خلال مؤتمر "الحوكمة التآزرية" وفقاً لوكالة أنباء "فارس"، أن "التنفيذ الكامل لهذه المذكرة يمكن أن يحل العديد من مشاكل وقضايا البلاد، ويخلق ظروفاً جديدة في إيران ومنطقة الشرق الأوسط".
وأكد أن هذه المذكرة "ليست فخراً للداخل فقط، بل للمنطقة بأسرها وقوى المقاومة أيضاً"، مشيراً إلى أنه سيتم تقديم تفاصيلها "في الوقت المناسب".
واعتبر قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، العميد اسماعيل قاآني، أن المقاومة القائمة على الإيمان الإلهي انتصرت مرة أخرى، من ميدان ثورة طهران إلى ميدان حرية الشعوب المظلومة.
ونقلت الوكالة الإيرانية الرسمية عن العميد قاآني، قوله في رسالة بمناسبة التوصل لاتفاق حول مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب : "تحية للأمة الحسينية في إيران وللمقاومة الإقليمية البطلة، التي أثبتت مع اقتراب شهر محرم الحرام معنى "هيهات منا الذلة"، وبحقّ، إن الدم هو المنتصر على السيف".
رسالة مطمئنة إلى المجتمع الدولي
ورحبت باكستان، بحرارة بالتفاهم الذي تم التوصل إليه. وقال وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، في تدوينة على منصة "إكس" رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، "إن هذا الإنجاز الكبير يعكس قوة الانخراط الدبلوماسي المستمر والإرادة الجماعية للدول الصديقة في اختيار الحوار بدلًا من المواجهة".
وأضاف، أنه يبعث أيضا رسالة مطمئنة إلى المجتمع الدولي، ويوفر قدرًا كبيرًا من الثقة والاستقرار للأسواق العالمية والاقتصاد العالمي، ولا سيما للدول النامية الأكثر عرضة للتقلبات الناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي.
وأضاف: "نتطلع إلى مراسم التوقيع الرسمي في 19 يونيو في جنيف، ونبقى على ثقة بأن هذا التطور الإيجابي سيفتح الطريق أمام سلام دائم واستقرار وازدهار مشترك للمنطقة وخارجها، إن شاء الله".
الحوار هو الطريق الوحيد
من جانبه، قال رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز ، إن الحرب على إيران خلفت أكثر من 7400 قتيل، معظمهم من المدنيين، إلى جانب تدمير مئات المنازل والمدارس والمستشفيات.
وأضاف في تدوينة على منصة "إكس" رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) :"أكثر من 7400 قتيل، معظمهم من المدنيين. مئات المنازل والمدارس والمستشفيات دُمرت. ارتفاعٌ واسع النطاق في الأسعار وخسائر بمليارات اليورو، حتى في أوروبا".
وأعرب عن أمله في أن يضع اتفاق السلام المُعلن حدًا لهذه “العبثية”، داعيًا جميع الأطراف إلى احترامه وفتح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد رحّب بالاتفاق، معتبرًا أنه خطوة مهمة نحو الاستقرار في الشرق الأوسط.
وقال في تدوينة على منصة "إكس" رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن هذا الاتفاق ثمرة جهد دبلوماسي شارك فيه عدد من الشركاء الدوليين، داعيًا إلى تنفيذه بشكل سريع وكامل من جميع الأطراف.
ترحيب أوروبي
من جانبها، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين ، عن ترحيبها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه، عقب جهود دبلوماسية متواصلة شارك فيها عدد من الشركاء، مؤكدة أن الأولوية الآن هي التنفيذ السريع والكامل من جميع الأطراف.
وأضافت أن الاتفاق يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن السلام والأمن في الشرق الأوسط، داعية في الوقت نفسه إلى وقف التصعيد في لبنان واحترام سيادته ووحدة أراضيه، وتنفيذ وقف إطلاق نار حقيقي.
الأمم المتحدة: خطوة حاسمة
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاتفاق بين إيران وأمريكا وإعادة فتح مضيق هرمز بأنها خطوة حاسمة على طريق تحقيق السلام في المنطقة.
وأعرب غوتيريش عن أمله في أن يستفيد أطراف هذا الاتفاق من الظروف التي نشأت لزيادة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دائم للنزاعات الإقليمية.
كما دعا الأمين العام إلى استغلال الفرصة الحالية لدعم الاستقرار وخفض مستويات التوتر.
لندن ترحب بالاتفاق
كما أعرب رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، في رد فعل على الاتفاق ، عن ترحيبه بهذا التطور الدبلوماسي، معتبراً إياه خطوة مهمة على طريق خفض التوترات.
وقال رئيس الوزراء البريطاني في رسالة رسمية ، "إن الاتفاق بين واشنطن وطهران هو خطوة بالغة الأهمية في سبيل إنهاء الحرب، وضمان الاستقرار الإقليمي، وإعادة فتح مضيق هرمز".
اليابان وتركيا وأستراليا
إلى ذلك، قال رئيس وزراء اليابان: "نرحب بمذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران بهدف إنهاء الأعمال العدائية".
وأكد وزير خارجية تركيا: "نرحب بالاتفاق بين أمريكا وإيران، ونعتبره خطوة نحو سلام دائم في المنطقة".
كما أعلن رئيس وزراء أستراليا ووزير خارجيتها في بيان مشترك: "نرحب بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. لطالما دعت أستراليا إلى خفض التوتر وإنهاء النزاع، بما في ذلك في لبنان. نحن سعداء لأن الاتفاق بين واشنطن وطهران يتضمن خطوات لإعادة فتح مضيق هرمز".
وكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في رسالة على حسابه في منصة "إكس": "أطلب من جميع الأطراف الامتناع عن الاستفزازات، والخطابات، والإجراءات التي قد تعرقل مسار ما قبل التوقيع الرسمي لاتفاق السلام هذا".
موقف صهيوني عكس التيار العالمي
وبينما رحب العالم بالاتفاق، سارع الكيان الصهيوني إلى رفض الالتزام ببنوده.
إذ أعلن وزير دفاع العدو الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الاثنين، أن قواته ستبقى في لبنان وسوريا وقطاع غزة إلى أجل غير مسمى.
ويزعم كاتس أن الاحتفاظ بالأراضي والمناطق الأمنية من أبرز "إنجازات الجيش الإسرائيلي" ولهذا السبب يعارض انسحاب الجيش من لبنان رغم الضغوط الحالية، التي قد تُمارس في المستقبل، وفق تعبيره.
وقال في بيان "نتابع أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سياسة واضحة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة لفترة غير محددة، وذلك لحماية الحدود والتجمعات السكانية الإسرائيلية" حسب تعبيره ، مشيرًا إلى أن نتنياهو أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذا الموقف.
في المقابل، قال وزير ما يُسمى الأمن القومي الإسرائيلي الإرهابي المتطرف إيتمار بن غفير ، عبر قناته في تليجرام، "اتفاق ترمب لا يلزمنا بشيء نحن لسنا طرفا فيه، وهو لا يضمن أمننا".
وأظهرت وسائل الإعلام الصهيونية ردود فعل متناقضة تجاه الاتفاق المعلن بين إيران وأمريكا.
وكتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في هذا الصدد أن بنيامين نتنياهو، كان يتوقع أن يؤدي الهجوم على بيروت إلى انهيار المفاوضات، لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً وتم توقيع الاتفاق.
كما انتقد روني ريمون، المستشار الاستراتيجي لحكومة الكيان الصهيوني، الاتفاق الإيراني الأمريكي بشكل ضمني، قائلاً: "إن إسرائيل لا ينبغي أن تصبح ضحية لاتفاق السلام هذا".
ووصفت القناة 14 الإسرائيلية هذا الاتفاق بأنه "إنجاز مهم جداً" للإيرانيين، وأكدت أن "وقف إطلاق النار في هذا الاتفاق سيكون فورياً، وبالتالي يتعين على إسرائيل أن توقف فوراً هجماتها على لبنان بموجب هذا الاتفاق".
وأدعت صحيفة "معاريف" أن نتنياهو أخبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "جيش الكيان الصهيوني لن ينسحب من لبنان، وأن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ البند المتعلق بلبنان في الاتفاق بين إيران وأمريكا".

