السياسية - تقــــــرير :

في سابقة خطيرة تؤكد استمرار نهج العداء للإسلام ومقدساته، ارتكب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، جريمة جديدة ضد المسلمين بإساءة غير مقبولة لقبلتهم الأولى مكة المكرمة والكعبة المشرفة، عندما صرح في تدوينة على منصته "تروث سوشيال" بأن "مكتبة الرئيس الأسبق باراك أوباما ستصبح "مكة" لأولئك الذين يكرهون الولايات المتحدة" ، في خطوة وصفها علماء ومفكرون بأنها تطاول سافر واستفزاز مقصود لمشاعر الأمة الإسلامية.


تشبيه الكعبة بالقمامة

وأقدم المجرم ترامب على وضع اسم أقدس مدينة إسلامية في سياق يشببها بكراهية الولايات المتحدة، ونشر صورة لمكتبة أوباما وفوقها كيس مخلفات، وتظهر حولها مخيمات مهترئة للمشردين وتلال قمامة، في إساءة واضحة للمسلمين بكل أطيافهم ومذاهبهم شعوبًا وحكومات، وذلك لما تمثله مكة المكرمة من رمزية وقداسة لكل المسلمين لا يُستثنى منهم أحد.

ورغم مرور أكثر من 24 ساعة على تدوينة ترامب لم نر أو نسمع أي إدانة أو استنكار من الدول العربية والإسلامية.. إلا أن صنعاء كان لها صوتا عاليًا، من خلال منابر عديدة، بما فيها ما نشره رئيس مجلس الإدارة- رئيس تحرير وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ونائب رئيس الهيئة الإعلامية لأنصار الله، نصر الدين عامر، وهو منشور على قناته بمنصة "تليجرام" ، أشار فيه إلى أن "المجرم الحقير ترامب أقدم في جريمة غير مسبوقة على إهانة قبلة المسلمين، وأحد أهم مقدسات المسلمين".



إساءة متزامنة مع الهزيمة التاريخية لأمريكا

وشدد على أن "هذه الجريمة لا ينبغي السكوت عنها إطلاقاً، خاصةً أنها صدرت من رئيس أمريكا شخصياً، وبتعمد لا لبس فيه، وهي جريمة بحق أقدس بقعة على وجه الأرض، قدسها الله سبحانه وتعالى، وجعل فيها بيته المبارك، وجعله قبلة للمسلمين ﴿ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين، فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ﴾ " .

وأكد عامر أن "هذا الإمعان من قبل الصهيونية العالمية في الإساءة للمقدسات يعبر عن عمل ممنهج للحط من قدسية المقدسات في قلوب الناس، فلم يتوقفوا عند الإساءة إلى الله سبحانه وتعالى وإلى رسوله صلوات الله عليهم أجمعين وإلى كتبه المقدسة، والآن يتعمدون الإساءة لمكة المكرمة".

واعتبر أن "ما يشجعهم على الاستمرار هو الصمت والتخاذل الإسلامي الرسمي ثم الشعبي، وهو ما يعرضهم لسخط الله، إذا ما استمروا في هذا الصمت والتخاذل، وهذه من أخطر الأمور التي يهدف الأعداء إلى تحقيقها ، وهو التسبب بعقوبة الله على الأمة الإسلامية إذا تخاذلت" .

وأضاف عامر "لقد تعمد المجرم الحقير ترامب إصدار هذه الإساءة والجريمة بالتزامن مع احتمالية توقيعه على اتفاق جاء بعد هزيمة تاريخية للعدو الأمريكي والإسرائيلي أمام الأمة الإسلامية، ممثلة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور الجهاد والمقاومة، وهو ما دفع به كما يبدو إلى تعمد الإساءة لأهم رموز ومقدسات المسلمين في هذا التوقيت تحديدا".



استنكار رسمي وشعبي واسع

وردت العاصمة صنعاء على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تضمنت إشارات مسيئة لمدينة مكة، باستنكار رسمي وشعبي واسع عبر بيانات منصات ومنشورات وأيضا مسيرات جماهيرية ستقام يوم غد الثلاثاء.

واعتبرت الجهات الرسمية في صنعاء هذه التصريحات تجاوزاً للخطوط الحمراء ومساساً بمقدسات الأمة الإسلامية، مشيرة إلى أن استهانة ترامب بالمدينة المقدسة تكشف حقيقة الخطاب الأمريكي العدائي تجاه المقدسات الإسلامية.

وأدان مجلس النواب واستنكر بشدة إساءة المجرم الصهيوني ترامب لمكة المكرمة.
واعتبر في بيان صادر عنه مساء اليوم، هذه الإساءة امتدادًا للإساءات المتكررة والمتعمدة التي يستفز بها الغرب مشاعر أبناء الأمة في مقدساتهم الإسلامية.
ودعا برلمانات وحكومات الدول العربية والإسلامية إلى إدانة الإساءات المتكررة للمقدسات الإسلامية، مطالبًا أبناء الأمة العربية والإسلامية بتنظيم الفعاليات المنددة بتلك الإساءات.
وأهاب البيان بأبناء الشعب اليمني الخروج الجماهيري الحاشد وتنظيم مسيرات مليونية في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة للتنديد بإساءة المجرم الصهيوني "ترامب" لمكة المكرمة، استجابة لله تعالى وجهاداً في سبيله وتلبية لدعوة قائد الثورة السيد المجاهد عبدالملك بدر الدين الحوثي، والقيادة السياسية.

وكعادتها تُبدي صنعاء موقفاً ثابتاً ومندداً ورافضا لأي إساءة للمقدسات الإسلامية أو ازدراء للرموز الدينية من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة أو أي إدارة أو مركز أو شخص.

وينطلق هذا الموقف من رؤية رسمية تعتبر السياسات الأمريكية والصهيونية في المنطقة امتداداً للعداء المستمر ضد قضايا الأمة، وترفض الزج بالمقدسات في خطابات الاستقطاب السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.



هجوم حاد على ترامب

وتواترت ردود الفعل غاضبة، إذ شن رواد مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف الدول العربية والإسلامية هجوماً حاداً على ترامب، معتبرين أن زجّ المقدسات الإسلامية في الصراعات السياسية الداخلية وتصفية الحسابات الشخصية بـ "تجاوز خطير ومستفز".

كما اعتبروا أن زج اسم المدينة المقدسة للمسلمين في معارك سياسية داخلية وتشبيه تجمعات الخصوم السياسيين بها يُعد إساءة صريحة وتجاوزاً غير مقبول يمس المشاعر الدينية لأكثر من ملياري مسلم حول العالم.

واجتاحت مواقع التواصل هاشتاغات غاضبة تندد بالتصريح، واعتبر المغردون أن الهدف واضح وهو أن "ترامب يتعمد إذلال المسلمين وإهانة مقدساتهم لكسب نقاط سياسية رخيصة على حساب حرمة الدين".

وفي السياق، نشرت سفارة إيران في تونس تغريدة مباشرة قالت فيها: "لا تهينوا مكة المقدسة لدينا"، معبرة عن رفض طهران القاطع لهذا العبث بالمقدسات.

وقال المتحدث باسم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "CAIR" إبراهيم هوبر، إن ترامب يظهر "احتقاراً واضحاً للمعتقدات الدينية للمسلمين".

أما الصحفي العراقي، منتظر الزيدي، فقد كتب "ترامب يوجّه إهانة لأمة المليار ويشبّه مكة بمكب النفايات".

وغردت الإعلامية، أميمة تمام، بغضب، قائلة "أمر لا يصدق!!، ستصبح مكتبة أوباما بعد عشر سنوات 'مكة' لأولئك الذين يكرهون أمريكا!، الرئيس دونالد ترامب، هكذا علق على صورة شبهها بالحرم ونشرها على موقعه "تروث سوشال" "، واعتبرت ذلك "جريمة في حق مليار ونصف مسلم".

ويمثل استخدام اسم "مكة المكرمة" - قبلة المسلمين وأقدس بقاع الأرض - كرمز للكراهية والقذارة، انتهاكاً صارخاً لحرمة المكان الذي أمر الله بتعظيمه في قوله تعالى "وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ".



لماذا مكة تحديداً؟

يرى محللون أن ترامب اختار مكة عن قصد لعدة أسباب أهمها تحقيق الاستفزاز الأقصى، فلا يوجد رمز ديني يثير المسلمين أكثر من الكعبة، فهو يضمن بذلك أكبر قدر من التفاعل والضجيج الإعلامي، لاسيما في فترة رضح فيها ترامب للمفاوض الإيراني، فكان لابد من إثارة ما يمتص ردود الفعل الغاضبة لدى اليمين المتطرف في الولايات المتحدة جراء خسارة البيت الأبيض أمام طهران فكانت هذه التغريدة التحريضية ضد الإسلام.

وهو بهذا يسعى لإرضاء قاعدته المتطرفة، فخطاب الكراهية ضد الإسلام أصبح بضاعة رابحة عند تيار اليمين المتطرف، الذي يرى في المسلمين "عدواً حضارياً".



نهج قائم على الكراهية والاستعلاء والعنصرية

ولكن ما يبدو جليًا أن إساءة ترامب لمكة ليست زلة لسان ولا حرية تعبير، بل هي جريمة في حق مقدس إسلامي وقبلة المسلمين، واعتداء على مشاعر أمة كاملة، وتكراره الإساءة للمسلمين يؤكد أن نهجه قائم على الكراهية والاستعلاء، وأن احترام الأديان عنده مجرد شعار يرفعه عندما يريد الصفقات، ويدوسه عندما يريد الأصوات.

كما نفهم من ذلك موقفه الحاقد والقائم على الكراهية للإسلام والمسلمين مهما حاول الظهور بأي رداء يُخفي كراهيته وعنصريته تجاه المسلمين.

ولكن مكة ستبقى شامخة، والكعبة ستبقى قبلة القلوب المسلمة، ولن تنال منها ألسنة الحاقدين ولا أقلام المشوهين.

والتاريخ لن يرحم مَن تطاول على حرم الله الآمن.