السياسية :

أكد رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) نصر الدين عامر أن الحشود المليونية التي خرجت في مختلف الساحات جاءت تعبيراً عن حجم المظلومية التي يعيشها الشعب اليمني جراء استمرار الحصار، ورسالة تفويض واضحة للقيادة لاتخاذ ما يلزم من قرارات لحماية حقوق اليمنيين وكرامتهم، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تؤسس لمعادلات جديدة في مواجهة السياسات السعودية.

وأوضح عامر، في مداخلة على قناة المسيرة، أن مظلومية الشعب اليمني تُعد من أوضح المظلوميات، إلا أنها تعرضت خلال سنوات العدوان لتغييب إعلامي واسع بفعل المال السعودي والضغط السياسي الأمريكي، قبل أن يحظى الملف اليمني باهتمام عالمي أكبر بعد دخول اليمن في إسناد غزة، مؤكداً أن الشعب اليمني لا يزال يعيش يومياً تفاصيل هذه المعاناة.

وأشار إلى أن الملايين التي خرجت إلى الساحات لم تتحرك بدافع الدعاية السياسية أو المزايدات، وإنما خرجت لأنها تعيش الألم بصورة مباشرة، إذ شارك أبناء الشهداء وأسرهم، والجرحى، والمرضى، والطلاب، ومن حُرموا من السفر للعلاج أو الدراسة، والأسر التي تعجز عن لقاء مغتربيها بسبب إغلاق مطار صنعاء، إضافة إلى معاناة انقطاع المرتبات ونهب الثروات وإغلاق المطارات والموانئ وفرض القيود عليها.

وأكد أن مطالب الشعب اليمني ليست مطالب استثنائية أو تمثل اعتداءً على الآخرين، وإنما هي حقوق إنسانية أساسية مرتبطة بالحياة، موضحاً أن اليمنيين يطالبون بحقهم في السفر والتنقل، في وقت لا يوجد فيه شعب آخر، باستثناء ما يجري في غزة، يُحرم من هذا الحق.

واعتبر عامر أن منع اليمنيين من السفر، وقصر الرحلات على وجهات يحددها الجانب السعودي، يمثل قمة القهر والانتهاك لحرية الشعب اليمني، مضيفاً أن الشعب اليمني يُعد من أكثر الشعوب تمسكاً بالحرية، وأن ما وصفه بالنظام السعودي الخاضع للأمريكي والإسرائيلي يحاول التعامل مع اليمنيين باعتبارهم تابعين له، وهو ما يمثل استفزازاً بالغاً للشعب اليمني وانتهاكاً لكرامته.

وفي سياق متصل، لفت عامر إلى أن خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي لامس وجدان الشعب، باعتباره القائد الذي تبنى الدفاع عن اليمن خلال سنوات العدوان، وبنى قدرات البلاد حتى أصبحت قادرة على مواجهة الولايات المتحدة في البحر وإسناد غزة وإحداث تغيير في معادلات المنطقة.

وأشار إلى أن الشعب بادر هذا الموقف بالوفاء، فجاءت الاستجابة الجماهيرية أكبر مما كان متوقعاً، مدفوعة بحجم المظلومية والحماس والرغبة في الاستجابة لتوجيهات القيادة.

وأكد أن خروج الملايين يمثل تفويضاً دائماً لقائد الثورة، ورسالة واضحة بأن الشعب يقف خلف كل القرارات المقبلة، كما يبعث برسالة إلى الأصدقاء والأعداء بأن الشعب اليمني حاضر وفاعل، ويرفض أن يتحدث أحد باسمه أو ينتقص من حريته.

ونوّه إلى أن هذا الخروج يؤسس لما بعده، موضحاً أن التفويض الشعبي هو تفويض كامل لاتخاذ قرارات حاسمة ومفصلية، وفي مقدمتها فرض معادلة "الحصار مقابل الحصار، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ"، مؤكداً أن اليمن يمتلك القدرة على تنفيذ هذه المعادلة، وأن المعركة الماضية أثبتت ذلك عملياً.

وقال إن اليمنيين يريدون أن يذوق الجانب السعودي والأمريكي معنى أن يُمنع الإنسان من السفر أو تُغلق المطارات في وجهه، معتبراً أن الخيارات المقبلة ستكون عادلة ومنصفة، لكنها أيضاً حازمة، لأن السعودية تسعى إلى استعباد الشعب اليمني وفرض شروط مستحيلة عليه، وفي مقدمتها إخضاعه، وهو أمر أكد أنه لن يتحقق، لأن الشعب اليمني يمتلك رصيداً كبيراً من الحرية والكرامة والشهامة، وهو الشعب الذي وقف مع غزة ولبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ولفت إلى أن الساعات والأيام المقبلة ستحمل كثيراً من الأخبار والمفاجآت التي تحقق العزة والكرامة للشعب اليمني، ما لم يتراجع الجانب السعودي عن استمرار الحصار، ويعيد للشعب اليمني حقوقه وثرواته، ويقر بحقه في الحرية والاستقلال، مؤكداً أن اليمنيين لن يخضعوا للسعودية، ولا لمن هو أقوى منها.

وفي تعليقه على إعلان الخارجية الأردنية والخطوط الملكية الأردنية الاستعداد لتسيير رحلات إلى مطار صنعاء، أوضح عامر أن الموقف الرسمي اليمني لا يرفض استقبال أي شركة طيران، بل إن الدعوات وُجهت بالفعل إلى عدد من الشركات، مؤكداً الترحيب بأي رحلات تتم بالتنسيق مع الجهات الرسمية في صنعاء.

وفي ختام مداخلته، شدّد رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية سبأ، نصر الدين عامر، على أن المرفوض هو فرض قيود على وجهات السفر أو السماح بوجهات محددة فقط، مؤكداً أن من حق الشعب اليمني السفر إلى أي دولة يختارها، ومن حق السلطات الرسمية في صنعاء الموافقة على أي شركة ترغب في تسيير رحلات إليها، دون أن يفرض السعودي أو الأمريكي أو الإسرائيلي قراراتهم على اليمنيين، أو يتعاملوا معهم كما لو كانوا في "سجن كبير"، مؤكداً أن قرار فتح الرحلات وتحديد وجهاتها حق سيادي يخص اليمن وحده.