بقلم: محمد الفرح*
لا شك بأن العلاقات السعودية تشهد تراجعًا حادًا وانحسارًا كبيرًا في محيطها العربي والإسلامي، خصوصًا بعد أن قادت حربًا على اليمن بمشاركة تحالف واسع ضم 17 دولة.
ومع مرور السنوات، تآكل ذلك التحالف، ولم يبقَ في المشهد سوى دول محدودة ما تزال تساير الرياض في بعض مواقفها، وفي مقدمتها تركيا وباكستان.
والمعادلة أبسط مما تحاول الرياض تصويره: لو رفعت السعودية الحصار عن اليمن، وأوقفت عدوانها العسكري، واحترمت سيادته وحقوق شعبه، لما احتاجت إلى كل هذه التحالفات أصلًا. ثم ما جدوى استدعاء الآخرين إلى حرب لم تستطع القوى الكبرى حسمها، ولم تحقق أهدافها رغم سنوات طويلة من الحرب؟
ولماذا لا تنصح تركيا وباكستان السعودية بالعودة إلى طريق الحل العادل، بدل الاصطفاف إلى جانب الطرف المعتدي؟
ثم لنسأل بوضوح: هل كانت تركيا أو باكستان ستقبلان أن تتحكم دولة أخرى في مطاراتهما وموانئهما، وأن تحدد ما يدخل إلى بلديهما وما يخرج منهما؟ هل كانتا ستقبلان أن تتدخل دولة أجنبية في تشكيل قواتهما وألويتهما العسكرية، وتعيين قادتها وتمويلها وتسليحها وتدريبها، ثم تملي عليها ما تفعل وما لا تفعل؟ وهل كانتا ستقبلان أن تُدمَّر مدنهما وبنيتهما التحتية، ثم يُحاصر شعبهما ويُترك لمواجهة الجوع والمرض والموت؟
بالتأكيد لا.
ولهذا فإننا نربأ بتركيا وباكستان، وبسائر الدول الإسلامية، أن تتحول إلى غطاء سياسي لأي عدوان أو حصار أو انتهاك لسيادة بلد مسلم. فالمطلوب من الدول الإسلامية ليس تشكيل تحالفات لحماية المعتدي من نتائج سياساته، وإنما ممارسة الضغط على المعتدي لوقف العدوان ورفع الحصار ومعالجة أصل المشكلة.
وإذا كانت هناك حاجة فعلية إلى تحالف إسلامي، فالأولى أن يكون تحالفًا لحماية الشعوب الإسلامية، ووقف العدوان، ونصرة المظلومين في غزة ولبنان، لا تحالفًا لتكريس الهيمنة والوصاية على الدول المستضعفة.
فغزة تُباد أمام العالم، واليمن عانى سنوات من الحرب والحصار، وشعوب المنطقة تُستنزف تحت مشاريع الهيمنة والتدخل الخارجي. وفي مثل هذا الواقع، لا يليق بالدول الإسلامية أن تتنافس على إرضاء واشنطن أو أن تسير خلف سياساتها التي لم تنتج للمنطقة إلا الحروب والدمار والانقسام.
إننا ندعو تركيا وباكستان، وكل الدول الإسلامية، إلى قول كلمة واضحة للسعودية: كفى ارتهانًا للسياسات الأمريكية، وكفى حروبًا وحصارًا وتدخلًا في شؤون الشعوب.
عودي إلى جادة الصواب، واحترمي سيادة اليمن وحقوق شعبه، وابحثي عن السلام العادل بدلًا من البحث عن تحالفات جديدة لحماية سياسة فشلت في تحقيق أهدافها.
فالتحالف الحقيقي الذي تحتاجه الأمة هو تحالفها على الحق، لا تحالفها على العدوان.
قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
وختامًا
نحن في اليمن ماضون في كسر الحصار وإنهاء العدوان، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، مهما كانت التحالفات التي تُشكّل ضدنا.
فحقوق شعبنا المشروعة ليست منحة من أحد حتى يملك أحد حق مصادرتها، ولا يستطيع أي تحالف، مهما بلغت قوته أو أمواله، أن يفرض احتلاله أو وصايته على بلدنا، أو أن ينتزع من شعبنا حقه في السيادة والاستقلال وتقرير مصيره.
* المقال يعبر عن راي الكاتب