مجدداً.. السعودية تركع أمام إيران
السياسية || محمد محسن الجوهري*
في الوقت الذي تحشد في الرياض مرتزقتها للعدوان على اليمن تنشر وكال الأنباء السعودية (واس) عن مبادرة سعودية يقودها محمد بن سلمان لاحتواء الوضع المتصاعد بين طهران وواشنطن، وأن الأخير دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى "ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد، وعلى أهمية بذل كافة الجهود الممكنة لتحقيق التهدئة التي تمهد الطريق لحلول دبلوماسية تحقق نتائج إيجابية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، ويمنع الانجرار إلى صراع أوسع، تطال تداعياته الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي". بحسب نص الوكالة.
وهي ليست المرة الأولى التي تكشف فيها المملكة أنها ليست نداً لطهران وأنها مجرد أداة في المعركة، فخلال العدوان الأول على إيران، وأثناء رد الأخيرة بقصف القواعد الأمريكية في الخليج ومنها القواعد التي بداخل السعودية، ظهر وزير الخارجية فيصل بن فرحان يطالب إيران بوقف قصف جيرانها المسلمين، في توسلٍ واضح وخنوع يكشف حجم الهوة بين السعودية والجمهورية الإسلامية.
أما عن العداء السعودي لليمن، وإن كان بدوافع صهيونية، إلا أنه يبقى في إطار مستوى الرياض ودورها في ضرب الأحرار شريطة أن يكونوا من أبناء الأمة العربية، كما حدث مؤخراً في العراق وحتى مصر، وإن كانت القاهرة تتجنب الإشارة إلى طبيعة العدوان السعودي على ميناء دمياط، والذي يأتي في إطار حشد المعسكر العربي ولو بالقوة للقتال في اليمن وحماية المصالح الصهيونية التي تديرها الرياض في جنوب البلاد العربية.
ومثل هذا الكلام عن طبيعة الدور السعودي سبق وأن تحدث عنه الرئيس السوري بشار الأسد عندما ذكر بأن إيران طرف والسعودية أداة، وأن الدور السعودي يقتصر فقط على ضرب الأطراف العربية المناهضة للكيان ولكنها لا تجرؤ على مواجهة إيران لعدم الندية بين الطرفين، وقد تأكد الأمر عندما رعت الصين في 2023 الاتفاق السعودي- الإيراني والذي كان إقراراً قسرياً بالعجز عن مواجهة إيران وأن واشنطن لم تعد مستعدة لخوض حروب بالنيابة عنها، وأن استمرار الاستهداف لمقدراتها يهدد بقاء النظام السعودي وهذا التراجع السريع يكشف حقيقة الدور الوظيفي للمملكة؛ فهي تنشط وتتحرك فقط ضمن حدود مرسومة أمريكياً وصهيونياً لتنفيذ أدوار التخريب والتصنيع للأزمات البينية، فإذا ما حمي وطيس المواجهة الجدية مع قوى المقاومة والصواريخ الإيرانية، تنكفئ الرياض وتتنازل عن كل خطوطها الحمراء السابقة بحثاً عن طوق النجاة.
ولو كانت المملكة تمثل قطباً مستقلاً لرأينا لها مواقف مشرفة تجاه القضية المركزية للعرب والمسلمين، فعلى مدار العقود الماضية، لم تسجل الرياض أي موقف مواجهة حقيقي ضد الكيان الصهيوني أو مشاريعه التوسعية، بل صُمم دورها الوظيفي لتكون رأس الحربة في تمويل وتغذية الحروب الاستنزافية ضد قوى المقاومة وأحرار الأمة. والعدوان الوحشي على اليمن طيلة سنوات، واستخدام الحصار وتجويع الشعوب، إضافة إلى تمويل المؤامرات ضد دول محور المقاومة في سورية والعراق ولبنان، كلها شواهد تثبت أن البوصلة السعودية موجهة حصراً لضرب أي مشروع تحرري عربي وإسلامي يهدد الهيمنة الأمريكية-الصهيونية. وحين تفشل هذه الأدوات الوظيفية أمام صمود الشعوب الحية، يظهر الوجه الحقيقي للرياض كتابع ذليل يتوسل الحماية والرضا، عاجزاً عن صناعة قرار مستقل أو الوقوف بندية أمام محور المقاومة وطهران.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

