سقوط الحشد في الوديعة حين تُسقط الضربة الاستباقية أوهام التصعيد وتفرض معادلة الحصار
السياسية || مهدي الظمين*
في لحظة فارقة تجسد أعلى درجات اليقظة العسكرية والجاهزية الاستخباراتية، تلقت تحشيدات العدو السعودي ضربة استباقية حاسمة أجهضت أحلامه في التكسب من مراهنات التصعيد الميداني، ودمرت تحركاته وهو في مراحل إعداده النهائية. إن ما شهدته الساحة الشرقية لم يكن مجرد استهداف عابر أو رد فعل تقليدي، بل كان إعلاناً صريحاً ومباشراً بأن استمرار الحصار الممتد لنحو 12 عاماً، والمراهنة على تركيع الشعب اليمني، قد أصبحا خيارين مكلفين للغاية، وأن أي تحرك عسكري معادٍ سيلقى مصيره المحتوم ويتم سحقه في مهدِه قبل أن يكتمل نطاقه.
لقد جاءت هذه العملية العسكرية الواسعة والنوعية لتستهدف بدقة متناهية تجمعات وقواعد العدو في مناطق الرويك، العبر، والثنية، بالإضافة إلى معسكرات ما يسمى بالفرقة الأولى والثالثة طوارئ. وباعتماد مزيج تكتيكي مكثف يجمع بين زئير الصواريخ الباليستية وضربات سلاح الجو المسير، تحولت تلك القواعد والتحشيدات إلى ساحة من الركام. ولم تكن النتائج الميدانية سوى برهان ساطع على دقة التخطيط والتنفيذ؛ حيث أسفرت الضربات المسددة عن مصرع وإصابة المئات من مرتزقة العدو، وتدمير وإحراق عدد كبير من المعسكرات ومخازن الأسلحة والعتاد في منطقة الوديعة شرقي البلاد، فضلاً عن إخراج أعداد ضخمة من الآليات العسكرية عن الخدمة وتحييد طاقتها القتالية تماماً.
إن القيمة الحقيقية لهذه الضربة الاستباقية لا تقاس فقط بحجم الخسائر المادية والبشرية الفادحة التي تكبدها العدو، بل بالرسالة السياسية والعسكرية الاستراتيجية التي أرسلتها صنعاء بوضوح؛ ومفادها أن زمن المبادأة العادية قد انتهى، وأن أي حماقة تصعيدية ستواجه بردع أشد وقسوة أكبر. وتتجه هذه الرسالة الحازمة في ثلاثة مسارات متكاملة: أولها تحذير مباشر وصارم للعدو السعودي بأن أي مغامرة جديدة أو محاولة للتصعيد ضد اليمن وشعبه ستجر على صاحبها عواقب وخيمة، وأن القوات المسلحة على أتم الجاهزية لدك أهدافه وحرمانه من حريته في الحركة. وثانيها نداء أخير وصادق للمخدوعين والمغرر بهم ممن زُفّ بهم إلى معسكرات العدو بضرورة مغادرتها فوراً والعودة إلى أحضان مناطقهم وشعبهم قبل أن تفوت الفرصة ويحل بهم العقاب. وثالثها رسالة ثبات واطمئنان للشعب اليمني تؤكد أن القوات المسلحة في كافة المحافظات تدعو إلى مواصلة حالة الاستنفار والتصدي لكل صور التهديد، مجددةً عهدها بالاستمرار في فرض "معادلة الحصار بالحصار" حتى كسر العدوان وإنهاء الحصار كاملاً ليظل اليمن حراً عزيزاً ومستقلاً.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

