السياسية:
محمد الفرح*




أسوأ وأقذر توظيف للمعاناة هو أن يصنع السعودي الجوع لليمن، ثم يتجه لاستغلاله سياسيًا ضد شعبٍ هو من تسبّب في تجويعه وحصاره.

هذا ما فعله العدو السعودي في اليمن: قطع المرتبات، وفرض الحصار، وخنق الاقتصاد، وقطع أرزاق الناس، ودمّر مصانعهم ومحلاتهم التجارية، وضاعف أسعار السلع، ومنع معظمها من الدخول إلى اليمن، ثم حاول تحويل نتائج هذه السياسات إلى أزمة داخلية تُدفع باليمنيين نحو الاقتتال، بالتزامن مع حملة إعلامية ممنهجة تريد إقناع الناس بأن "الحوثي" هو المسؤول عن جوعهم ومرتباتهم، حتى تحولت عبارة "أين الراتب يا حوثي؟" إلى أداة سياسية لتوجيه الغضب بعيدًا عن المتسبب الحقيقي.

حتى مشاهد الفقر والتسول لم تسلم من التوظيف الإعلامي؛ فبدل أن يُسأل من حاصر اليمن وجوّع شعبه وقطع موارده ومرتباته، جرى توجيه أصابع الاتهام إلى الداخل، وكأن الحصار والجوع كارثة طبيعية، لا جريمة سياسية صنعها العدوان والحصار السعودي الممتد لسنوات.

لكن المفارقة أن هذه الجريمة انقلبت على أصحابها؛ فشعبنا اليمني الذي كان يُراد له أن يحمّل صنعاء مسؤولية معاناته، أصبح اليوم يطالب السعودية برفع الحصار، وبحقوقه، وبالتعويض عن سنوات العدوان والدمار.

الجوع ليس ورقة سياسية، ومعاناة الشعوب ليست مادة للدعاية. ومن يصنع المعاناة عمدًا ثم يستثمرها لإشعال الفتنة وتحقيق أهدافه السياسية، لا يختلف في جوهر فعله عن من يصنع النار ثم يتظاهر بأنه جاء لإطفائها.

حين تُستغل معاناة الناس سياسيًا فذلك قذر، أما حين تُصنع المعاناة أصلًا لخدمة السياسة، فذلك أبشع من أن يوصف بأنه مجرد جريمة سياسية.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب