السياسية:



في خطابه بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، أرسل قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – رسائل سياسية كثيرة تؤكد الموقف المبدئي لليمن وقضيته ومطالبه المشروعة بإنهاء الحصار والاحتلال السعودي ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم وقضيته العادلة.


وكانت القضية الفلسطينية على رأس وأهم الثوابت التي يتمسك بها اليمن، فالموقف المبدئي والإيماني للشعب اليمني يؤكد ثبات الموقف في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم وقضيته العادلة، وفي الموقف من العدو الصهيوني الذي هو عدو للإسلام والمسلمين، كما يقول السيد القائد.

وقد أثبت اليمن مصداقيته من خلال الانخراط الكلي في دعم المقاومة الفلسطينية خلال معركة "طوفان الأقصى"، فعلى مدى عامين متكاملين، سجل اليمن الموقف الأبرز والمشرف من بين المواقف العربية المتدنية، وكانت صنعاء تطلق الصواريخ الفرط صوتية، وهي أغلى ما تملك من التقنيات العسكرية، صوب كيان العدو، في حين كانت الرياض تستقبل العاهرات، لتملأ المراقص بالفساد والانحلال الأخلاقي، متجاهلة ما يحدث من جرائم وحشية للفلسطينيين، وتدعم في الخفاء الكيان المجرم بهدف استئصال المقاومة الفلسطينية، وهي البلد الذي ينظر إليه العالم باعتبار أن المملكة هي قبلة المسلمين ومهبط وحيهم.


ولا يغفل السيد القائد في جميع خطاباته عن القضية الفلسطينية والمظلومين في غزة، فهو يتحدث بحرقة عن حال الأمة الإسلامية المتراخية، وكيف وصل بها الحال إلى التفرج وخذلان المستضعفين، ولذا يحاول السيد القائد لفت انتباه الأمة إلى المخاطر التي تتهددها، وفي المقدمة الطغيان الأمريكي والصهيوني الذي يعد سبب الشقاء للأمة، وسبب انقسامها وضعفها وتشردها واستمرار الحروب فيها.

من هنا، يتحدث السيد القائد في مناسبة المولد النبوي الشريف للعام 1448 للهجرة عن القضايا الكبرى التي تهم الأمة الإسلامية، تاركاً سفاسف الأمور لأصحاب التفكير الضيق، فالعزة للإسلام، وإعادة الاعتبار للأمة لا تكون إلا بالتمسك بالمنهج المحمدي الأصيل، وبالقرآن الكريم الذي حفظه الله على سنوات متعاقبة، وفيه الحلول لكيفية التعامل مع أعداء الأمة: [أشداء على الكفار رحماء بينهم]، وهو واقع مغاير لحال أمتنا العربية، فالملوك والرؤساء والسلاطين تراهم أشداء على المسلمين، رحماء مع الكافرين، وتجد الحاكم العربي ذليلاً خانعاً أمام ترامب ونتنياهو، لكنه وحش على إخوانه المسلمين.

والمفارقة أن هذا الخطاب الذي يتطرق للقضايا الكبرى للأمة يغيب لدى الحكام والعلماء والفلاسفة العرب الذين يتيهون في القضايا الخلافية الضيقة، متجاهلين القواسم المشتركة التي تجمع الناس، ومنها مواجهة الطغيان الأمريكي الصهيوني، وإعطاء الأولوية لقضايا الأمة المقدسة، وفي المقدمة فلسطين والمسجد الأقصى وغزة.

وينتقل السيد القائد إلى أحد الثوابت الأخرى لدى اليمن، وهي ذات صلة مباشرة بالشعب اليمني، الذي يعاني من الحصار والعدوان والاحتلال السعودي منذ عام 2015م، فيؤكد السيد القائد أن: "شعبنا العزيز في توجُّهه الإيماني، ونهضته التحررية الجهادية، ومسيرته القرآنية، وسعيه لتحقيق الاستقلال التام على أساسٍ من هويته الإيمانية، وانتمائه للإسلام، لن يقبل أبداً بمصادرة هذا الحق، مهما كان حجم التحديات، ومستوى التضحيات".

وتعد هذه نقطة جوهرية ورسالة اطمئنان من السيد القائد للشعب اليمني، بأننا لن نقبل أبداً للعدو السعودي أن يواصل حماقته وحصاره على الشعب اليمني، ويحتل أجزاء واسعة من أراضيه، وهي من ضمن الثوابت التي لا يمكن لليمنيين تجاهلها، ولهذا تستمر معركة اليمن ضمن معادلة "الحصار بالحصار" و"التصعيد بالتصعيد"، باعتبارها معركة مقدسة في مواجهة العدو السعودي لانتزاع حقوق الشعب، وباعتبار أن مرحلة السنوات الأربع الماضية التي قضاها اليمن مع "خفض التصعيد" قد انتهت، ولا يمكن القبول بالمساومات والمخادعة من قبل العدو، وأن المعركة ستستمر مهما كان حجم التحديات ومستوى التضحيات، وهي رسالة واضحة لا مواربة فيها للنظام السعودي الذي، مهما حاول التهرب، فإنه في نهاية المطاف سيجنح لمطالب اليمنيين، شاء أم أبى.

ويذهب السيد القائد إلى ما هو أبعد من الحصار السعودي، مؤكداً "على حق شعبنا العزيز في موقفه الحق، وقضيته العادلة، ومطالبه المشروعة، في إنهاء الحصار الظالم، والاحتلال الغاشم، الذي ينفِّذه المعتدي السعودي، بإشرافٍ أمريكي، منذ اثني عشر عاماً، ويحرم فيه شعبنا العزيز من ثروته الوطنية، ويغلق عليه المطارات، حتى على مستوى الرحلات الجوية للمرضى والمسافرين، في الوقت الذي يفتح فيه أجواء بلاد الحرمين، وأجواء مكَّة والمدينة، لليهود الصهاينة".

ويعد هذا تنبيهاً مهماً من قبل السيد القائد للعدو السعودي، متسائلاً: كيف تحاصرون الشعب اليمني وتغلقون مطاراته، في وقت تفتحون أجواء مكة والمدينة لليهود الصهاينة؟ وهذه المعادلة لا يمكن أن يقبل بها الشعب اليمني العزيز المؤمن المتمسك بهويته الإيمانية والمعتز بها، وهو الذي يحتفي بذكرى خير البرية، ولهذا فإن فتح المطارات وإنهاء العدوان والحصار معادلة تترسخ من يوم إلى آخر، وسينتصر فيها اليمن كما انتصر في المعارك السابقة.

التحرك لمواجهة طغيان مملكة قرن الشيطان

ويخاطب السيد القائد الشعب اليمني وضيوف رسول الله وأتباع النور الإلهي، مؤكداً أن مواجهة الكفار مستمرة إلى يومنا هذا، فمثلما واجه أصحاب الرسول كفار قريش، فنحن اليوم نواجه أعداء الدين الإسلامي وعلى رأسهم أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، وهي رسالة واضحة بأن شعب الإيمان والحكمة لن يقف في يوم ما في الخندق الأمريكي، وسيكون مناصراً لكل المظلومين في العالم، ولهذا يقف اليمن مع إيران ومحور المقاومة، لاشتراكهما في القضية ذاتها والمنهج ذاته.

وينبه السيد القائد العدو السعودي بأن استمراره في مواصلة الحصار على شعبنا، وسعيه لتشديده، واستمراره في نهجه العدائي ضد شعبنا، وما يقوم به من تحشيدٍ عسكريٍ للتصعيد، ومساعيه المستمرة في تفكيك الشعب اليمني، لهو ظلمٌ وطغيانٌ لا مبرر له، وخدمةٌ للصهيونية واليهود، ضد شعبٍ مسلمٍ وجار.

ويدعو السيد القائد الشعب اليمني للتحرك الجاد بكل السبل المشروعة لوضع حدٍ لذلك الطغيان والظلم، محملاً النظام السعودي المعتدي الظالم، العميل للصهيونية، الخادم لليهود، كامل المسؤولية لكل ما يترتب على ذلك.

ويواصل السيد القائد قائلاً: "إنني في هذه المناسبة المباركة أدعو شعبنا العزيز إلى الاستعانة بالله تعالى، والتوكُّل عليه، وتكثيف جهوده، حتى يستعيد حقوقه المشروعة، ويدفع عن نفسه هذا الظلم الذي تمارسه مملكة قرن الشيطان، بدون حقٍ ولا مبرر، وإنَّ الله يقول في القرآن الكريم: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحج: 60]، ويقول تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39]، صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم".

وبهذا الخطاب التاريخي الاستثنائي للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – يكون اليمن قد وضع خارطة طريق لكيفية تعامله مع قضايا الأمة وأعداء الأمة، فهو يدور مع الحق أينما دار، ومواقفه ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، وهي مستمدة من شعب قوي صلب، ومن منهج قرآني، ورسالة عادلة، ومن مضى على هذا النهج والسلوك، فإن النصر حليفه، ولن يخذله الله أبداً.

* المصدر موقع المسيرة نت