ماذا يحاك لهذه الأمة ومن المستفيد؟
السياسية || علي مجمل حمزة*
ليست الأمم محتاجة لمن يرشدها لبناء مجتمعاتها، ففيها كوادر مؤهلة تحتاج فقط إلى استغلالها وتسخيرها بوضعها في أماكنها الصحيحة كلٌ في مجاله. [فالأزمة ليست في شح العقول ولكن في طريقة تسخيرها].
لكن ما الذي يمنع حصول هذا العمل؟ هل نقص الإمكانيات أو قلة الموارد؟ ربما يحتاجون للحاكم الموجه والذي يفتح كل الجبهات الحكومية والمالية وتسهيل كل هذا واستغلال العلوم التقنية بوضع الخطط لبناء بنية تحتية ومدن استراتيجية. إذاً، ما يمنع حصول هذا الأمر وهو شيء طبيعي؟ وإذا قلنا هناك إنجازات في كثير من الدول تضعها في صفوف الدول المستقرة والمتطورة، مع هذا كله تجد بها خللاً يمنع استقرار وأمان ما وصلت إليه، وذلك بسبب تحالفها مع قوى عالمية لا يهمها استقرار وأمن الأمة، فتقوم بتسخير مقدرات هذه الدول، الظاهر فيها ازدهار شكلي تصلح فقط للتنزه، دول بها المرافق الترفيهية لإلهاء شعوبها وطرق لاستعراض مواصلاتها وأبرز سياراتهم المرفهة، ومستشفيات تدار بكوادر من خارج شعبها، وأرض أصبحت معسكرات لقوى تحكم قادتها.
هذا واضح لا يحتاج إلى شرح. لقد أوصلوا الشعوب إلى الخمول والكسل والخوف على هذا النهج، حيث سلبوا المواطن التفكير في مصيره وما يفيده في النهوض بحياته، بينما نجد شعوباً أخرى تقمع بحكم العسكر وحالة الطوارئ والإخفاء القسري من قبل حكامها لكي لا تسأل عن سبب أوضاع مجتمعاتهم ولماذا هم لا يستفيدون من ثرواتهم وينهبها من يحكمهم، هذا لا يجب أن تُسأل عليه، فقط ابحث عن لقمة عيشك وعش كآلة تعمل بما تجد من الأعمال.
نحن هنا لا نشرح شيئاً جديداً، وما يقدمه الحكام من بعض ما تستحق شعوبهم من إنجازات يمنُّون عليهم بما قاموا به وكأنه فضل منهم وليس واجباً عليهم، أوصل الشعوب إلى العجز التام في الحلم بالنهوض والإعمار والاستقرار. كان بالأحرى بحكام الأمة العربية والإسلامية ألا يرتهنوا إلى من يصيغ لهم طريقة قيادتهم لشعوبهم، وكيف يمنعون المشاريع النهضوية والزراعية التي توصل الشعوب إلى الاكتفاء بدل أخذ القروض من البنك الدولي مع شروط عدم استخدامها في بناء المجتمعات الفعالة.
هكذا تحول الحلم الأكبر للشباب والعقول إلى مجرد "تأشيرة هروب" نحو الخارج؛ حيث تستقطب تلك الدول الكفاءات المهمشة لتبني بها حضارتها، بينما تترك أوطاننا تعيش في قحط الإرادة والفرص، ليبقى المواطن المبدع غريباً في وطنه، وخادماً لنهضة أمم أخرى كانت هي سبباً أساسياً في خراب دياره.
ولأننا لا نفقد الأمل في الشباب الواعي بحقيقة وضعه، وما تحاك عليه من ضغوط تنفره من وطنه لكي تستقطبه الأمم الأخرى، بات يعلم حقيقة أنه عليه واجب النهوض بمستوى تطوير مجتمعاته. وهذا التفكير وتحمل المسؤولية أصبح حافزاً للبحث عن كيفية إخراج المجتمع من أزماته الاقتصادية، وهذا النهج يأخذ حقه في فرض معادلة النهوض على الحكومات لكي تسخر كل إمكانياتها وثروات أوطانها لإنجاح الخطط المتبناة من هذه العقول الشابة.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

