ندوة بكلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار حول إكساب الطلاب المهارات العملية
السياسية:
نظمت كلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار، اليوم، ندوة بعنوان " من قاعة الدراسة إلى منصة القضاء: المهارات العملية لرجل العدالة".
وخلال الندوة، بحضور عضوي مجلس الشورى حسن محمد عبدالرزاق وعبده علي العلوي، أكد نائب رئيس جامعة ذمار لشؤون الطلاب الدكتور عبدالكافي الرفاعي، حرص قيادة الجامعة على مواصلة تطوير العملية التعليمية واستكمال منظومة الكليات والأقسام والتخصصات، بما يعزز جودة التعليم ويربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق العملي.
وأشار إلى أن كلية الشريعة والقانون تمثل أحد الإنجازات المهمة في مسار تطوير الجامعة، لافتًا إلى أن طلاب المستوى الثالث بالكلية بدأوا في محاكاة الواقع العملي وممارسة التطبيقات القانونية والقضائية بمستوى عالٍ من الكفاءة، بما يؤهلهم للانتقال من الجانب النظري إلى الممارسة العملية.
وأوضح الرفاعي، أن إقامة هذه الندوة والتهيئة لإقامة محكمة صورية تدريبية، يأتيان في إطار تجسيد الواقع العملي للعمل القضائي، وإكساب الطلبة المهارات والخبرات اللازمة من خلال محاكاة إجراءات التقاضي وممارسة الأدوار القضائية والقانونية في بيئة تعليمية تطبيقية.
ولفت إلى أن هناك توجهًا لدى قيادة الجامعة لإنشاء محكمة صورية متكاملة ومجهزة بمختلف الاحتياجات، بما يسهم في تطوير الجانب التطبيقي لطلبة كلية الشريعة والقانون، مثمنًا جهود قيادة الكلية وكادرها الأكاديمي والتعليمي في تعزيز العملية التعليمية وربطها بمتطلبات الواقع العملي.
من جانبه، أكد عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة ذمار الدكتور عبدالكريم البحلة، أن الندوة هدفت إلى تعزيز الجانب التطبيقي لدى طلبة الكلية، وربط التأهيل الأكاديمي بمتطلبات العمل القضائي والقانوني في الميدان.
وأوضح أن الندوة ناقشت، بمشاركة عدد من القضاة والأكاديميين، أهمية المحاكم الصورية في تأهيل الطلبة، وأصول المرافعة والحكم القضائي من النظرية إلى التطبيق، وصناعة الحكم القضائي وضوابطه الشرعية وأُسسه القانونية، إلى جانب الاستدلال والتعليل القضائي، ودور القاضي في التعامل مع النصوص والوقائع، وما يتطلبه الانتقال من الدراسة الأكاديمية إلى الممارسة القضائية.
وأشار إلى أن الندوة تأتي في إطار جهود الكلية للتهيئة لإنشاء المحكمة الصورية أو المحكمة الافتراضية خلال الفصل الدراسي القادم، بما يوفر للطلاب تجربة تدريبية تحاكي بيئة العمل القضائي، وتساعدهم على تطبيق ما يتلقونه من علوم شرعية وقانونية بصورة عملية.
فيما أشار نائب عميد الكلية لشؤون الطلاب الدكتور خالد المشوي، إلى أن تطوير التأهيل العملي لطلبة الشريعة والقانون يسهم في الارتقاء بمستوى الممارسة القانونية، وترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون، وتعزيز حماية الحقوق والحريات والدفاع عنها، بما يواكب مسؤولية رجل العدالة ودوره في خدمة المجتمع.
وبيّن أن الجانب التطبيقي يمثل ركيزة أساسية في إعداد مخرجات مؤهلة للعمل في المجالات القانونية والقضائية والتشريعية، من خلال تنمية القدرة على تحليل الوقائع وتطبيق النصوص وصياغة المرافعات والأحكام، بما يعزز كفاءة الخريجين واستعدادهم لمتطلبات المهنة.
بدوره، أكد رئيس قسم الشريعة بكلية الشريعة والقانون الدكتور عارف ملهي، أهمية الدور التطبيقي والعملي للمحاكم الافتراضية في إعداد رجل العدالة، من خلال إيجاد شراكة حقيقية بين الكلية والقضاة والمحامين والممارسين من ذوي الخبرة، بما يتيح للطلاب الاستفادة من التجارب العملية واختصار الطريق أمامهم في الانتقال من الجانب النظري إلى الواقع العملي.
وأوضح أن المحاكم الافتراضية توفر بيئة آمنة يتدرب فيها الطلاب على التعامل مع القضايا وإعداد الأدلة والتسبيب وإصدار الأحكام واستقبال الملفات، بما يساعدهم على اكتشاف الأخطاء وتصحيحها والاستفادة منها قبل ممارسة العمل في المحاكم والنيابات، مؤكدًا الحاجة إلى تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقضائية والقانونية؛ لضمان تخرج طالب كلية الشريعة متمكنًا من الجانبين التأصيلي الشرعي والقانوني والعملي.
وفي ورقته العلمية، استعرض عضو نيابة استئناف محافظة ذمار القاضي عبدالكريم باشا أهمية المحاكم الصورية الافتراضية ودورها في إعداد رجل العدالة للميدان، من خلال التعريف بمفهومها ومبررات إنشائها ودورها في تحقيق الانتقال من التعليم النظري إلى التطبيق العملي.
وأشار إلى أن المحاكم الصورية "الافتراضية" تمثل نشاطًا أكاديميًا وتعليميًا يحاكي جلسات المحاكم الحقيقية، ويتدرب خلالها طلبة كلية الشريعة والقانون على تطبيق النظريات والمفاهيم القانونية، من خلال تقمص أدوار القضاة وأعضاء النيابة والمحامين والمدعين، والتعامل مع قضايا مدنية وجنائية وتجارية وإدارية، في بيئة تحاكي واقع العمل القضائي.
بدوره، أوضح رئيس محكمة وصاب العالي الابتدائية القاضي عبدالله عبدالرزاق، أن المحور الذي تم تناوله في الندوة ركز على عملية صناعة الحكم وفق الضوابط الشرعية والأسس القانونية، بدءًا من النظر في الدعوى ودفع المدعى عليه وإجاباته، وصولًا إلى دراسة مستندات الأطراف وما يقدم أمام المحكمة، وانتهاءً بتسبيب الحكم وصياغة منطوقه.
وأشار إلى أن صناعة الحكم تستند إلى عدد من الضوابط الشرعية، في مقدمتها الحكم بالعدل، والحكم بما أنزل الله، والاستماع إلى أطراف الخصومة وتمكين كل طرف من عرض ما لديه، ثم إصدار الحكم بعد سماع الطرف الآخر، وفقًا للضوابط الشرعية.
فيما أشار عضو محكمة شرق ذمار القاضي إبراهيم العمدي، إلى أن دور القاضي يقوم على التوفيق وتحقيق التوازن بين سلطة النص التشريعي والواقع المتجدد، من خلال السلطة التقديرية التي منحها القانون في تقدير العقوبة وتكييف الواقعة وفقًا للظروف المخففة والمشددة.
وأشار إلى أهمية الاستدلال والاستنباط في استخلاص النتائج وكشف الحقيقة من خلال الأدلة المطروحة أمام القاضي، شريطة أن تكون مشروعة، مع ضرورة فحصها وتدقيقها وتمحيصها، لافتًا إلى أن تسبيب الأحكام يمثل إحدى أهم ضمانات تحقيق العدالة، كونه يجيب عن السؤالين: كيف حكمت المحكمة؟ ولماذا حكمت بهذا الحكم؟
حضر الندوة مساعد رئيس جامعة ذمار لشؤون المراكز الدكتور عصام واصل، وعميد كلية التربية الدكتور أحمد الهادي، وأمين عام كلية الشريعة والقانون محمد عامر.
سبأ

