السياسية || علي مجمل حمزة*

لم يعد لأتباع عفاش أي سبيل لكي يضعوا لزعيمهم أي إنجاز تاريخي سوى تمسكهم بإنجازات غيرهم ونسبها لهم.

إذا رجعنا بالتاريخ وأعطينا واقع ثورة سبتمبر وأسبابها في تلك الفترة الزمنية ومن قام بها ولماذا قام بها سنجد أن:

التاريخ الحقيقي للثورة يوضح أن سياسة العزلة التي فرضها الإمام كانت تهدف في نظر البعض لحماية اليمن من أتون الحروب العالمية ودمارها، وسط اكتفاء ذاتي محدود وشح معيشي عام. غير أن التدخلات الخارجية اللاحقة، لا سيما الصراع الإقليمي بين المشروع القومي الناصري والمخاوف الاستراتيجية للسعودية، إلى جانب صدمة النخبة العائدة من الخارج، أفرزت حرباً أهلية وتشابكات سياسية معقدة بعيدة عن كونه إنجازاً فردياً لأي شخصية لاحقة.

أما في محطة مفصلية تالية من تاريخ اليمن الحديث، فقد برزت جريمة اغتيال الرئيس الأبرز إبراهيم الحمدي عام 1977 والتي أثبتت التقارير والشهادات تورط أدوات محلية وقادة عسكريين صعد أحدهم، وهو علي عبد الله صالح، إلى سدة الحكم عقب اغتيال خلفه أحمد الغشمي عام 1978. ظل صالح في السلطة لأكثر من ثلاثة عقود مناوراً عبر شبكة تحالفات قبلية وعسكرية، إلى أن أفرزت ثورة الشباب في عام 2011 ضغوطاً إقليمية ودولية عبر المبادرة الخليجية أجبرته على توقيع اتفاقية التنحي ومغادرة السلطة عام 2012.

ورغم خروجه من الحكم، فإن أتباعه ما زالوا يروجون لنسب ثورة 26 سبتمبر وبناء الدولة إليه، متجاهلين أن النظام الجمهوري أُسس بدماء الأحرار الأوائل قبل أن يصل صالح إلى السلطة بعقود. بل إن الأحرار الحقيقيين من أبناء المؤتمر الشعبي العام الباقين داخل صنعاء انضموا إلى ثورة 21 سبتمبر لتصحيح المسار ورفض التبعية الخارجية، ولا سيما السعودية التي تحالفت مع عفاش لتدمير البلاد، لتصبح محاولة اختزال تاريخ اليمن في حقبة حكمه مجرد غطاء سياسي لفقدان أي إنجاز حقيقي.

واليوم نرى الفرق واضحاً بين احتفال "العفافيش" المنحلة التي تحاول إقامة استعراضات شكلية ومزيفة لنسب ثورة سبتمبر لأنفسهم وهم بعيدون كل البعد عن مبادئها، وبين الدولة الحالية التي توقد الشعلة بصدق وإخلاص، مؤكدة أنها لم تنسَ الثورة الحقيقية ولا دماء أحرارها الأطهار، ورافضة لكل أشكال التبعية.

وفي النهاية، حقيقة التاريخ لا يمكن تزييفها أو سرقتها؛ فاليمن أكبر من أي شخص، وتضحيات الأحرار ستظل هي الأساس الذي يبنى عليه المستقبل، بعيداً عن أوهام التوراث والتبعية التي انتهت بلا رجعة.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب