السياسية || علي مجمل حمزة*

من الأعراف السائدة لدى العرب قديماً هو نصرة المحتاج أو المظلوم وإعادة حقه أو الثأر له ممن اعتدى عليه، فحتى من مشى براحلته في أرض غريبة كان له حق عند أهل الأرض إذا أُعتدى عليه أو هجم عليه قطاع الطرق.

تتجسد هذه الأعراف والحمية الأصيلة في أيامنا هذه في القبائل اليمنية حين يُدعى بالنكف ضد المعتدي على الأرض اليمنية، والنكف هو عرف قبلي يمني أصيل يعني الاستنفار القبلي العام والنجدة السريعة لنصرة المظلوم ومواجهة العدوان. فيتوافد في تجمع يشمل كل أفراد القبيلة حاملين أسلحتهم على أكتافهم، تتبعهم الأسلحة المتوسطة على السيارات الناقلة لها، وتتجمع في أرض مفتوحة ساردين بأصواتهم بالزوامل والقصائد الشعرية الحماسية. ويقوم كبارهم بالكلام عن سبب تجمعهم هذا ولمن ستكون نصرتهم، متفقين ومجمعين على الاستعداد لرفد الجبهات دفاعاً عن الأراضي اليمنية التي تُقصف وتُضرب، ويُعتدى على الأبرياء فيها من نساء وأطفال وشيوخ وأماكن سكنية وأراضٍ زراعية ومواشي، ليست مواقع عسكرية كما يزعمون تهدد أو تُستخدم كجبهات.

هذا التكاتف القبلي الموحد اغاظ المعتدي السعودي وحلفاءه وجعله يخرج ببيان يتجاهل الأعراف ومجرد من الحجة يوحي عن جهل بالثوابت والأعراف العربية التي يجهلونها، يحذرون فيه من ضرب أي تجمعات عسكرية قبلية.

وبهذا البيان غير القانوني يثبتون على أنفسهم بأنهم يعتدون على أي تعبير يوحد صفوف المقاومة ضدهم، وهذا ليس من حقهم أن يمنعوه، فهو مترسخ في أصالة وعقيدة الإنسان اليمني، ولا يرضى كل حر بما يحصل على أرضه من اعتداء عسكري وحصار. كما أن استهداف أو التهديد بضرب هذه التجمعات القبلية خارج نطاق المواجهة المباشرة وفي غير أوقات القتال يُعد في القانون الدولي الإنساني انتهاكاً لمبادئ التمييز والتناسب ورعونة ترتقي لجريمة حرب.

وسيكون هذا البيان ضمن الملف اليمني الذي سيرفع ضد التحالف المعتدي ويشمل قائمة كبيرة من النقاط في الجانب القانوني لمواجهة العالم به وبحقيقة تخاذله في ضبط المعتدي على دولة مستقلة لها شأنها الداخلي، ومن حقها الدفاع عن نفسها بما يتاح لها من قوى بشرية وعتاد عسكري كحق مشروع تقوم به حكومة صنعاء وكل الذين يمثلونها من أبناء القبائل اليمنية.

فإذا كان التحالف يزعم لنفسه حق التدخل بذريعة إعادة الشرعية، فكيف يستنكر على أبناء القبائل اليمنية قيامهم بالنكف ضد اعتدائه على أراضيهم وقتله للأبرياء؟! وكيف لا يريد منهم أن يردوا أو يدافعوا عن أنفسهم وأراضيهم، بينما يستحل لنفسه حشد هذا التحالف الكبير الذي يضم دولاً عربية وإسلامية وغربية ثبتت مشاركتها في العدوان على اليمن؟!

ولكن الله يأبى أن ينصر المعتدي والظالم، ونحن كشعب مظلوم قد دعونا الله في نكف كبير لنصرتنا وإنصافنا، فأنتم تحالفتم مع الشيطان وجمعه، ونحن اعتصمنا بالمنتقم الجبار.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب