أسماء الجرادي*





هلَّت بشائر ثورة في 21 سبتمبر، التي أسالت دموع اليمنيين فرحاً، وسجدت لها جباههم لله شكراً، فبعد سنين طويلة وموجعة، جُبرت قلوبٌ كانت تنتظر وتسأل يوماً بعد يوم: متى يا الله؟ فكان الرد: ها قد حان وعد التحرير واقترب النصر العظيم بإذن الله، في معركة اخترنا فيها أن نكون منتصرين أو شهداء فائزين، وليس لنا غير ذلك خيار.

وبدأت بشائر الثورة المجيدة بانتصارات القوات المسلحة اليمنية على العدو السعودي وتحشيداته في الوطن، حيث أحبطت خططهم، وأربكت حساباتهم، وقلبت موازين الحرب. فخلال أيام معدودة، ورغم الغارات الجوية المكثفة، استعادت قواتنا المسلحة السيطرة على مناطق استراتيجية في الساحل الغربي كانت تحت سيطرة مرتزقة الإمارات والسعودية.

والكلمات هنا تعجز عن الوصف والشكر لله، فما رأيناه في مشاهد الإعلام الحربي من انتصارات عسكرية عظيمة ومشاهد الإفراج عن الأسرى الذين كانوا محتجزين في سجون المرتزق طارق عفاش، من المواطنين الأبرياء والمجاهدين الصابرين الذين لم تلن عزيمتهم حتى تم فك أسرهم.

إن الموقف البطولي للمجاهد فتح صالح الهاملي تحوّل إلى درس يُدرّس للأجيال وللمجاهدين؛ كيف أن الله لم يتركه وحفظ له كرامته، فأذل المجرمين فلم يستطيعوا بفضل الله أن يصيبوه بأذى. فبهذا الإيمان والثبات الذي سطره هذا البطل وأمثاله، تحررت 5400 كم في يومين فقط، فكانت معجزة إلهية بأن النصر من عند الله وحده.

وتواصل القوات المسلحة استهداف تحشيدات العدو السعودي ومرتزقته ومعسكراته وآلياته بضربات متتالية وموجعة وعلى قواعده الجوية ومنشآت شركة أرامكو النفطية، بمعادلة "الحصار بالحصار" في إطار معركة إنهاء "العدوان والحصار وانتزاع الحقوق المسلوبة" منذ 12 عاماً.

وكان لأنظمة الدفاعات الجوية اليمنية حضوراً قوياً غيرت قواعد اللعبة بنجاحها في احباط عمليات جوية هجومية للعدو السعودي بمعركة "التحرير واستعادة السيادة الوطنية" فقد تمكنت من اسقاط عدد من طائرات العدو في سماء اليمن الحُر؛ أبرزها مقاتلة "F-15"، وطائرات بدون طيار استطلاعية وتجسسية وقتالية.

ومَفادُ رسالة اليمن إلى السعودية؛ أنه لا خلاص من الغضب اليمني إلا بإنهاء العدوان، ورفع الحصار، وتنفيذ خارطة الطريق لتحقيق السلام العادل والشامل في اليمن، وإلا فإن جيش ثورة 21 سبتمبر سيجرفكم ويطهر اليمن من دنسكم، ويَقلِب موازين المنطقة بفضل الله وقوته."

خلاصة القول: إن ما بدأ لن ينتهي إلا باستعادة الحقوق، فلا حل ولا مخرج إلا بالاستجابة لمطالب اليمنيين المشروعة؛ فك الحصار، وجبر الضرر، وترك اليمن وشأنه. فإن فعل النظام السعودي ذلك، سيجد اليمن كما عهده المسلمون؛ أصلاً للعروبة ومعدناً للكرامة والشهامة، سينسى جراحه ويعامل الجار كجارٍ مسلم، ويكون درعاً حامياً للإسلام والمسلمين.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب