دائرة العلماء والمتعلمين توجه رسالة لعلماء ودعاة وخطباء الأمة بشأن افتراءات النظام السعودي
السياسية :
وجهت دائرة العلماء والمتعلمين في التعبئة العامة، اليوم، رسالة إلى دعاة وعلماء وخطباء الأمة الإسلامية بشأن افتراءات النظام السعودي المجرم بحق شعب الإيمان والحكمة وحتمية الوعي والجهاد في مواجهة التضليل، فيما يلي نصها:
الحمد لله رب العالمين، الملك الحق المبين، ناصر المظلومين على الظالمين القائل في محكم كتابه العظيم:
{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 58].
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، حبيب قلوبنا ونبينا وسيدنا وقائدنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأرضى اللهم عن صحبه المنتجبين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، القائل صلوات الله عليه وعلى آله في وسامه المحمدي الخالد: "الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية".
إلى فضيلة العلماء والدعاة والخطباء الأفاضل، يا حراسة الوعي وصوت الحق على منابر العزة والكرامة في مختلف بقاع الأمة الإسلامية أينما كانوا وحيث هم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في ظل ما تمر به أمتنا الإسلامية من منعطفات خطيرة، وحالة التخبط والإفلاس التي يعاني منها النظام السعودي المجرم إثر غرقه المستمر في مستنقع عدوانه الفاشل على اليمن، تبرز إلى السطح بين الحين والآخر أباطيل وافتراءات فاجرة يروجها إعلامه، زاعماً بكل وقاحة وفجور أننا نحن اليمانيين نستهدف مكة المكرمة والمدينة المنورة! وما هذه المزاعم الباطلة وبهتانهم العظيم إلا محاولة مكشوفة لتبرير جرائمه المتواصلة وحصاره المستمر لشعبنا العزيز وأحقاده الدفينة على أحفاد الأنصار الأجلاء، والله المستعان! فاليمن بكل بيوته وقراه لم تخلو دار فيه إلا وقد قدمت شهيداً تلو الشهيد في سبيل الله ودفاعاً عن المقدسات، بل قدمنا أعظم قادتنا وأطهر رموزنا، وفي مقدمتهم الشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، وعدد كبير من رجالات الدولة والحكومة الأكفاء الذين ارتقوا شهداء نتيجة وقفتنا الصادقة والمبدئية مع مظلومية الشعب الفلسطيني الأبي وغزة هاشم، ودفاعاً عن قضايا الأمة الكبرى ضد قوى الاستكبار والإجرام أمريكا وإسرائيل وأدواتهم القذرة!
وإن اتهامهم لنا بهذه المزاعم الافترائية والبهتانية والكاذبة لهي كفيلة بأن يكون الرد عليها رداً عملياً حاسماً، تتصدى له قواتنا المسلحة الباسلة التي تتسم بدقة عالية في عملياتها، فهي لا تستهدف إلا الأهداف العسكرية البحتة التي تصدر منها الجرائم الفضيعة بحق شعبنا، أو المنابع الاقتصادية الحيوية التي تموّل وتزود الجانب العسكري السعودي الذي يعتدي على اليمن ويحاصره.
إن الرد العملي لكل جرائم آل سعود وافتراءاتهم وبهتانهم العظيم يكمن في المزيد من ضربات القوة الصاروخية والطيران المسير للأهداف العسكرية والحيوية والعصب الاقتصادي المدر للجانب العسكري للعدو، وكذلك الالتحاق الواسع بالدورات الثقافية القرآنية ودورات طوفان الأقصى والاستنفار إلى جبهات القتال والجهاد في سبيل الله من منظور الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد وحتى يفك بعون الله حصار آل سعود وأسيادهم الصهاينة الظالم على شعبنا اليمني العزيز وعدوانهم البربري الإجرامي عليه.
وإننا ندعوكم جميعاً لتسليط الضوء عبر منابر الجمعة الغراء لهذا اليوم على تفنيد هذه الشائعات وتحصين وعي الأمة، مبينين للمصلين في خطب الجمعة وفي المحاضرات أن الولاية على المقدسات وحمايتها الحقيقية لا تكون بالشعارات الزائفة، بل هي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتقوى والإيمان الخالص كما أكد المولى عز وجل في محكم كتابه بقوله: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ ۚ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأنفال: 34], وبقوله سبحانه: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18].
وعلينا أن نكشف التناقض الصارخ والسقوط الأخلاقي والديني لهذا النظام الذي بلغ الاستهتار بالمقدسات عنده حد إقامة المجسمات المماثلة للكعبة المشرفة لتطوف حولها الراقصات العاريات والعاهرات في مشاهد مخزية، وما كشفت عنه الملفات والوثائق الدولية من تورطهم في تسريب قطع من كسوة الكعبة المشرفة وإرسالها لدوائر الفساد وشبكات المجرم جيفري ابستين لتمتهنها تلك الدوائر المشبوهة، والله المستعان! فمن فرّط بكسوة الكعبة الرمزية وأهان مقدساتها في سوق العلاقات الرخيصة، هو أبعد ما يكون عن حرصه الحقيقي على المقدسات. بل إن الخطر الحقيقي يكمن في إمكانية إقدام هذا النظام المأزوم -حين يشتد عليه المأزق- على ارتكاب حماقة كبرى بضرب مكة أو المدينة ولصق التهمة باليمنيين والله المستعان! مستنسخاً بذلك أفعال أسلافهم وأجدادهم حين انتهكوا حرمة مكة والمدينة في وقائع التاريخ المعروفة للجميع كحصار الكعبة والتنكيل بأهلها وواقعة الحرة .. إلخ، متبرئين بذلك من هدي القرآن الكريم الذي يحذر منهم ومن أمثالهم في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11-12].
إن هذه الافتراءات الباطلة التي يرمي بها النظام السعودي شعبنا اليمني المجاهد تقع في صميم البهتان المبين والإثم العظيم الذي حذر منه المولى عز وجل، وقد بيّن سبحانه وتعالى حال هؤلاء الكاذبين والمفترين بآياته البينات كقوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [النساء: 112], فضلاً عن تعريتهم الإلهية الواضحة في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل: 105], وقوله: {فِي قُلُوبِهِم مَّرْضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10].
ختاماً، نؤكد أن الشعب اليمني العظيم، يحمل مشاعر التقديس والتعظيم لمكة المكرمة والمدينة المنورة ولرسول الله وآل بيته الأطهار، فارتباطه الوجداني والعقائدي بالمقدسات هو ارتباط وجودي لا يمكن لقوى الاستكبار والتبعية النيل منه، وأبناؤه دائماً أحرص الناس على حمايتها والدفاع عنها فداءً بالروح والدم، بعيداً عن متاجرة المتاجرين وتزييف المضللين.
ندعوكم إلى تبيان هذه الحقائق جليةً للمصلين في خطبة هذا اليوم وغيره وفي كل محاضراتكم وأنتم مسؤولون أمام الله في قول الحق وإظهار الحقيقة، وتعرية مؤامرات الأعداء، لتبقى منابرنا منارات للحق واليقظة في مواجهة التضليل والافتراء ونتجه جميعا في مواجهة الكفر والنفاق.
وفقكم الله وسدد خطاكم على طريق العزة والكرامة ونصرة المستضعفين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
دائرة العلماء والمتعلمين بالتعبئة العامة
الجمهورية اليمنية
سبا

