السياسية - وكالات:







قال المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، اليوم الأربعاء، إن ثلاث سنوات من حرب الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع لم تمر على الفلسطينيين كسنوات عادية، بل مرت في أجسادهم وقلوبهم، وانتزعت من كل بيت جزءًا من روحه، ومن كل أسرة شيئًا لا يُعوّض.

وأضاف البرش، في منشور على منصة "إكس" رصدته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن هذه السنوات كانت أشد كوابيس المرء، إلا أن سكان غزة لم يستيقظوا منها لأنها أصبحت حياتهم اليومية، مشيرًا إلى أنهم رأوا ما كانوا يظنون أن النفس لا تحتمل رؤيته، وعاشوا ما تعجز الكلمات عن حمله من قتل وتشريد ونزوح ومجاعة وعطش ومجازر وموت جماعي وأوبئة.

وأوضح أن المرضى ظلوا يبحثون عن الدواء، والأطفال ينتظرون الخبز، والأمهات يفتشن عن مأوى، فيما اضطر آباء إلى جمع ما بقي من أبنائهم، مؤكدًا أن الفلسطينيين فقدوا بيوتهم، ثم فقدوا من كانوا يجعلونها بيوتًا، وفقدوا فلذات أكبادهم وأحباءهم، حتى صار لكل اسم ينطقونه غصة، ولكل مكان يمرون به غائب، ولكل ذكرى باب يفتح على الوجع.

وأشار إلى أن ما تعرض له الفلسطينيون لم يقتصر على القتل والدمار، بل شمل كذلك خذلانًا قال إنه لم يكن يتصور أن يتسع له العالم، من القريب والأخ والصديق، ومن أمة تربوا على حكايات نجدتها، مضيفًا أنهم ظلوا يصرخون حتى تعبت أصواتهم، بينما لم تتعب أبواب العالم المغلقة.

وقال البرش إن الفلسطينيين، بعد ثلاث سنوات، ما زالوا يتجرعون مرارة الانتظار من أجل رغيف وشربة ماء وسقف يستر أطفالهم، كأن حقنا في الحياة يحتاج كل صباح إلى استجداء جديد.

ولفت إلى أن دوامة الموت مرت على البيوت، فلم تترك أسرة إلا وجرحتها، ولا قلبًا إلا وانتزعت منه عزيزًا، فيما واصل العالم النظر إلى الفلسطينيين وهم ينزفون ويُقتلون في البيوت والعمارات والمستشفيات والخيام.

وأضاف أن مساكنهم غدت «قبورًا مؤقتة»، وخيامهم "أكفانًا مؤجلة"، لا ترد عن أجسادهم الهزيلة حر الصيف ولا برد الشتاء ولا نار الصواريخ.

وتابع البرش أن الحرب علّمته أن الوطن هو "وجه ابن نخاف عليه، ويد أم نتشبث بها، وبيت نعرف طريقه ولو صار ركامًا"، وأن خسارة الأحبة لا تنتهي بانتهاء العزاء، بل تبدأ حين يهدأ المكان ويبحث الإنسان عن أصواتهم فلا يجد إلا صمتًا يشبههم.