للباطل صولة ثم يضمحل
السياسية || محمد محسن الجوهري*
كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "للباطل صولة ثم يضمحل، وصولة الحق إلى يوم القيامة". وهذا ما نراه أمامنا في اليمن منذ أن ظهر المشروع القرآني كامتداد لمسيرة النبي وآله الأطهار عليهم السلام، وهي المسيرة التي تتخذ من كتاب الله منهجاً لها ولا تتعداه ولا تتأخر عنه على الإطلاق. ولذلك كانت انتصارات المشروع القرآني ثابتة، وتحركاته مستمرة رغم حجم الطغيان الذي يواجهه على يد اليهود وأدواتهم المحلية والإقليمية.
ومهما تقدم العدو أو تأخر في هذه المعركة، فنحن نعلم أن مسيرتنا مستمرة وأن إنجازات العدو لسنوات ستسقط -لا محالة- خلال أيام قلائل. ولنا أن نستذكر جبهة نهم وكل ما تردد عنها لسنوات بين عامي 2015 و2020، وكيف انتهى كل عدوانهم وزحوفاتهم الهائلة بين ليلة وضحاها، وعلى يد ثلة من رجال الرجال وبإمكانيات أقل ما توصف به بأنها بسيطة بالمقارنة مع ترسانة العدو السعودي ومن معه.
وحتى إعلامهم المبتذل بات مكشوفاً للعالم أجمع، وصرنا نرى صحوة شعبية واسعة تتجاوز التضليل الإعلامي، وتؤكد في كل منبر بأن ما يحدث في اليمن ليس سوى امتداد لمعركة الحق الأبدية مع قوى الطغيان، وأن اليمن وغزة سيان، فيما الرياض وتل أبيب وجهان لعملة واحدة. وقد فشل النظام السعودي -ومعه أدواته المحلية- في استحداث سردية إعلامية تزعم أن الصراع في اليمن محلي وأنه وسيط في المعركة لا طرف فيها.
ويكفي أن تتابع حجم الحملات المضادة للإعلام الصهيوخليجي حتى يتسنى لك معرفة الوهن السعودي وعجزه في فرض روايته للأحداث بعد أن أدرك الجميع أن المملكة صهيونية بامتياز. ولو كانت طرفاً مستقلاً لكان لها موقف من إبادة المسلمين في غزة وغير غزة، بدلاً من انخراطها في المعسكر الصهيوني وكيل لجرائمه في اليمن، حيث تقتل الشعب هناك حتى لا يبقى أحرار في هذه الأمة، وليتحول رجالها إلى أشباه رجال، كما هو حال شباب الترفيه في بلاد الحرمين.
وبما أن العدو اليوم يتحدث عن انتصارات فائقة في الميدان اليمني، فإن السردية ذاتها ستتغير بعد أعوام، وعندها سنرى العدوان ومرتزقته يتبادلون الاتهامات والشتائم، ويحمل بعضهم بعضاً مسؤولية الهزيمة المدوية التي لم ولن يعتادوا عليها بسبب كبرهم وغطرستهم وخوفهم من الإقرار بضعفهم أمام صولة الحق ورجال الحق في بلاد الإيمان والحكمة.
وبفضل الله، فإن تداعيات العدوان يطوى لها في كل مرة تأثير عكسي يرتد على أصحابه بخيبة الأمل، وبات الحديث عن المشروع القرآني وقيادته الحكيمة هو الحدث الأول في كل نشرات الأخبار، متجاوزاً كل محاولات التعتيم والتضليل، وليتسع مع ذلك حجم الوعي المتنامي بعظمة تلك القيادة ومشروعها القرآني العظيم الذي يمثل طوق نجاة لهذه الأمة. وفي ذلك كله آية إلهية كبرى وحجة بالغة على الناس كافة، كما أن فيه حكمة إلهية بالغة لغربلة الصفوف وتمييز الأمم والأفراد، لكي تتضح الحقائق جليّة أمام الجميع، وحتى تقوم الحجة الدامغة على أهل الحق فتثبت أقدامهم، وتسقط كل الذرائع الواهية والأكاذيب المزيفة عن أهل الباطل ومن والاهم.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

