في الذكرى الثالثة لـ"طوفان الأقصى".. المحور يؤكد استمرار نصرة القضية المركزية ودعم المقاومة
السياسية - تقرير :
أكّد محور الجهاد والمقاومة موقفه الثابت في نصرة القضية الفلسطينية واستمرار دعم حقوق الشعب الفلسطيني حتى إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، وفي مقدمة تلك الحقوق حقه في المقاومة حتى دحر الاحتلال ونيل حريته واستقلاله، مشددًا على أن معركة طوفان الأقصى مثلت منعطفا مهما في مسار النضال في وجه الكيان الصهيوني، إذ استطاعت هذه المعركة أن تحقق تحولات جوهرية، وفي مقدمتها إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.
فلسطين: المقاومة حق مشروع حتى دحر العدو
في بيانها بالمناسبة، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن طوفان الأقصى مثّل محطة تاريخية مشرّفة في المشروع الفلسطيني النضالي المستمر، وعنوان ملحمة وطنية شامخة، وأن المقاومة حق مشروع حتى دحر العدو وتحرير الأرض والمقدسات.
وقالت في بيان صحفي، "في مثل هذا اليوم، السابع من أكتوبر عام 2023م، وفي ذكرى معركة طوفان الأقصى البطولية، تجسدت على أرض غزة العزة كل معاني البطولة والصمود والتلاحم الوطني، وأسمعت العالم صوت شعبنا المظلوم بعد عقود من التجاهل والتماهي والتواطؤ مع سياسات العدو الساعية إلى تصفية قضيتنا وحقنا الأصيل في تقرير المصير".
فيما أكد الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عزالدين القسام، أبو عبيدة ،أن السابعُ من أكتوبر شكّل إعجازاً عسكرياً بتوفيق الله وفضله، شهد له العدو قبل الصديق بعظمةِ التخطيط والتنفيذ، وبراعةِ الخداعِ الاستراتيجي المُحكم، الذي أبدعت فيه عقول المقاومين في توظيفِ كل المُهدِّدات والفرص؛ بما في ذلك نرجسيةُ نتنياهو وغرورُه واستخفافُه بالخصوم.
وقال أبو عبيدة: "ثلاثة أعوامٍ على العبور المقدس؛ يوم كَسَرت سواعدُ الرجال نظريةَ أمن الاحتلال مرةً وإلى الأبد، فلم يبقَ ردعٌ ولا حسمٌ ولا إنذارٌ بفضل الله تعالى، فتحيةً مُعبّقةً بالعز والفخار لأبطال وشهداء العبور الكبير قادةً وجنداً، ولشعبنا العظيم مُبتَدى الحكايةِ ومُنتَهاهَا".
وخاطب أهل غزة قائلا، "يا أهل غزة العظيمة.. لقد كانت الضريبةُ باهظةً ولكنّ فِعلَكم كان عظيماً، وستذكركم الأجيالُ كصنّاعٍ للمجد ومُغَيِّرين لوجه التاريخ وتوازناتِ العالم، وكمرابطينَ مدافعين عن شرف الأمة ومقدساتها، على هذه البقعة الضيقة المحاصرة التي أيقظت ضمائر الأحرار، وفضحت كل المتآمرين والمتخاذلين" .
أما فصائل المقاومة الفلسطينية، فأكّدت أن طوفان الأقصى محطة مفصلية أحدثت تحولات أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة التي خلّفت آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين والنازحين ودماراً واسعاً في غزة.
كما أكدت في تصريح، أن "المرحلة تستدعي وقف الحرب، ورفض التهجير، وحماية شعبنا، وضمان وصول المساعدات وإعادة الإعمار، ومعالجة جذور الصراع بما يكفل حقوقه الوطنية".
وشددت على أن السابع من أكتوبر كشف إخفاقات كبيرة في منظومة الأمن والاستخبارات والقدرات العسكرية الصهيونية، وأثبتت السنوات الثلاث أن القوة والتفوق التكنولوجي وحدهما لا يحسمان الصراعات.
وحيّت فصائل المقاومة "الشعوب التي أسندت غزة، وفي مقدمتها المقاومة اللبنانية واليمنية والعراقية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتستذكر شهداء أمتنا الأطهار، وفي مقدمتهم السيد علي خامنئي والسيد حسن نصر الله، والسيد هاشم صفي الدين، والحاج رمضان، وأحمد الرهوي ومحمد الغماري وأبو باقر الساعدي وأبو تقوى السعيدي وسائر شهداء الأمة".
اليمن: طوفان الأقصى أكبر ملحمة جهادية
في بلدان محور المقاومة، تداعت المواقف التي أكدت استمرار الدعم والنصرة للمقاومة، وفي مقدمة هذه البلدان برز اليمن شاهدا ودليلا لما يمكن أن تقوم به الأمة في نصرة الشعب الفلسطيني، وكان موقف اليمن في مقدمة مواقف الشعوب العربية والاسلامية.
وفي هذا السياق، أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، أن عملية "طوفان الأقصى"، مثلت أكبر ملحمة في جهاد الشعب الفلسطيني وأكبر عملية جهادية له هزّت كيان العدو الإسرائيلي بصورة غير مسبوقة.
وقال السيد القائد في كلمته اليوم بالذكرى السنوية الثالثة لعملية "طوفان الأقصى" وآخر المستجدات، "عندما نأتي إلى تقييم عملية طوفان الأقصى نجدها أكبر ملحمة في جهاد الشعب الفلسطيني منذ احتلاله، وأكبر عملية جهادية للشعب الفلسطيني وكانت عملية ناجحة وهزّت كيان العدو الإسرائيلي هزة غير مسبوقة".
وأشار إلى "أن الذكرى السنوية الثالثة للعملية المباركة طوفان الأقصى، محطة للوقوف عند نتائجها لتقييم واقع الأمة وتذكير من حولنا بالمسؤولية الكبرى تجاه القضية الفلسطينية والموقف من العدو الإسرائيلي".
وتحدث عن الموقف اليمني تجاه القضية الفلسطينية وعملية "طوفان الأقصى"، مضيفًا "نحن بتوفيق من الله قمنا بواجبنا الإسلامي منذ طوفان الأقصى بأقصى ما يمكن أن يقدمه الشعب اليمني بكل المستويات".
ولفت إلى أن الشعب اليمني لم يتحرك بمثل ما تحرك تجاه الشعب الفلسطيني، وخروجه المليوني الأسبوعي لعامين كان بشكل غير مسبوق، والعمليات العسكرية المساندة لغزة كانت بأرقام كبيرة ولم تتوقف إلا ليلة إعلان وقف إطلاق النار، وكل الموقف اليمني كان على أعلى موقف يستطيعه الشعب اليمني.
وأكد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن المشاعر الإنسانية لشعبنا تجاه الشعب الفلسطيني كانت حاضرة وهو كما في الوصف النبوي: ألين قلوبًا.
لبنان: طوفان الأقصى ذكّر العالم بقضية فلسطين
في لبنان، أكد حزب الله ، أن طوفان الأقصى الذي هزّ العالم في 7 أكتوبر 2023، ذكّر بقضية فلسطين التي بذل المستكبرون جهودًا مضنية لخنقها ونسيانها، مشيرا إلى أنه كان عملًا مقاومًا شجاعًا، ونوعيًا ومبررًا ومشروعًا قياسًا إلى حجم الظلم الذي كان يتهدد فلسطين وشعبها.
وقال في بيان صادر، "ثلاثة أعوام متتالية تنصرم من تاريخ المنطقة، ولما يُحسَمُ الجدَلُ بعد، حول سرديات طوفان الأقصى الذي هزّ العالم في 7 أكتوبر من العام 2023، وذكّرهم بقضية فلسطين التي بذل المستكبرون والمتواطئون معهم جهودًا مضنية على مدى سنوات لخنقها في كهف النسيان ودهاليز المساومة".
وأضاف أن "المتفهمين لمبررات ودوافع الطوفان ينتهون في سلسلة أدلتهم وحججهم إلى أن الطوفان كان عملًا مقاومًا شجاعًا، ونوعيًا وطبيعيًا ومبررًا ومشروعًا قياسًا إلى حجم الظلم والطمس اللذين كانا يتهددان فلسطين وشعبها بالذوبان، فكان طوفان الأقصى صدمة كبرى تُقاس نتائجه بميزان القيم والقوانين وارتفاع منسوب تأثيرها في السياسة، وليس وفق ميزان القوة والتفوق والاستخدام المفرط للعنف حتى إبادة النساء والأطفال كما فعل العدو الصهيوني في غزة".
وأشار حزب الله إلى أن "ثلاثة أعوام مضت على طوفان الأقصى، وما زال الموج الهادر يُهدّد الجاحدين والطغاة بالغرق والخيبة رغم كل ما أنجزوه من نجاحات تكتيكية سيبقون عاجزين بل مشلولين عن استثمارها لتحقيق وضع استراتيجي مستقر لصالحهم. ومردّ ذلك يعود إلى صلابة المقاومة وعنادها وإيمان شعبها بأحقية وعدالة قضيته التي تستحق كل التحدي والتضحيات".
العراق: طوفان الأقصى أظهر حقيقة المواقف
في العراق، قالت المقاومة الإسلامية "أصحاب الكهف"، أن معركة طوفان الأقصى، أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث، وأظهرت حقيقة المواقف، ودفعت كثيرين إلى الاصطفاف دفاعًا عن المظلومين في غزة وفلسطين.
وأضافت الجماعة، في بيان، إنهم كانوا من أوائل من تحرّكوا من العراق لمساندة أهل غزة، في وقت اختار فيه آخرون، ممن يرفعون راية الإسلام، الصمت، بل اتخذ بعضهم مواقف مؤيدة للعدو الإسرائيلي سرًّا وعلنًا.
وتابعت "سطّرنا مع اخوتنا في محور المقاومة وتحت راية الولي الشهيد، مواقف وتضحيات في سبيل الدفاع عن قبلة المسلمين الأولى ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم".
إيران: الدفاع عن المقاومة سيستمر
إلى ذلك، أكد الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، أن عملية "طوفان الأقصى" شكّلت بداية لنهاية الصهيونية، وأسهمت في تحطيم أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يُقهر، معتبرًا أنها أحدثت تحولًا في المعادلات الاستراتيجية بالمنطقة وفتحت مسارًا جديدًا لمستقبل الصراع.
وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية، بأن الحرس الثوري أصدر بيانًا بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لعملية "طوفان الأقصى"، أكد أن العملية "حدث يصنع المستقبل"، ومسرّعة لمسار ما سماه "الأفول الحتمي" للكيان الصهيوني.
وقال البيان إن ثلاثة أعوام مضت على السابع من أكتوبر 2023، اليوم الذي نفذت فيه المقاومة الفلسطينية، وحركة حماس، عملية "طوفان الأقصى"، مؤكدًا أن المقاتلين الفلسطينيين تمكنوا خلالها من تحطيم البنية الأمنية للكيان الصهيوني.
فيما أكد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد مقر "خاتم الأنبياء (ص)" المركزي، اللواء علي عبد اللهي، استمرار دعم بلاده للمقاومة الفلسطينية، مشددًا على أن الدفاع عنها سيستمر حتى تحقيق النصر وتحرير القدس الشريف.
وأفادت وكالة "أنباء فارس" الإيرانية، بأن عبد اللهي أكد، في رسالة بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لعملية "طوفان الأقصى"، أن العملية فاقت جميع تصورات الكيان الصهيوني وقلبت حساباته وحسابات أعداء جبهة المقاومة.
وأوضح أن عملية السابع من أكتوبر نقلت استراتيجية جبهة المقاومة من الدفاع إلى الهجوم في إطار الدفاع المشروع عن الشعب الفلسطيني وأرضه، معتبرًا أن تداعياتها ستُسهم في تسريع زوال الكيان الصهيوني.
وفي الختام، رفضت هيئة علماء فلسطين، تحميل المقاومة الفلسطينية، المسؤولية عن ما وقع في قطاع غزة من قتل ودمار وتهجير، معتبرةً أن ذلك يمثل قلباً للحقيقة وتبرئة ضمنية للعدو الإسرائيلي.
وقالت الهيئة، في تدوينة على منصة "اكس"، إن "تحميل المجاهدين من أهل غزة أو المدافعين عن دينهم وأرضهم مسؤوليةَ ما وقع من قتلٍ ودمارٍ وتهجير قلبٌ للحقيقة وتبرئةٌ ضمنية للمعتدي".
وأكدت أن العدو الصهيوني هو الذي قتل وهو الذي دمّر وهو الذي حاصر وجوّع وشرّد وهو الذي يتحمل المسؤولية المباشرة عن جرائمه.
مما سبق، نخلص إلى أن معركة طوفان الأقصى تجاوزت في أثرها المنطقة، و امتد هذا الأثر ليشكل حالة ثقافية عالمية أهتز لتداعياتها الضمير الإنساني العالمي، وحاكمت مأسي غزة وجرائم الاحتلال مواقف الحضارة العالمية بقدر ما عرّت حقيقة العدو الإسرائيلي، وذلك في سياق اختبار مازال مستمرًا لقيم الإنسانية.

