مجلس الشورى يرحّب بدعوة شيخ الأزهر لرأب الصدع وإنهاء الحروب والصراعات في النطقة
السياسية :
رحّب مجلس الشورى بدعوة شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب إلى إنهاء الحروب والصراعات في المنطقة، وتغليب روح الأخوة الإسلامية وروابط الدين الحنيف، وإعلاء قيم الحوار والصلح والتفاهم بين أبناء الأمة الواحدة.
واعتبر المجلس في بيان صادر عنه اليوم، هذه الدعوة، خطوة مهمة لحقن الدماء، ورأب الصدع، وتعزيز وحدة الأمة في مواجهة الأخطار والتحديات التي تستهدف حاضرها ومستقبلها.
وأكد أن المبادرة تأتي في مرحلة بالغة الحساسية، تتطلب من الجميع تغليب المصلحة العليا للأمة، وتجاوز الخلافات والصراعات التي تستنزف طاقات شعوبها وتمزق نسيجها الاجتماعي، وتتيح لأعدائها، وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني وداعموه، استغلال الانقسامات لتحقيق أطماعهم ومشاريعهم التوسعية.
وجدّد المجلس التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية الثابت والداعم لكل المبادرات والمساعي الجادة الرامية إلى إحلال السلام العادل والمشرف، وإنهاء الحروب ومعالجة أسباب الصراعات بالحوار والتفاهم، بعيداً عن منطق القوة وفرض الإرادة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأشاد في هذا السياق بالمواقف الرسمية الصادرة عن صنعاء، المرحبة بدعوة شيخ الأزهر، وبما أبداه رئيس الوفد الوطني المفاوض من استعداد للتفاعل الإيجابي معها، بما يعزّز فرص الوصول إلى تسوية عادلة تحفظ كرامة الشعوب وحقوقها وسيادتها.
وأشار البيان إلى أن الشعب اليمني، الذي يرحب بكل جهد صادق لإنهاء الحروب وإصلاح ذات البين، عانى على مدى 12 عامًا من العدوان العسكري الذي قادته السعودية، وما رافقه من حصار وانتهاكات جسيمة للسيادة الوطنية، واستهداف للمنشآت المدنية والبنية التحتية بنحو ربع مليون غارة، أدت إلى خسائر بشرية ومادية فادحة، وتداعيات إنسانية واقتصادية واجتماعية عميقة طالت حياة ملايين اليمنيين، وأثقلت كاهلهم بمعاناة لا تزال آثارها مستمرة.
وأوضح المجلس، أن ما تعرض له اليمن لا يمكن اختزاله في خلاف سياسي عابر أو نزاع داخلي مجرد من أسبابه وملابساته، بل هو واقع فرضه تدخل عسكري خارجي وما ترتب عليه من انتهاكات ومعاناة واسعة، ومن ثم فإن أي مسعى جاد للصلح وإنهاء الصراع ينبغي أن ينطلق من تشخيص منصف لجذوره، والاعتراف بحق الشعب اليمني في السيادة والاستقلال، ومعالجة الآثار المترتبة على العدوان والحصار، وضمان عدم تكرار ما تعرض له من اعتداءات، بما يؤسس لسلام مستدام قائم على العدل والإنصاف والاحترام المتبادل.
ولفت إلى أن من أخطر تداعيات الحروب والتدخلات الخارجية محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية بين أبناء الشعب اليمني، واستغلال الخلافات السياسية لتغذية الانقسامات وإطالة أمد الصراع.
وشدّد مجلس الشورى، على أن هذه الممارسات لا تخدم سوى أعداء الأمة ومشاريع الهيمنة والتفتيت، وأن الحفاظ على وحدة الشعوب وتماسكها الديني والاجتماعي يمثل ضرورة وطنية ومسؤولية جماعية لا تحتمل التهاون.
وأعرب عن تقديره للمكانة العلمية والدينية التي يحتلها الأزهر الشريف، وللدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الدينية والعلماء في تقريب وجهات النظر، وإصلاح ذات البين، وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش، مؤكدًا أهمية أن تستند أي جهود للوساطة إلى الموضوعية والإنصاف والاستماع إلى الأطراف المعنية، والوقوف على حقائق الصراع وأسبابه، بعيداً عن الضغوط السياسية أو الانحياز لأي طرف.
ودعا المجلس، شيخ الأزهر الشريف إلى مواصلة جهوده المباركة، وتفعيل مبادرته بما يسهم في بناء جسور الثقة بين الأطراف المعنية، مؤكدًا ترحيب صنعاء بكل تحرك جاد ومنصف يسهم في إنهاء الحروب، وفتح صفحة جديدة من العلاقات القائمة على حسن الجوار، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتحقيق المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.
كما شدّد على أن نجاح المبادرات الرامية إلى رأب الصدع العربي والإسلامي، يتطلب إرادة سياسية صادقة، والابتعاد عن سياسات التصعيد والتدخلات الخارجية، ومعالجة المظالم وأسباب الخلاف من جذورها، وعدم الاكتفاء بالدعوات العامة للمصالحة دون اتخاذ خطوات عملية تنهي معاناة الشعوب وتحفظ حقوقها وكرامتها.
وعبر مجلس الشورى عن الأمل في أن تحظى دعوة شيخ الأزهر باستجابة مسؤولة من جميع الأطراف المعنية، وأن تمثل منطلقاً جاداً لإنهاء الحروب والصراعات، وتعزيز التضامن العربي والإسلامي، وتوحيد الجهود لمواجهة الأخطار المشتركة، والانتصار لقضايا الأمة العادلة، بما يحقق الأمن والاستقرار والسلام لشعوب المنطقة.
سبأ

