السياسية: تقرير // صادق سريع


شكّلت معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدّس"، التي أعلنتها صنعاء نهاية 2023، لإسناد المقاومة الفلسطينية في غزة ضد العدوان الصهيو - أمريكي، نقطة تحوّل غيّرت موازين القوى في المنطقة.

وتؤكد صحيفة "جيروزاليم بوست" 'الإسرائيلية'، بالقول: "إن قدرة اليمنيين في قوات صنعاء على إغلاق مضيق باب المندب أجبرت دول الخليج على التراجع عن الانضمام مع أمريكا و'إسرائيل' في العدوان العسكري على إيران".

وأضافت نقلًا عن الباحثة في مركز "موشيه ديان"، نسيم لوفون: "إن تحذير اليمنيين باستئناف العمليات العسكرية في البحر الأحمر لدول الخليج من شن أي هجمات على إيران، تزامنًا مع إغلاق مضيق هرمز، كان بمثابة رسالة تحذيرية واضحة لدول المنطقة، خاصة السعودية".

وتابعت: "إن مخاوف الرياض من تعرض مصالحها لهجمات من صنعاء بعد دخولها المواجهة لإسناد إيران في 27 مارس الفائت، ضد العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي'، من الأسباب الإستراتيجية لردع السعودية، بالإضافة إلى مخاوف توسيع طهران بنك أهدافها في الخليج".

واعتبرت "جيروزاليم بوست" العبرية أن تحذير اليمنيين كان رسالة واضحة ودقيقة لدول الخليج والمنطقة وأوروبا، التي تشارك في القتال مع أمريكا و"إسرائيل"، ولو أن صنعاء نفذت تحذيرها لكانت قد غيّرت قواعد اللعبة في المنطقة بشكل جذري.

وكانت قوات صنعاء، في بيان عسكري، قد حذّرت في 27 مارس الفائت من أنها لن تسمح لأي دولة من داخل أو خارج المنطقة بالتحالف مع العدو الأمريكي و'الإسرائيلي' أو المشاركة في تنفيذ عمليات عدائية ضد إيران أو محور المقاومة أو في البحر الأحمر، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية.

وفي وقت سابق، اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن دخول صنعاء في المواجهة لإسناد إيران يشكّل "كابوسًا لوجستيًا" ضد أمريكا و"إسرائيل" وحلفائها في المنطقة والعالم، إذا أغلق اليمنيون مضيق باب المندب بالتزامن مع إغلاق إيران مضيق هرمز.

اليمن يفرض نظامًا ملاحيًا جديدًا

إلى ذلك، أكد موقع "Chokepoint" أو (نقطة الاختناق) أن اليمن نجح في فرض نظام ملاحي جديد جنوب البحر الأحمر دون الحاجة للاستمرار في شن الهجمات المباشرة على سفن الملاحة المعادية.

وقال: "إن اليمنيين باتوا الجهة المرجعية التي لا يمكن لأي سفينة العبور من باب المندب دون الالتزام بنظامهم الملاحي، الذي يعتمد على الإدارة الذكية لإجبار السفن على إرسال رسائل عبر نظام التعريف الآلي للتأكد من صلتها بأمريكا أو 'إسرائيل'".

وأضاف: "إن الهيمنة البحرية تحوّلت إلى أقوى أداة سياسية إستراتيجية فعّالة تسيطر عليها قوات صنعاء، بعد أن فرضت معادلتها البحرية على أمريكا التي تدّعي أنها أعظم قوة بحرية في العالم".

وأكد الموقع المتخصص في الملاحة البحرية أن كثيرًا من شركات الملاحة العالمية والسفن تلتزم بالإجراءات التي فرضتها قوات صنعاء في البحر الأحمر كنوع من الضمان البحري، حيث لا تشكّل أي مخاطر عليها، بل تضمن لها المرور الآمن.

ويُشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية في صنعاء فرضت، في معركة إسناد غزة، حظرًا بحريًا على السفن 'الإسرائيلية' والأمريكية والبريطانية والمرتبطة بها، واستهدفت في البحر الأحمر 228 سفينة معادية بالصواريخ والمسيّرات، ردًا على دول العدوان على غزة واليمن.