السعودية ورهانات الوصاية في الوقت الضائع
السياسية :كتب|| المحرر السياسي|||
شكّلت الحشود الجماهيرية في العاصمة صنعاء أمس طوفاناً بشرياً غير مسبوق، في مليونية "التحذير والنفير"، في مشهد عكس حجم الالتفاف الشعبي ومستوى الجاهزية للرد على أي تصعيد، تأكيداً للمعادلة التي أعلنها قائد الثورة، على مبدأ: "المطار بالمطار، والموانئ بالموانئ، والتصعيد بالتصعيد".
وحذرت الحشود الجماهيرية النظام السعودي من عواقب الاستمرار في العدوان وفرض الحصار على الشعب اليمني، مؤكدة أن صبر يمن الإيمان والحكمة والجهاد قد بلغ منتهاه، وأن الوقت قد حان لانتزاع الحقوق المشروعة، واستعادة الثروات الوطنية المنهوبة، وترسيخ الحرية والاستقلال، مهما كانت التضحيات.
والحقيقة المؤكدة أن القوات المسلحة اليمنية باتت تمتلك قدرات عسكرية تمكّنها من فرض معادلات ردع جديدة، وأن اليمن، الذي صمد طوال السنوات الماضية، قادر على مواصلة الصمود وتعزيز خياراته في مواجهة أي تصعيد. فالسعودية الآن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما رفع الحصار ووقف تدخلها في الشأن اليمني، أو المضي في مسار التصعيد، وهو ما سيكلفها الكثير.
وجددت الحشود الجماهيرية المليونية التي شهدتها العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، تفويضها الكامل للسيد القائد عبدالملك الحوثي لاتخاذ ما يراه مناسباً من قرارات وإجراءات لكسر الحصار، وفتح جميع مطارات وموانئ البلاد، واستعادة الثروات الوطنية المنهوبة، وأكد المشاركون أن خياراتهم تنحصر في التمسك بالحرية والكرامة والاستقلال، والرفض القاطع لأي شكل من أشكال الوصاية أو التبعية والخضوع للعدو السعودي والأمريكي والإسرائيلي.
لقد استنفدت السعودية كل ألاعيبها التي مارستها سنوات طويلة داخل اليمن، وأصبحت سياساتها أكثر انكشافاً بعد فشل محاولات تأجيج الانقسامات الداخلية، وإثارة الفرقة، وشراء الذمم بالمال، والعمل بسياسة "فرّق تسد" بين القبائل، وتشكيل المليشيات المسلحة، فهذه الأدوات لم تعد تحقق الأهداف التي سعت إليها، في ظل تنامي وعي الشعب اليمني بحقيقة السعودية، واتخاذه قرار المواجهة، ورفض أي وصاية أو إملاءات من خارج الحدود.

