"حشد": العدو الإسرائيلي يصعّد جرائمه في غزة رغم الحديث عن اتفاق المرحلة الثانية
السياسية - وكالات:
أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)،اليوم السبت، بأشد العبارات، استمرار قوات العدو الإسرائيلي في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، عبر تصعيد عمليات القتل الجماعي والاستهداف المباشر للمدنيين، وقصف المنازل والأحياء السكنية وخيام النازحين، واستهداف المستشفيات والمنشآت الصحية، وفرض أوامر الإخلاء القسري، ومواصلة سياسة الحصار والتجويع والتدمير المنهجي للبنية التحتية المدنية.
وأكدت الهيئة، في بيان،اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ، أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، واتفاقيات جنيف الأربع، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية.
وأوضحت الهيئة الدولية (حشد) أن الأيام الثلاثة الأخيرة شهدت تصعيدًا واسعًا في مختلف مناطق قطاع غزة، حيث واصلت قوات العدو الإسرائيلي تنفيذ عمليات قتل واستهداف مباشر للمدنيين، بالتزامن مع قصف المنازل المأهولة والمنشآت المدنية والطبية، في مشهد يؤكد استمرار النهج العسكري القائم على إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالسكان المدنيين وتدمير مقومات الحياة.
وأشارت إلى أنها وثقت خلال هذه الفترة سلسلة من الهجمات الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال ونساء، مبينة أن الطفل زيد محمد نوفل استشهد إثر قصف شقة سكنية مقابل بلدية البريج، كما استشهدت الطفلة رتيل عبد الله (8 أعوام) والشاب عبد الله البلعاوي إثر استهداف خيمة تؤوي نازحين في مواصي خان يونس.
وأضافت أن عبد الرحمن الكردي وابتسام صبح استشهدا إثر استهداف تجمع مدني في مدينة غزة، فيما استشهد حسن إبراهيم قحمان وعلاء عماد الترامسي إثر استهداف مجموعة من المواطنين قرب مفترق الغزالي في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، كما استشهد المواطن صابر أبو ربيع جراء قصف محيط رمزون دير البلح، إلى جانب شهداء آخرين جراء الغارات المتواصلة في مناطق مختلفة من القطاع.
ولفتت الهيئة إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية شملت استهداف تجمعات ومناطق مدنية في شارع الوحدة، وشارع المخابرات، وحي الشيخ رضوان، وجباليا البلد، ومنطقة الخلفاء، وشارع أبو عريف، والزوايدة، ومحيط ملعب اليرموك، ومناطق مختلفة في خان يونس ودير البلح، إضافة إلى القصف المدفعي على المناطق الشرقية من جباليا وأحياء التفاح والزيتون، وإطلاق النار بواسطة الطائرات المسيّرة على المدنيين، ما أدى إلى سقوط عشرات الإصابات، بعضها خطيرة.
وتابعت أن قوات العدو واصلت سياسة تدمير المنازل والأحياء السكنية، حيث قصفت منازل لعائلات القانوع، والناعوق، والحواجري، وأبو عمرة، وشامية، ومطر، إضافة إلى منازل في مخيم الشاطئ ومنطقة الصفطاوي ومخيم المغازي ومحيط عيادة وكالة الغوث، وذلك بعد تهديد بعضها بالإخلاء، ما أدى إلى تدمير واسع للممتلكات المدنية، وإلحاق أضرار بالمباني المجاورة، وتشريد مزيد من العائلات الفلسطينية.
وأكدت الهيئة أن استهداف المنازل بعد إجبار سكانها على الإخلاء يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير البيئة السكنية وتحويل مناطق واسعة من قطاع غزة إلى مناطق غير قابلة للحياة، بما يساهم في تكريس التهجير القسري وفرض تغييرات ديموغرافية وجغرافية بالقوة، معتبرة ذلك انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما أشارت إلى استمرار استهداف ما تبقى من مقومات المنظومة الصحية، موضحة أن قوات العدو قصفت مخازن ومستودعات الأدوية والمستلزمات الطبية التابعة لمستشفى شهداء الأقصى، ما أدى إلى فقدان كميات حيوية من الأدوية والمستهلكات الطبية، وإثارة حالة من الذعر بين المرضى ومرافقيهم والطواقم الطبية.
وأضافت أن القصف تسبب بأضرار واسعة في محيط المستشفى وخيام النازحين القريبة منه، في إطار سياسة استهداف المستشفيات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، ومنع إدخال الأدوية والوقود والمستلزمات الأساسية، بما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.
وبيّنت الهيئة أن قوات العدو واصلت استهداف أماكن وجود النازحين، حيث تعرضت خيام تؤوي عائلات نازحة في مواصي خان يونس ومحيط مستشفى شهداء الأقصى للقصف، بالتزامن مع إصدار أوامر إخلاء جديدة في مناطق مختلفة من القطاع، بما فيها مخيم الشاطئ والمغازي ومحيط مستشفى المعمداني، الأمر الذي تسبب بموجات نزوح جديدة تحت القصف والخوف.
وأفادت أحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة بأن مستشفيات القطاع استقبلت خلال ال48 ساعة الماضية 8 شهداء، بينهم 7 شهداء جدد وشهيد متأثر بإصابته، إضافة إلى 76 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني.
وذكرت الهيئة أن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ارتفعت إلى 1,222 شهيدًا و4,053 مصابًا، إضافة إلى 804 حالات انتشال، فيما بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73,349 شهيدًا و174,162 مصابًا.
كما ارتفع عدد ضحايا انهيار أحد المباني المتضررة من القصف إلى 33 وفاة، بما يعكس استمرار الآثار الكارثية للتدمير الواسع الذي خلفه العدوان.
وقالت الهيئة الدولية (حشد) إن استمرار هذه الجرائم خلال فترة زمنية قصيرة، وبنمط متكرر ومنظم، يؤكد أن ما يجري في قطاع غزة ليس مجرد عمليات عسكرية منفصلة، وإنما سياسة متكاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني ومقومات بقائه، عبر الجمع بين القتل الجماعي والتدمير الواسع والحصار واستهداف الخدمات الأساسية والتهجير القسري.
وأضافت أنه رغم المؤشرات الإيجابية المتداولة بشأن قرب استكمال الترتيبات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق الخطة المطروحة وقرار مجلس الأمن رقم 2803، وما يتردد عن جهود إقليمية ودولية لمتابعة التنفيذ، فإن استمرار العدو في التصعيد العسكري يكشف خطورة استغلال الفترة السابقة لأي اتفاق لفرض وقائع جديدة على الأرض، وتعميق التدمير والنزوح، وتقويض فرص نجاح أي مسار سياسي.
وشددت الهيئة الدولية (حشد) على أن أي اتفاق لن يحقق أهدافه الإنسانية والقانونية ما لم يقترن بوقف فوري ودائم لإطلاق النار، وانسحاب كامل لقوات العدو من قطاع غزة، ورفع الحصار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية والطبية دون قيود، وعودة النازحين، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وإنشاء آليات دولية ملزمة للرقابة والتنفيذ والمساءلة.
ودعت الهيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والمحكمة الجنائية الدولية، ومجلس حقوق الإنسان، إلى التحرك العاجل لوقف جرائم الإبادة وجرائم الحرب الإسرائيلية، وتوفير حماية دولية للمدنيين والمنشآت الطبية، وفرض حظر على تصدير ونقل الأسلحة المستخدمة في ارتكاب الجرائم الدولية، وتسريع التحقيقات والملاحقات الجنائية بحق المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، بما يكفل حماية الشعب الفلسطيني وصون القانون الدولي الإنساني ومعايير العدالة والسلم والأمن الدوليين.

