مبارك حزام العسالي*


تتأكد يوماً بعد يوم حقيقة السعي الأمريكي الصهيوني لحشد المنطقة في تحالفات مشبوهة، تهدف بالدرجة الأولى إلى توفير غطاء للهيمنة الأجنبية وحماية مصالح العدو الصهيوني تحت لافتات براقة كـ "أمن الملاحة الدولية".

وما الترويج المتسارع لـ "تحالف بحري جديد"، والذي تزامن بشكل مريب مع حادثة ميناء دمياط والمسارعة المسبقة لاتهام أطراف بعينها، إلا جزء من سيناريو أمني معدّ ومصمم لتمهيد الطريق نحو التوظيف السيادي والاستخباري لهذه الحوادث.



الرهانات الخاسرة واستهداف المواقف السيادية

تتضح هندسة الذرائع الأمنية الضاغطة اليوم بصورة لا تدع مجالاً للشك؛ فالهدف من تحركات الطاغوت الأمريكي وحلفائه هو ممارسة ابتزاز سياسي ضاغط يستهدف استدراج جمهورية مصر العربية لتكون جزءاً من هذا التحالف البحري المريب.

ويسعى مهندسو هذه التحركات إلى ضرب الركائز السيادية للدول الإقليمية الفاعلة وإقحامها في صراعات لا تخدم سوى الأجندات الصهيونية والأمريكية في البحرين الأحمر والمتوسط.

وجاء البيان الصادر عن الخارجية المصرية، مدعوماً بالتنسيق العربي المتواصل، ليضع حدّاً لهذه المساعي المفضوحة، مجهضاً محاولات حشر اسم مصر واختلاق مبررات تدفعها نحو الاندماج في مخطط يهدد أمنها القومي بالدرجة الأولى.



كشف التضليل الرسمي وفشل استثمار الحادثة

تجلت محاولات التضليل والتوظيف السياسي المباشر في المسارعة إلى توزيع التهم ومحاولة افتعال أزمة إقليمية قبل حتى أن تتضح الحقائق الميدانية.

وجاءت التطورات الرسمية المعلنة اليوم لتُربك حسابات المطبلين لهذا التحالف المشبوه؛ إذ أكدت البيانات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء المصري أن التحقيقات الشاملة جارية للوقوف على كافة أبعاد حادثة استهداف المسيرة لسفينتين في الميناء، مع التأكيد القاطع على استمرار انتظام حركة الملاحة والتجارة في ميناء دمياط بكامل طاقتها التشغيلية، ودون الانجرار خلف الروايات الاستباقية التي حاولت دوائر أجنبية فرضها.

كما أظهرت المباحثات الدبلوماسية المكثفة بين وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات والأردن والكويت توجهاً عربياً يركز على ضبط النفس، ورفض الاعتداءات على المنشآت المدنية، والمطالبة بخفض التصعيد، والتمسك بالحلول السياسية والدبلوماسية، مما يحرم قوى الاستكبار من ورقة الضغط التي أرادت استغلالها لفرض وصاية بحرية جديدة.



دروس السقوط: من "حارس الازدهار" إلى الانهيار

يتجاهل مروجو التحالفات والتكتلات البحرية الجديدة حقيقة ساطعة أثبتتها الوقائع الميدانية خلال الفترات الماضية؛ فقد سبق لواشنطن وحلفائها أن حشدوا أساطيلهم وشكّلوا التحالفات البحرية العسكرية المتعددة الأجناس لكسر الحظر اليمني على ملاحة العدو الصهيوني في عملية الإسناد اليمني لغزة، وفرض إرادتهم في البحر الأحمر، بدءاً من تحالف "حارس الازدهار" وصولاً إلى عمليات التباهي الاستعراضية بالقطع البحرية الضخمة.

وكانت النتيجة المسجلة تاريخياً هي الفشل الذريع والعجز الكامل عن حماية السفن المرتبطة بالعدو الصهيوني أو ردع الضربات اليمنية المتصاعدة وانتهى بها المطاف بطلب أمريكا عقد اتفاق مع صنعاء.

وأثبتت التجربة أن التكتلات البحرية التي تبنيها أمريكا لا توفر الأمان لأحد، بل تحوّل البحار إلى مناطق صراع مفتوح وتورّط المشاركين فيها في حروب وكالة خاسرة لحماية كيان الاحتلال الغاصب.



معادلة الردع اليمني: "الحصار بالحصار"

وفي الوقت الذي تسعى فيه قوى الاستكبار إلى إعادة رسم خارطة المنطقة عبر الترهيب والترغيب، جاء خطاب قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ليضع النقاط على الحروف، ويقطع الطريق أمام أي مراهنات على إنهاك موقف اليمن المساند أو فرض معادلات أُحادية.

وأعلن السيد القائد بوضوح لا يكتنفه الغموض أن اليمن ماضٍ في تثبيت معادلة "الحصار بالحصار"، مؤكداً أن أي تصعيد شامل يهدف إلى خنق الشعوب أو فرض الوصاية البحرية سيُقابل بتصعيد شامل مماثل.

هذه المعادلة الصارمة تعبر عن رؤية إستراتيجية تدرك أن المواجهة الإيجابية مع مشاريع التحالفات الأجنبية هي السبيل الوحيد لإسقاط أدوات الابتزاز.



وعي الشعوب هو خط الدفاع الأول

يتطلب المشهد الإقليمي اليوم أعلى درجات اليقظة والوعي؛ فالعدو الذي فشل في فرض إرادته عبر العدوان المباشر، يتجه إلى الوسائل الملتوية من خلق الذرائع والأزمات المفتعلة لتفكيك الجبهات وتجميع الحلفاء قسراً.

إذن..

يظل استهداف أمن الملاحة والتجارة العالمية سلوكاً يمارسه من يفرض المحاصرة والعدوان، لا من يدافع عن حقوق شعبه وأمته.

ومهما بلغت الضغوط والمناورات لصناعة تحالفات جديدة، فإن ثبات موقف الشعب اليمني، وكذلك محور المقاومة ووعي الشعوب العربية والسيادات الوطنية سيبقيان الصخرة التي تتكسر عليها كل المخططات المشبوهة.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* موقع انصار الله