السيد يقيم الحجة على آل سعود
السياسية || محمد محسن الجوهري*
لو بعث الله نبياً من أنبيائه إلى هذه الأمة في هذا العصر لما فعل أكثر مما يفعله السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -حفظه الله- من تحذير وإنذار وإقامة للحجة على المسلمين، فقد خطب فينا -ربما- أكثر مما خاطب نوحاً قومه وسمع خطابه الجميع ولم يعد لدى أحدٍ منهم أي عذر في التحرك لنصرة الإسلام والمسلمين ومواجهة عدوهم اللدود وأدواته من صهاينة العرب وأول النظام السعودي وسائر الأنظمة العميلة.
وهذه الإنذارات ليست عبثية فما بعدها ليس كما قبلها، فالحجج إذا قامت على أمةٍ ما فليس وراءها إلا الهلاك والعذاب بكل أشكاله، والقادم بالنسبة للعرب أسوأ بكثير مما مضى لأن الخذلان له نتائجه الكارثية عليهم قبل غيرهم، وذنب غزة لن يستثني أحداً وسيرى منه المنافقون كل ويلات العذاب، وقد رأينا مقدمات العذاب على الأمة بداية من الحرائق التي تلتهم ثروات الطغاة وموجات الفقر التي عصفت بالشعوب العربية المتخاذلة أكثر من غيرها لأنها المعنية في نصرة غزة قبل سائر الأمم.
ولو كان آل سعود يؤمنون بالله ويهتدون بهديه لما قبلوا بالوصاية الأمريكية ولما جعلوا من بلاد الحرمين وشعبها مترساً متقدماً لخدمة الصهيونية والدفاع عنها، ولما عرضوا أنفسهم للهلاك في الدارين وهم على غير الملة لمجرد البقاء على التبعية الأمريكية، وهذا يؤكد أنهم يرون في أمريكا صنماً يُعبد من دون الله ويقدمون توجيهاتها على الأوامر القرآنية الصريحة في النهي عن موالاة أهل الكتاب ووجوب معاداتهم لما يمثلونه من خطر على البشرية وعلى الأمة الإسلامية في المقدمة.
ومن بعد خطابات السيد الأخيرة، والتي أقام فيها الحجة على آل سعود، فلم يعد أمامنا وأمامهم سوى الاحتكام لكتاب الله وعلى الباغي تدور الدوائر، فقد اصطدم نظام السعودية الطاغوتي بشعب الحكمة والإيمان، وعلى أيديهم ستكون نهاية آل سعود وزوال طغيانهم إلى الأبد وفي ذلك انتصار لكل القضايا الإسلامية العادلة ومنها قضية القدس الشريف التي سلمها مؤسس الدولة السعودية لليهود مقابل أن يتسلط على رقاب المسلمين في بلاد الحرمين بموجب اتفاقية "دارين" سيئة الذكر.
لقد اختار النظام السعودي عن ترصد وإصرار أن يقف في صف الباطل والعدوان، متوهجاً بحماية القواعد والأساطيل الأمريكية. غير أن الاصطدام بشعب الأنصار واليمن العزيز —شعب الحكمة والإيمان والدفاع عن المستضعفين— يثبت يوماً بعد يوم أن القوة المادية مهما بلغت تفقد جدواها حين تصطدم بعقيدة الإيمان والتوكل على الله.
ومن يتأمل الواقع يعلم أن مقدمات العذاب والهلاك قد بدأت بالفعل تلوح في الأفق؛ فليس غريباً أن تعصف بالأنظمة الطاغوتية أزمات اقتصادية بنيوية، وموجات فقر متلاحقة، وحرائق داخلية تأكل الأخضر واليابس من ثرواتهم التي طالما سخروها في تمويل حروب التدمير والتآمر على الشعوب الحرة. إن ذنب التخلي عن غزة وعدم نصرة مستضعفيها لن يمر بدون عقاب إلهي صارم، وسيرى المنافقون والعملاء كل ويلات العذاب الدنيوي قبل عذاب الآخرة.
وسيدفع النظام السعودي فاتورة باهظة جداً نتيجة خذلانه التاريخي للأمة والقضايا العادلة. فالشعوب داخل الجزيرة العربية وخارجها باتت تعي تماماً حجم الخديعة والتناقض الصارخ بين شعارات "خدمة الحرمين" والواقع العملي المتمثل في حماية أمن كيان الاحتلال الصهيوني. هذا الوعي المتنامي سيشكل حاضنة شعبية رافضة للظلم، مما يمهد لانتفاضة داخلية عارمة تزلزل أركان العرش وتُسقط منظومة الحكم الطاغوتي المتهاوية من أساسها.
حتمية الانتصار للقضايا الإسلامية العادلة وعلى رأسها القدس: إن زوال النظام السعودي لن يكون مجرد حدث عابر في التاريخ الجيوسياسي للمنطقة، بل سيكون بوابة الكرامة والنصر لكل قضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية القدس الشريف وفلسطين المحتلة. وحين تشرق شمس الحرية على بلاد الحرمين وتتطهر أرض الوحي من رجس التبعية والعمالة، ستعود الأمة الإسلامية لتمارس دورها الريادي والطليعي في قيادة البشرية نحو الحق والعدل الإلهي.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

