السياسية || محمد محسن الجوهري*

تمضي حكمة الله في هذا الكون على شكل سنن إلهية لا تتغير ولا تتبدل مهما تعاقبت الدهور والأجيال، فكل مرحلة وكل موقف هي جزء لا يتجزأ من هذه السنن، والتي منها أن يمضي الناس طائعين على منهج الله، ما لم، فإن البديل عن الولاية الإلهية هو ولاية الطغاة والظلمة، وهذا حال أمة محمد -صلى الله عليه وآله- في عصرنا الحالي لأنها تنكرت لدينها وأعرضت عن هدى الله فانتهى بها الأمر إلى أن تكون من أكثر الأمم استضعافاً وذلاً على هذه الأرض رغم ما تمتلكه من وسائل القوة المعنوية والمادية.

فالمسلمون، والعرب في المقدمة، يعيشون الاستضعاف بكل أشكاله، بل وتحولوا إلى أدوات لأعداء الإسلام تتنافس فيما بينها لإضعاف بعضها البعض، ولنا في الأنظمة الخليجية خير شاهد وهي تتصارع على تدمير الأمة نيابةً عن الأعداء ومن أجل أن تسلم لهم مصالحهم الشخصية أو المناطقية الضيقة حتى لو ضحوا بكل المقدسات وكل الشعوب الإسلامية وأولها فلسطين وأهل غزة حيث أكبر مظلومية في التاريخ شارك في صياغتها العرب إلى جانب اليهود الصهاينة.

وأمام هذا الاستضعاف، فإن الحكمة الإلهية قضت بأن يكون الخلاص على يد أولياء الله وليس على يد أعدائه أو على يد أي أطراف غير مؤمنة، فخلاص بني إسرائيل -على سبيل المثال- كان على يد نبي الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام، ولذلك ورد في الآية الكريمة رقم 75 من سورة النساء: ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾، وهو دعاء المستضعفين الذين يطلبون من الله العزة واللطف والتولّي ودفع الأذى، وهو أمر لا يتحقق إلا بإذن الله وعن طريق أوليائه.

وفي العصر الحديث، رأينا كيف تحول الشعب الإيراني من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة القوة والتمكين لمجرد أنهم تولوا أحد أولياء الله الصالحين، وهو الإمام الخميني رضوان الله عليه، وهم بذلك إنما استنوا بالسنن الإلهية في التخلص من الظلم والاستضعاف، ومثل هذا الأمر الإلهي بيد العرب لو أنهم أرادوا اليوم أن يتخلصوا من وضعية العبودية للصهاينة والاستبداد وأن ينتقلوا إلى وضعية القوة والكرامة وأن يحرروا أرضهم وكرامتهم من الاحتلال الصهيوني.

ومن جانب الله عز وجل، فقد أكرمنا بوليٍ من أوليائه يدعو الأمة أن تتحرك وهي طائعة في سبيل الله لتحرر نفسها بنفسها دونما أي رهان على أي قوى خارجية، وفي خطابات السيد عبدالملك -حفظه الله- ومواقفه حجة كبيرة على المسلمين أمام الله وفرصة كبيرة للحرية والاستقلال، فقد بلغت الحجة على الجميع ولم يعد هناك من يجهل حقيقة الوضع في اليمن وطبيعة الصراع بين الحق والباطل وكيف أن السيد القائد برز كممثل عن الحق.

وقد ربط الله بين الشقاء والحياة الضنكى بالإعراض عن ذكره، ولولا هذا الإعراض ما تدهورت وضعية الأمة وتحولت إلى أكثر الأمم خوفاً وقهراً من أعدائها، ولا سبيل إلا بالتمسك بولاية الله والاحتكام إلى قيادة أوليائه ومنهم السيد عبدالملك حفظه الله؛ ففي خطاباته تذكير لنا بواجباتنا الإلهية ومنها الاعتصام بحبل الله والتحرك تحت رايته ضد العدو الذي ذكره الله في كتابه وحذرنا من ولايته.

وليس في طريق السيد عبدالملك أي خسران؛ لأننا نتحرك في طريق الحق الذي تكفل الله برسم معالمه ونصرة من يتحرك به، وقد رأينا كيف يتهاوى الطغاة والمجرمون أمام المجاهدين بقيادة السيد عبدالملك، بدءً بالطغاة الموالين للرياض من مشائخ ونافذين محليين حتى انتهى الطغيان في هرم السلطة وبطريقة إعجازية تؤكد حجم التأييد الإلهي.

كما رأينا عواقب الإعراض عن السيد على الواقعين المعنوي والمادي، فالنفوس ترتد والحياة تزداد ضنكاً عند كل معاند قبل أن ينتهي به الأمر إلى الهلاك على غير الملة، وما أكثر الهلكى من المعاندين ممن أنفقوا حياتهم في سبيل مواجهة الحق فابتلاهم الله بضنك المعيشة والموت وهو يدافع عن اليهود ومن يقف مع اليهود، وما أكثر هؤلاء في حياتنا!

إن واقع الأمة اليوم يضعها أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما الاستجابة لسنن الهداية والتمسك بقيادة أولياء الله الصادقين للوصول إلى العزة والكرامة والتحرر من الهيمنة، وإما الاستمرار في طريق الإعراض والتبعية الذي لا يقود سوى إلى مزيد من الاستضعاف والشقاء. وإن الفرصة قائمة والمسؤولية التاريخية ملقاة على عاتق الجميع للعودة إلى راية الحق والعدل، فالعاقبة للصابرين والمتقين، ولن يصح إلا الصحيح.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب