السعودية تشتري شهود زور
محمد الفرح*
99% من سرديات العدو السعودي وإعلامه وإعلام أدواته في اليمن ليست سوى منظومة متكاملة من الأكاذيب والتزوير وقلب الحقائق، تُبنى عليها مواقف وسياسات لا علاقة لها بالواقع، وإنما تقوم على الوهم والتضليل وصناعة رواية تخدم العدوان.
والأخطر من ذلك أن السعودية لا تكتفي بصناعة الرواية، بل تعمل على صناعة "شهود زور" لها؛ تستقطب إعلاميين وناشطين ليكرروا ما تقوله دون سؤال أو تمحيص. فإذا قالت: "لم نقصف"، خرجوا لينفوا القصف، ويتبنونه. وإذا قالت: "الحوثيون يسطون على منازل المواطنين"، سارعوا إلى ترديد الرواية وتثبيتها، ولو كانت كذبًا وافتراءً. المطلوب منهم ليس البحث عن الحقيقة، وإنما تكرار الرواية السعودية حتى تتحول الأكذوبة، بكثرة التكرار، إلى ما يشبه الحقيقة.
وهذه ليست حالة استثنائية، بل نهج متكامل يمتد إلى السياسة أيضًا. فالسعودية تريد من الأنظمة والقوى التي تدور في فلكها أن تكون مجرد أبواق لتبرير مواقفها، وشهود زور على سياساتها. فإذا عارضت حركات الجهاد والمقاومة في فلسطين، أرادت منهم أن يبرروا موقفها. وإذا شنت حربًا وعدوانًا واسعًا على اليمن، أرادت منهم أن يصطفوا خلفها، ويبرروا جرائمها، ويقدموا المعتدي في صورة المعتدى عليه.
ولهذا فإن المعركة ليست عسكرية وسياسية فحسب؛ إنها أيضًا معركة على الحقيقة والوعي. ومن أخطر ما يمكن أن يفعله الإعلام أن يتحول من ناقل للحقيقة إلى أداة لتزييفها، ومن شاهد على الأحداث إلى شاهد زور لصالح المعتدي.
ومن هنا تتجلى عظمة التوجيه الإلهي الذي لا يترك للإنسان مجالًا للمساومة على الحقيقة:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ".
فالحق لا يحتاج إلى شهود زور، والكذب مهما حشد من الأبواق لا يتحول إلى حقيقة.
صدق الله العظيم.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

