السياسية || محمد محسن الجوهري*


منذ وصول سلمان ونجله المدلل إلى السلطة قبل أحد عشر عاماً وأحوال المملكة في انتكاسة مستمرة بدأت أولاً برفع الدعم عن أسعار الوقود لتتضاعف قيمتها خمس مرات خلال أقل من خمس سنوات، قبل أن يبدأ بحملة أمنية لملاحقة أبناء عمومته والزج بهم في السجون لأهون الأسباب، خاصة الفئة من الأمراء من ذوي الطموح للسلطة، كمحمد بن نايف وعبدالعزيز بن فهد ومتعب بن عبدالله، وحتى المحرومين منهم من حق الوصول للسلطة كالوليد بن طلال، والذي مثله مثل والده، اكتفى بجمع الأموال لأنه غير مؤهل من جهة أمه لأن يكون حاكماً لآل سعود.

بالنسبة للشعب الخاضع لهيمنة آل سعود المطلقة فقد خسر الكثير جراء سياسات التقشف والتجويع لابن سلمان والتي أحالت حياة المواطن السعودي إلى جحيم بعد عقود من العقد الاجتماعي غير المعلن بين المواطنين وآل سعود والذي ينص على الرفاهية مقابل الكرامة، وهي المعادلة التي تغيرت للأسوأ في الزمن الراهن بعد أن التحقت الرفاهية بالكرامة وأصبحت المعادلة هي الحكم مقابل الصمت وعدم الترحيل أو القتل.

ومع كل إنجاز لمحمد ين سلمان تزداد شهيته أكثر للسلطة والقمع سيما وأن الصمت سيد الموقف، ليس من قبل المواطنين وحسب، فهذا حالهم منذ تأسيس النظام السعودي، وإنما هذه المرة من أمراء آل سعود فقد أصبح الانتماء لهذه الأسرة عار وعبء إلا إذا كان المنتمي لها من أبناء سلمان والموالين لهم من الحاشية وصغار الأمراء، أما الآخرون فمخيرون بين العبودية للسلمانيين أو الموت، وهذا خلق حالة من الغضب والتذمر داخل الأسرة مالكة، كما خلق سوقاً تصلح للاستثمار الخارجي، وبات بإمكان قطر أو الإمارات اللعب على ورقة الصراعات العائلية للنيل من بن سلمان وسياساته المزاجية.

وما نسمعه اليوم من خلافات داخل آل سعود يشبه إلى حدٍ كبير ما كنا نسمعه قبل 2011 عن الخلافات داخل أسرة عفاش من جهة، وآل الأحمر وحزب الإصلاح من جهة أخرى، وبالتالي لم تكن أحداث الربيع العربي إلا بمثابة الصاعق الذي فجر الوضع بين شركاء السلطة، والحال يتكرر داخل الأسرة السعودية وقريباً سيرى النور ويخرج للعلن، فالمستثمرون كثر والأحداث الإقليمية تشجع على ذلك، خاصة أن النظام السعودي نفسه يتبنى الكثير من الاحتجاجات والصراعات في المنطقة ومن البدهي أن ترتد عليه سياساته الإجرامية تلك.

وبما أن الوضع في المملكة سيؤثر بشكلٍ أو بأخر على قضية العرب والمسلمين الأولى، وقد يكون سبباً في زوال الكيان الصهيوني، فلا نستبعد أن تهرع الصهيونية العالمية إلى تدارك الوضع في المملكة إما بتصفية محمد بن سلمان أو بتغيير وجه النظام إلى شكلٍ آخر بما يخدم مصالح الكيان، والاحتمالات كلها مفتوحة والكارثة وبالنسبة لاآل سعود أنهم سيقدمون تضحيات كبيرة جداً على غير الحق والملة وكلها لخدمة الصهاينة ومشاريعهم التدميرية وهذا هو الحال لكل الخونة من حكام الأمة الإسلامية، وما رأيناه من قبل في اليمن مع آل عفاش وآل الأحمر سيتكرر مع غيرهم وإن اختلف السيناريو والمسميات.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب