السياسية || علي مجمل حمزة*

على كفتي ميزان الحرب والتفاوض تتخذ جبهتي اليمن وإيران محورين مختلفين في سياق نضالهما ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي. من جهة على إيران التي ترفض أي حوار أو تنازل عن شروطها وهي متمسكة بورقتها الرابحة: السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز. هذا التصميم أوصل الإدارة الأمريكية والاسرائيلية إلى الجنون؛ فهي غير قادرة على خوض حرب شاملة ضد إيران ولا وافقت على شروطها. وهذا ما جعل الرئيس الأمريكي يصعد من خطاب التهديد والمضي في ضرب البنية التحتية لإيران، ثم يغير كل حديثه بالاتفاق على التفاوض، هذا من جهته.

لكن هذا لا يعني أن إيران لم ترتب أوراقها العسكرية؛ فقد قامت قواتها بضرب المواقع الموالية لأمريكا وإسرائيل ؛ وحماية حدودها البرية وتأمين مواقعها البحرية.

وهنا يجب الإشارة إلى أن إيران تخوض معركة لتحمي حدودها البرية والبحرية والجوية والانتقام من التحالف الذي قام بضربها، وأيضاً للدفاع عن حلفائها في لبنان ممثلة بحزب الله والعراق ممثلاً بالحشد الشعبي...
الكفة الثانية مختلفة تماماً، فما يحصل في اليمن هو تغيير قواعد التحركات العسكرية على الواقع عندما قامت باتخاذ قرار نزع الوصاية السعودية عن اليمن بخطوات لم تتوقعها السعودية، وذلك بالرد على الحصار البحري المفروض على اليمن بفرض حصار معاكس ومنع السفن الواردة إلى موانئ المملكة. هذا أربك موازين القوى عند الجميع، واليمن كانت السباقة في فرض الحصار البحري عندما منعت مرور السفن إلى الكيان الصهيوني، التي لم تستطع در بارجات أمريكا إيقافه.

هذا الدرس الذي جعل المملكة تعيد حساباتها مع اليمن من ناحية ؛ لكن لعجرفة وكبر حكام آل سعود الذين لم يتخيلوا أن تحاصرهم اليمن، يحاولون جر المنطقة إلى تحالف لحماية الملاحة البحرية، خطوة لا تفيدهم ولن تنجح.

بعدها قامت حكومة صنعاء بضربة عسكرية استباقية أحبطت تحركات قوات التحالف ومن معهم من المغرر بهم بالمال السعودي، وضباطهم الذين كانوا مستعدين لفرض حصار بري جديد على صنعاء؛ فجاءت تلك الضربات لتفشل مخططهم وتفك الحصار البري عن العاصمة. وهنا يجب أن يعلم كل مطلع أن هذه الضربة جاءت بتنسيق عملياتي محكم من أرض الواقع.

أما الحصار الجوي المتمثل بمنع دخول أي طائرة مدنية لمطار صنعاء، فهذا كان فاتحة خير لأن حكومة صنعاء كسرت هذا الحصار بالسفر عبر طائرة مدنية إيرانية ذهاباً وإياباً.

كما تقوم اليمن أيضاً بالدفاع عن نفسها وانتزاع حقوقها في أراضيها، وما يجمع هذا المحور المقاوم هو الانتصار على قوى العالم ممثلة بأمريكا وإسرائيل ومن تبعهم من القوى العالمية والعربية، وتحرير الأرض الفلسطينية كاملة ونزع حقوقها.

إذاً، من المحاصر: إيران واليمن، أم أمريكا وإسرائيل والسعودية؟ حتى إذا لم يعترف بهذا، فالواقع يصف نفسه؛ حين تتأثر أسواق الطاقة العالمية بسبب تحكم مفاصل الملاحة، وتضطر بوارج الكبرياء الدولي للوقوف عاجزة أمام إرادة السواحل اليمنية، يتساءل العالم بحيرة: من المحاصر حقاً؟



* المقال يعبر عن رأي الكاتب