الرياض تحصد الموت
السياسية || محمد محسن الجوهري*
سنوات والنظام السعودي يرسل الموت إلى أبناء الأمة الإسلامية، تارة على شكل مفخخات، وتارة على يد الجماعات التكفيرية التي يمولها، وتارة على شكل عدوان مباشر واستهداف المدن والتجمعات السكانية بمختلف وسائل القتل المستوردة من الغرب. وحان الوقت لتتحقق العدالة ويرى الجميع عدوهم وهو يدفع ثمن المؤامرة ويحصد الخراب والموت الذي كان يرسله إلى العالم.
ولو أعددنا قائمة بسيطة بالشعوب المنكوبة التي طالها التآمر السعودي لما أمكن أن نحصيها، فاليمن كان الحلقة الأكبر التي تعرضت لكل أشكال القتل والتخريب الممنهج. فمنذ مؤتمر الطائف 1964 والسعودية توظف الكثير من شيوخ القبائل لصالحها ونجحت في خلق نظام جمهوري فاشل ودولة مارقة لا تكترث إلا لمصالح الرياض، وعلى يد هؤلاء أعدمت الرياض رئيس الجمهورية الشهيد إبراهيم الحمدي لمجرد رفضه الانصياع للوصاية السعودية بقيادة الشيخ الأحمر آنذاك.
وبلغ الأمر ذروته عندما شنت الرياض عدوانها المباشر في مارس 2015 عندما أدركت أن الشعب اليمني بات عصياً على الوصاية وأنه بات يمتلك مشروعاً تحررياً يستمده من كتاب الله الكريم. وهذا أكثر ما يخيف آل سعود؛ لأن حكمهم يعتمد على الافتراءات الدينية، ويعلمون أن نهايتهم ستكون على يد أبناء الأمة من المتدينين الواعين الرافضين لسياسة الخنوع والوصاية لأعداء الأمة. وبالفعل، فإن النظام السعودي سيدفع ثمن العدوان وثمن كل شهيد سقط بسبب المال السعودي على مدى ستين عاماً من الوصاية.
ولم تكن فلسطين -أم القضايا- بمنأى عن التآمر السعودي، بل على العكس؛ فقد تأسس ملك آل سعود على حساب القضية الفلسطينية، وقد جعل منه الإنجليز ملكاً على الجزيرة العربية مقابل أن يتخلى عن القدس لليهود. وقد أفنى عبدالعزيز آل سعود وأولاده من بعده كل ثروات الأمة من أجل تفريق الأمة نفسها حتى لا تتوحد وتنصر قضيتها الأولى، ولولا آل سعود ما تمادى الصهاينة في إبادتهم للشعب الفلسطيني، فكل قطرة دم سفكها اليهود لآل سعود فيها يد، والجميع يشهد بذلك.
أما في العراق وسورية، فقد أرسلت المملكة الآلاف المؤلفة من الانتحاريين والعربات المفخخة، وقتلت وشردت الملايين من أبناء القطرين الإسلاميين، ولم تفلح محاولات القادة في بغداد ودمشق أبداً في خطب الود السعودي وتجنب التآمر والقتل، بل كان بمثابة ضوء أخضر ضاعف من معاناة العراق والشام وزاد من حدة المؤامرة. ولك أن تتخيل أن كل تفجير وكل سيارة مفخخة كان وراءها المال السعودي، كما أن كل تكفيري شارك في قتل الشعبين إنما فعل ذلك بتحريض من شيوخ الفتنة في المملكة.
وعصا التكفير تلك طالت بها المملكة كل الشعوب الإسلامية حيث انتشرت بطول البلاد وعرضها، ولم يسلم منها إلا الكيان الصهيوني؛ لأنه شريك رئيسي في إنتاجهم، أما ضحايا التكفير فكلهم من المسلمين. ولم تسلم منهم حتى الأقليات المسلمة في بلاد الكفر، فقد بطشت الرياض بالجميع لدرجة أنها تدعم اليوم الهندوس في الهند والبوذيين في ميانمار لاقتلاع المسلمين من أرضهم، وكان الأولى بأن تذهب أموال الحج والعمرة -على الأقل- لإغاثة المسلمين في تلك البلاد بدلاً من المشاركة في ذبحهم.
ومن الكوارث الكبار أن حلفاء الرياض والحريصين على رضاها لم يسلموا من شرها، ولنا في إخوان مصر خير شاهد، فقد كان الإخوان شركاء حتى في المؤامرة السعودية على الأمة، وشاركوه في اليمن والعراق وسورية في التكفير والقتل، ومع ذلك عملت على إسقاط دولتهم الوليدة سنة 2013 ومولت حكم العسكر على حساب أول حكومة منتخبة في البلاد. والأمر يشمل إخوان اليمن الذين لم يسلموا من القتل والتشريد لدرجة أن اعتقلت الرياض حاخام الإصلاح الأكبر عبدالمجيد الزنداني رغم مشاركته في شرعنة العدوان السعودي على اليمن.
ومع ذلك، ومهما تجبرت الأنظمة ووظفت أموالها لشراء الصمت أو تزييف الحقائق، فإن الحقيقة تظل ساطعة كالشمس لا يمكن حجبها بغربال. إن ما اقترفته سياسات الرياض من أوزار بحق شعوب الأمة ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من المآسي التي ستدفع ثمنها غالياً حين يصحو الضمير الجمعي للأمة. وكما سقطت عبر التاريخ كل العروش القائمة على الظلم والتبعية، فإن عجلة الزمن تدور بلا توقف، ولن يصح إلا الصحيح؛ فجر الحرية والعدالة آتٍ لا محالة، وبأس الأحرار سيكون الحاسم الأخير في معركة الوجود والكرامة.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

