السياسية || علي مجمل حمزة*

عندما تنقلب المعادلات وتتبدل الأدوار، المعتدي الذي أمضى سنوات يستهدف الأفراح والأعياد والمدنيين، يستجدي اليوم الهدوء ليحتفل بعيده المزعوم، كل شيء لأجل برستيج آل سعود في عيدهم الوطني لتأسيس مملكة الشر؛ فهم يحاولون عبر وسطائهم إقناع حكومة صنعاء بعدم ضربهم في أي مدينة بالمملكة حتى يمكنهم إقامة احتفالاتهم. منتهى الامتهان والذل.

كيف تقحمون أنفسكم في إدارة بلد آخر وتحددون مصير أراضيه، وتسلبون ثرواته، وتحاصرون حدوده البرية والبحرية والجوية، ثم تطلبون منه عدم الدفاع عن نفسه وأراضيه وانتزاع حريته وثرواته وقراره وتطالبوه بهدنة مزاجية؟

لقد طلبت حكومة صنعاء ترك اليمن وشأنها لتحل مشاكلها الداخلية بينها وبين الأطراف السياسية الأخرى ليحلو مشاكلهم بعيداً عن أي تدخل، لكنكم أبيتم إلا تقسيم اليمن وحكمها، ولن يتم لكم ذلك.

لقد ضربتمونا في أعيادنا الوطنية بأذرعكم في بلادنا وسار فيها شهداء من خيرة مجندينا العسكريين (تفجير ميدان السبعين الشهير الذي وقع في 21 مايو 2012 وأسفر عن مقتل وإصابة المئات من جنود الأمن خلال البروفات لعرض العيد الوطني). ثم توالت الضربات الجوية السعودية للمناسبات كثيرة، فأين كان "البرستيج" الإنساني حين ضربت طائرات تحالف العدوان قاعة العزاء الكبرى بصنعاء واستهدفت المعزين؟ وأين كانت هذه الأخلاق الإنسانية من مجزرة أطفال باص ضحيان في صعدة، أو دماء الأبرياء في أعراس آل السنباني وغيرهم من آلاف المدنيين الذين تحولت أفراحهم ومجالس عزائهم إلى برك دماء تحت غارات حاقدة لم تترك طفلاً ولا شيخاً ولا مناسبة إلا واستباحتها؟

إن من زرع الموت والدمار في كل قرية ومدينة يمنية، ومن حول أعراس اليمن إلى مآسٍ مستمرة، لا يحق له اليوم أن يتحدث عن حرمة الاحتفالات أو يستجدي هدنة مزاجية لتحصين أعياده المزعومة بينما يعيش الشعب اليمني تحت وطأة الحصار والقتل الممنهج.

لماذا لم تتركونا في مناسباتنا كما تطالبوننا بترككم تقيمون مناسباتكم، ماهي أفضليتكم علينا حتى تعيشوا في سلام وتريدون لنا الاستسلام؟
ستتلقون منا الرد المناسب ولا تهنئوا باحتفالاتكم، وسنثبت معادلة الردع والسيطرة والحصار مقابل الحصار.. والمفاجأة قادمة قريباً لهذه المناسبة.



* المقال يعبر عن رأي الكاتب