طوفان الجنيد *

حسب الموروث الديني والتاريخ الاسلامي هناك محطات إيمانية ونفحات ربانية وأوقات روحانية سواء كانت هذه المحطات مكانية أو زمانية، فالمحطات المكانية هي الأماكن المقدسة والمطهرة أمثال "مساجد العبادة والبيت الحرام والمشاعر والحج كعرفة ومنى ومزدلفة والمسجد النبوي والمسجد الأقصى".

أما المحطات الايمانية الزمنية المرتبطة بالأوقات والساعات الزمنية، فمثلا الأشهر الحرم "رجب وشعبان ورمضان وذي الحجة"، ومن الايام "يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الاثنين وعيد الفطر وعيد الأضحى" وغيرها من الأيام، أما الليالي كـ "ليلة القدر وليلة النصف من شعبان وليلة المبعث النبوي وليلة المولد النبوي الشريف"، أما الساعات فهي كثيرة لكن مبحثنا هو ليلة النصف من شعبان المكرم.

فقد وردت في عظمتها وافضليتها روايات وأحاديث عديد ومنها حديث عائشة الذي تقول فيه إذا كانت ليلة النصف من شعبان يتجلى الله على عباده ويغدق عليهم المنح والعطايا ويغفر لهم عدا المشرك والمشاحن، وتقول الروايات أنها ليلة ترفع فيها الأعمال إلى الله وتقسم الأرزاق وتحدد الاجال كما الطائفة الشيعية تحتفي بها لأنها تعتقد أنها ليلة ميلاد الإمام المخلص المهدي المنتظر سلام الله عليه وعجل الله فرجه، وهي يوم من ايام الله وكل ايام الله فضيلة.

ما يستحب في هذه الليلة
يستحب في هذه الليلة الاغتسال والتطيب ولبس الجديد والإقبال على الله بقلب طاهر ونقي وخاشع والاكثار من الذكر والصلاة والاستغفار والتوبة والإنابة وقراءة القرآن والصيام.

ومن الأدعية المأثورة هذا الدعاء عظيم الشأن بديع الكلمات: "اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالْإِنْعَامِ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرَ اللَّاجِئِينَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِينَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا أَوْ مَحْرُومًا أَوْ مَطْرُودًا أَوْ مُقَتَّرًا عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ، فَامْحُ اللَّهُمَّ بِفَضْلِكَ شَقَاوَتِي وَحِرْمَانِي وَطَرْدِي وَإِقْتَارَ رِزْقِي، وَأَثْبِتْنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ سَعِيدًا مَرْزُوقًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرَاتِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ فِي كِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، إِلهِي بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ، الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَيُبْرَمُ، أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا نَعْلَمُ وَمَا لَا نَعْلَمُ وَمَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تسليمآ كثيرا".

* المقال يعبر عن رأي الكاتب