انا جاوووع
السياسية || محمد أحمد الجوهري*
منذ مطلع العام 2015 وإلى يومنا هذا والنظام السعودي ومرتزقته وأدواته الرخيصة تشن علينا جميع أنواع الحروب وفي جميع المجالات عسكرية واقتصادية وأمنية وحرب ناعمة وبعد فشل رهان العدو في تلك الحروب اتجه بشكل مكثف إلى الحرب الإعلامية عن طريق استخدام أدواته القذرة الحقيرة من ضعفاء النفوس ومن عبيد المال عبر استغلال الحمقى وقاصري الوعي من أبناء شعبنا فقد ظهرت العديد من الدعايات والعبارات الممولة من قبل النظام السعودي لمحاولة زعزعة الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة لتشويه أنصار الله في الجانب الديني ونسب الكثير من الأمور المخالفة لتعليمات ديننا الإسلامي الحنيف فتفندت كل تلك التهم الباطلة وتم قطع الرواتب ونقل البنك المركزي إلى عدن، وتم الالتزام بصرف الرواتب شمال وجنوب ولم يتم الايفاء بالوعد وظلت المناطق الخاضعة لسيطرة الأنصار بدون مرتبات إلى يومنا هذا بينما كانت حكومة صنعاء تصرف المرتبات شمال وجنوب لجميع الموظفين دون استثناء ورغم هذا صمد الموظفون وبقوا دون مرتبات إلى اليوم.
واتجهت الأبواق إلى استهداف خطوط الدفاع الأولى عن البلاد جبهات العزة والكرامة بذريعة أنها تستهلك مرتبات الناس وإن الذي يغطي الجبهات قادر على صرف المرتبات وأن المجهود الحربي يثقل كاهل المواطن وأن مسلم يقتل مسلم، وتم انتقاد شعار الصرخة بأنه مجرد دعاية تستخدم لقتل اليمنيين فبدأ طوفان الأقصى وبدأ الأنصار في إسناد غزة وقصف عمق الكيان واستهداف السفن الإسرائيلية وحظر الملاحة على العدو الصهيوني في البحر الأحمر والعربي وتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية فتم استهداف حاملات طائراتها وبوارجها ومدمراتها الحربية وتم اسقاط طائرات متطورة وتم اغراق سفن بريطانية وكل هذا موثق.
فتم القيام بهجمة إعلامية شرسة على الموقف اليمني ووصفه بأنه مسرحية وأن الصواريخ مجرد بلاستيك وووو فتفندت كل هذه الادعاءات الزائفة وبعدها تم اختلاق قضية بنت صدام حسين والمرتزق فدغم وتم اعلان النكف مع أنه كان هناك قضايا احق وأشمل باعلان النكف كما حصل من مجازر وحشية وانتهاكات واعتداءات على الأعراض من قبل قوات التحالف ومرتزقته واصبح الوضع كله تراندات وتغريدات ولايكات وآخر دعاية هو قيام المرتزق أحمد الجيشي بترند انا جاوع فخرج الكثير من الحمقى وقاصري الوعي واحدثوا بلبلة وبدؤوا يتغنوا بهذا الكلام وحملوا حكومة صنعاء كل هذا، نعم الشعب جائع ويعاني الأمرين لكن لنعد إلى سبب هذه المجاعة ومن يتحملها.
تعد اليمن من قبل العام 2015 من أضعف الدول في دخل الفرد وكان هناك الكثير من اليمنيين تحت خط الفقر نعم المرتبات منخفضة حيث أنه كان مرتب الجندي 27000 ريال يمني بما يعادل في وقتها 110 دولار تقريبا مبلغ زهيد لا يغطي احتياجات ومتطلبات الحياة والدولة كانت تصرف مرتبات لموظفي الدولة فقط وهناك ما يسمى بالضمان الاجتماعي لفئة محدودة من المجتمع كل ثلاثة أشهر يصرف مبلغ بسيط كنا وقتها ما يقارب 25 مليون حسب التعداد السكاني والدولة تصرف لفئة محدودة من المجتمع الذي هم الموظفون أما البقية فكل رب أسرة لديه عمله الخاص البعض موظف في القطاع الخاص البعض في الزراعة أعمال حرة مغتربون، في التجارة في المشاريع الشخصية الصغيرة كل شخص لديه مصدر رزقه الخاص فعندما تأتي لتحمل الحكومة سبب جوعك فدولتنا ليست من الدول الذي تصرف للمواطنين حصص تموينية لكل فرد مثل دولة العراق وبعض الدول، الشيء الثاني أن حكومة صنعاء استمرت في صرف المرتبات حتى تم نقل البنك المركزي إلى عدن وتعهدت الأمم المتحدة بصرف المرتبات ولم تف بوعدها، الشيء الثالث اليمن كله شمال وجنوب يعاني من الجوع وتدني القيمة الشرائية خاصة في المناطق المحتلة الذي يسموها محررة واذا كانت حكومة صنعاء سبب الازمة وتجويع الشعب فلماذا الجنوب والمحافظات الخاضعة لسيطرة الاحتلال السعودي ومرتزقته تعاني من الجوع والفقر وانهيار العملة بشكل مضاعف عن عملة صنعاء وانعدام المشتقات النفطية وتواجد أزمات خانقة رغم انه لا يوجد حصار عليها والموانئ والمطارات مفتوحة ورغم امتلاكهم أكثر من 2000كم من السواحل بعكس حكومة صنعاء حيث كانت المشتقات النفطية متوفرة في ظل أزمة مضيق هرمز اذن من الذي يجوع الشعب وقطع المرتبات ودمر البنية التحتية وحول البلد إلى ساحات صراعات، من الذي حاصر الشعب، من الذي دمر الاقتصاد وطبع ترليونات من العملة بدون غطاء، من الذي نهب ثروات البلد النفطية اليست السعودية؟ ومن الذي حمى البلد وذاد عنه وتصدى لهجمة العدوان الشرسة رغم فارق الإمكانيات؟ من الذي حافظ على الأمن والأمان وصان الأعراض وصنع الأسلحة الاستراتيجية وها هو الآن يفاوض على جميع حقوق الشعب اليمن بشكل كامل مستخدم القوة وأسلوب الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد فمن صبر ظفر فمن تحملوا الجوع والحصار وصبروا سوف ينتزعون حقوقهم.
ومن ادخل الاحتلال؟ ولكي يملأ بطنه فقط فقد كل شيء ها هو جائع فاقد الأمن والأمان فاقد السيادة لا يملك من امره شيء شتان بين من استقبل المحتل بحجه أنه جائع ويحتاج من يحرره ومن يبحث عن كرامته وعزته وأنفته رغم جميع التضحيات وقدوتنا رسول الله صلوات الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين أول من تعرض للحصار والتجويع في ديننا الإسلامي الحنيف حيث أنهم تحاصروا ما يقارب ثلاث سنوات في شعب أبي طالب حتى ربطوا على بطونهم بالحجارة، لم يثورو على رسول الله رغم أنه حصار في منطقة جغرافية محدودة وكان حصار شامل نعم فمن يحمل القضية لا يهمه الثمن ولدينا العديد من الشواهد المماثلة في عصرنا الحالي فيجب على قاصري الوعي أن يتعلموا من اهل غزة فالذي حصل لشعبنا ليس مثل ما حصل لأهل غزة ولم نشاهد أحد من غزة ظهر في الإعلام ويقول أنا جائع بسبب المقاومة بسبب حماس لا بل هو يعرف أن عزته في المقاومة رغم أن بيوتهم دمرت وتشردوا وقتل أطفالهم وترملت نسائهم وتيتم أطفالهم رغم كل هذا تلاقي أناس فقد عائلته بشكل كامل ويقل فداء للمقاومة وكذلك ما يحدث في جنوب لبنان.
وها هي حكومة صنعاء تقترب من انتزاع حق الشعب اليمني وتفرض معادلة جديده الحصار با الحصار وكل هذا بفضل الله وبفضل القيادة وبفضل صبر وتضحيات الشعب اليمني العظيم وان غد لناظره لقريب.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

