السياسية:



نص كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حول آخر التطورات والمستجدات، الخميس 6 ربيع الآخر 1448 هـ / 17 سبتمبر 2026م.


أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.


اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.


أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَالأَخَوَات:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛


قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في القرآن الكريم:
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:47].
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم.


في بداية هذه الكلمة:


أتوجَّه إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" ربنا العظيم، الرحيم، الكريم، ولي المؤمنين، ونصير المستضعفين، بالحمد والشكر على ما منَّ به من انتصاراتٍ عظيمةٍ لشعبنا العزيز، في التصدِّي للعدوان الظالم السعودي، الذي هو بإشرافٍ أمريكي، في إطار التصعيد في هذه المرحلة، وما تحقق من انتصارات هو بفضل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" وبعونه، لشعبنا العزيز في إطار قضيته العادلة، وموقفه الحق، ومظلوميته الواضحة.
كما أتوجَّه بالتهاني والتبريك لشعبنا العزيز على هذه الانتصارات العظيمة والمهمة، وأسأل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أن يرحم الشهداء، ويرفع درجاتهم، وأن يشفي الجرحى، وأن يوفِّق ويسدِّد ويكتب أجر الإخوة المجاهدين، القوَّات المسلَّحة التي قامت بهذا الدور مسنودةً بالتعبئة العامة، في إطار الموقف الحق، والقضية العادلة.
شعبنا العزيز هو يتصدى لعدوانٍ قائمٍ عليه، مع حصارٍ جائر، هذا العدوان والحصار استمر على مدى اثني عشر عامًا، نحن في العام الثاني عشر، ينفذ هذا العدوان: العدو السعودي المعتدي، الظالم، الغاشم، بإشرافٍ أمريكي، ودفعٍ صهيوني، وبدون حق، وبدون مبرِّر، مررنا بخفض التصعيد في إطار السنوات الماضية، منذ العام 2022، ولكن خلال كل هذه المدَّة الزمنية من مرحلة خفض التصعيد، لم يتَّجه النظام السعودي اتِّجاهًا جادًا وصادقًا نحو السَّلام، ولم يعد النظر في سياساته العدوانية ضد شعبنا العزيز، بل جعل من مرحلة خفض التصعيد فرصةً يشدِّد فيها من إجراءاته التعسفية في الحصار، هو ومن يقف خلفه، ويبني فيها التشكيلات العسكرية التكفيرية، التي يهدف من خلالها إلى إبادة شعبنا، وكذلك عمل على خلخلة الوضع الداخلي، وسعى للوصول بالوضع في بلدنا إلى الانهيار على كل المستويات.


المشكلة هي في هذا التوجه العدواني للسعودي، الذي يصرُّ عليه تجاه شعبنا العزيز، فهو لا يقبل بأن تكون العلاقة ما بينه وبين شعبنا قائمة على مبدأ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والقواسم المشتركة في العالم الإسلامي، والمصالح المشتركة لأبناء منطقتنا بشكلٍ عام؛ وإنما يصر أن تكون هذه العلاقة قائمة على التبعية، والاستعباد، والإذلال، والمصادرة للحُرِّيَّة والاستقلال والكرامة، والتحكُّم الكامل بشؤون هذا الشعب، والسعي لأن يكون هذا الشعب في حالةٍ من الذلة، والهوان، والقهر، والضعف، والعجز، والشتات؛ لأنه يتصوَّر أنَّ قوَّته، واستقراره، وتحقيقه لطموحاته، في أن يكون وضع شعبنا بهذا الشكل: شعبًا ضعيفًا، مستسلمًا، مستعبدًا، مقهورًا، تصادر حُرِّيَّته، يصادر استقلاله، وأن يكون شعبًا مشتتًا، متفرقًا...إلخ. وهذه مشكلة كبيرة، يعني: هي وراء أن يكون الوضع على ما هو عليه من توتر، يصل تأثيره وصداه على مستوى واسع، ويؤثِّر على الوضع والاستقرار، سواءً بالنسبة لشعبنا، أو بالنسبة لشعب الجزيرة العربية، الوضع على المستوى العام.


نحن بالنسبة لنا- كشعبٍ يمني- في موقف الدفاع الضروري، لسنا من ابتدأ السعودي بالعدوان، لا في بداية العدوان في 26 مارس 2015م، ولا في مرحلة التصعيد من جديد، الذي ابتدأ بالقصف السعودي على مطار صنعاء، السعودي في كل المراحل هو المبتدئ بالعدوان بغير حق، بغير حق، بكل ما تعني هذه الكلمة، يعني: لا يمتلك أي مبررٍ مشروعٍ يستند إليه فيما يفعله ضد شعبنا، حتَّى في قصفه لمطار صنعاء، ليس له أي حق في ذلك إطلاقًا، ولا في إصراره على الحصار الجائر الغشوم ضد شعبنا العزيز، والحرمان لشعبنا من ثروته السيادية النفطية والغازية وغيرها، لا يمتلك السعودي أي حق في ذلك.


لذلك شعبنا العزيز ليس هو من فتح المشكلة مع السعودي، وليس في موقف العدوان على السعودي، ولا هو من يسعى لإثارة المشاكل في المنطقة؛ شعبنا يواجه عدوانًا عليه، من معتدٍ، ظالمٍ، غاشم، ليس له حقٌّ في عدوانه على هذا الشعب، شعبنا في موقف الدفاع المشروع بكل الاعتبارات: الشرعية، القرآنية، الإسلامية، الأخلاقية، الإنسانية، القانونية.


ماذا يريد الآخرون منا حينما يحصل مثل هذا العدوان؟! بدءًا بالعام 2015م، هجمة إجرامية، عدوانية، ظالمة على شعبنا؛ لاحتلال وطنه، ولتدمير مقدراته، ولقتل أبناء هذا الشعب، ولارتكاب الجرائم، واستعباد هذا الشعب بدون وجه حق، ثم ما تلا ذلك هو استمرار على تلك البداية الظالمة والغشومة.


ولذلك شعبنا العزيز هو في الموقف الضروري، الذي لابدَّ منه، انطلاقًا من حقوقه المشروعة، وانطلاقًا من هويته الإيمانية؛ لأنه شعبٌ يتمسَّك بحُرِّيَّته؛ لأنها من دينه، يتمسَّك بعزَّته؛ لأنها من إيمانه، يتمسَّك بكرامته؛ لأنها من إنسانيته، ولا يمكن أن يفرِّط في ذلك، وأن يقبل بالاحتلال، والخضوع، والإذلال، والقهر، والاستعباد، ومصادرة كل هذه الحقوق أبدًا.


شعبنا العزيز حينما اتَّجه للدفاع عن نفسه، وعرضه، وأرضه، وشرفه، وكرامته، وحُرِّيَّته، واستقلاله، انطلق من انتمائه الإيماني، وبمبادئه الإيمانية، وقيمه وأخلاقه، هو يمن الإيمان، والحكمة، والقيم، والشرف، ومكارم الأخلاق؛ ولذلك كان الأداء القتالي في التصدِّي للعدوان على مدى اثني عشر عامًا، كان الأداء القتالي مضبوطًا دائمًا ومنضبطًا بضوابط الأخلاق، والقيم، والمبادئ الإسلامية والإنسانية والأخلاقية وبشكلٍ واضح، وكان التركيز بالنسبة للقصف إلى العمق السعودي دائمًا على القواعد العسكرية والجوِّيَّة وبشكلٍ أساسي، وكذلك الثروة النفطية؛ باعتبارها مصدر التمويل الذي يعتمد عليه العدو السعودي في عدوانه على بلدنا، [الضرع الحلوب] الذي تذهب منه تريليونات الدولارات إلى أمريكا، وبريطانيا، والدول الغربية، في مقابل الحصول على السلاح لقتل أبناء شعبنا المسلم، وتدمير بلدنا الذي هو يمن الإيمان والحكمة، وتشهد كل المرحلة الماضية على هذا الأداء المنضبط بضوابط الأخلاق والقيم، وحينما يكون هناك أبسط مقارنة: بينما نتج عن عمليات قوَّاتنا المسلَّحة على مدى اثني عشر عامًا، في دفاعها عن هذا البلد، وتصدِّيها للعدوان؛ وما نتج عن العدوان السعودي على بلدنا:


ما الذي فعله المعتدي السعودي الظالم في بلدنا؟
وما الذي نتج عن عمليات القوَّات المسلَّحة في السعودية؟
المسألة واضحة بأبسط مقارنة، من هو المنضبط بالضوابط الأخلاقية، والشرعية، والدينية، والإنسانية... وغير ذلك.


فالمعتدي السعودي، الذي يشن هذا العدوان على بلدنا، استهدف في بلدنا كل شيء، ولم يرعَ أي حرمة على الإطلاق، على الإطلاق، لا حرمة النفوس والدماء التي انتهكها بشكلٍ كامل، قتل آلاف الأطفال، وهي من أهمِّ الحرمات، حياتهم، حياة أطفالنا، أطفال هذا الشعب المسلم، لها حرمتها عند الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، من أعظم الحرمات، قتل آلاف الأطفال، آلاف النساء، قتل المدنيين، قتل الناس في مساكنهم، استهدف المدن، الأحياء المزدحمة في المدن، الأسواق لقتل الناس في إبادةٍ جماعية، لقتل الناس في الطرقات، استهدف المجتمع اليمني والشعب اليمني في كل الأماكن: في الأسواق، في المساكن، في الطرقات، في المستشفيات، في المدارس... في كل مكان.

استهدف المساجد بيوت الله، لم يرعَ حرمتها أبدًا، ولم يقدِّر لها اعتبارها الشرعي وقدسيتها الإسلامية، أكثر من (ألفي مسجد) دمَّرها المعتدي السعودي في بلدنا، يعني: عددًا كبيرًا جدًّا، من بينها مساجد أثرية في عمق بلدنا، ليست لا في جبهات، ولا هناك التباس في الاستهداف لنا، استهدف كل شيء، استهدف حتَّى مركز إيواء المكفوفين في صنعاء، واستهدفهم بذلك، استهدف المقابر، المعالم الأثرية... كل شيء.


على مستوى كذلك الاغتصاب، جرائم الاغتصاب، كم ظهرت من جرائم اغتصاب في مناطق قام باحتلالها ضد أطفال وضد نساء، وجرائم التعذيب، وجرائم التعامل الوحشي الإجرامي مع الأسرى... وغير ذلك، جرائم كثيرة جدًّا، كل أنواع الجرائم البشعة، التي هي بالإجماع العالمي تعتبر جرائم، وتصنف بأنها من الجرائم، ارتكبها العدو السعودي في عدوانه على بلدنا، وبشكلٍ كبيرٍ وممنهج ومستمر، وكسياسة ثابتة، لم تكن مجرَّد يعني حالات فردية، أو مواقف محدودة، أو أحداث نادرة، بل سياسة ثابتة، اعتمد على الجريمة كوسيلة في الاستهداف لشعبنا العزيز، وفي محاولة الإخضاع لشعبنا والوصول به إلى الاستسلام، وهذه مسألة واضحة.

نحن حينما نقول مثل هذا الكلام، نمتلك الدلائل، الوثائق، سواءً فيما تم نشره خلال السنوات الماضية، أو ما لم يتم نشره إلى الآن، الوثائق التي وثَّقت تلك الجرائم بالفيديو، وتمَّ نشر الكثير منها، أو باعتراف الأمم المتَّحدة، والمنظمات الدولية، التي اعترفت بهذه الحقائق على المستوى العام، وإن لم تلحظ حجم التفاصيل ومستوى ما حدث، لكن على المستوى العام هناك اعترافات دولية من منظمات ومؤسسات بحجم الإجرام، أو توصيف هذا الإجرام السعودي، وبأنواعه ضد بلدنا.

على مستوى الحصار لشعبنا العزيز واستهدافه في معيشته، حصار خانق على مدى اثني عشر عامًا، ولا تزال مشكلة الحصار هي من أبرز المشاكل ما بيننا وبين العدو المعتدي السعودي؛ لأنه يصرّ على إغلاق المطارات، على وضع القيود الجائرة الباطلة على التجارة الواردة، البضائع المستوردة، وهناك اعترافات بهذه الحقيقة من الأمم المتَّحدة، من مبعوثيها الدوليين، من مندوبيها، من جهات دولية، يعترفون بأنَّ العدو المعتدي السعودي وظَّف الإجراءات التعسفية، التي تستهدف شعبنا العزيز في معيشته، ضمن عدوانه على بلدنا، فيما استهدف به سواءً الوارد التجاري، الذي يعتمد عليه شعبنا إلى حد كبير في الحصول على أكثر المواد الغذائية والمتطلبات الإنسانية؛ لأن شعبنا يعاني من سياسات في المراحل الماضية، أوصلته إلى درجة الاعتماد على الاستيراد الخارجي لمعظم متطلبات حياته، ثم تضرر بفعل هذه القيود والإجراءات التعسفية، وأصبح يعاني على مدى اثني عشر عامًا في أن يصل إليه الغذاء، في أن يصل إليه الدواء، وهناك الآن معاناة كبيرة جدًّا في الحصول على الأدوية حتَّى لمرضى السرطان، لمرضى الأمراض المزمنة، وهناك إحصائيات معلنة عن هذا الأمر، الحصار- كذلك- ظلم.

الحرمان من الثروة السيادية النفطية والغازية، وحرمان الموظفين في المؤسسات العامة من الحصول على المرتبات، التي كان مصدرها الأساس هو عائدات النفط والغاز، وكذلك الخدمات العامة، وشعبنا يتضرر بذلك تضررًا كبيرًا جدًّا، ويعاني معاناة رهيبة من ذلك.

فالعدو السعودي يصرّ على الاستمرار في الحصار، والاستمرار في مضايقته لشعبنا، ثم اتَّجه إلى التصعيد، ومع ذلك كان جزءًا أساسيًا من عدوانه على شعبنا العزيز، هو: العدوان بالدعايات الباطلة، والافتراءات الرهيبة والبشعة، التي يهدف منها إلى تشويه شعبنا العزيز، وهذا من أهمِّ أهدافه التي يسعى لها: التشويه للشعب اليمني، يعمل على ذلك بكل ما يستطيع، ويسخِّر في ذلك إمكاناته الإعلامية والدعائية، ولتبرير جرائمه ضد هذا الشعب، من خلال تلك الدعايات الباطلة، والافتراءات الرهيبة، يحاول أن يبرِّر ما يفعله ضد هذا الشعب، ما يرتكبه من جرائم لحق هذا الشعب، وأيضًا يهدف من خلال ذلك إلى تحريض الآخرين، بحسب العناوين التي يطلقها في افتراءاته، فهو يسعى إلى أن يجلب معه الآخرين، ليشاركوه في إجرامه ضد هذا الشعب وعدوانه على هذا الشعب، واستمر على ذلك منذ اليوم الأول في عدوانه على شعبنا العزيز.


كان من أبشع بهتانه، وأفظع وأقبح أكاذيبه وافتراءاته: البهتان العظيم على شعبنا اليمني وعلى قوَّاته المسلَّحة، بالاستهداف لمكَّة المكرَّمة، ومع أنَّها كذبةٌ كبرى، وقبيحة، وشنيعة للغاية، وبهتانٌ عظيمٌ مكشوف، لكنه كرَّرها هذه المرَّة، ويسعى لأن تلقى بعض الرواج عند الذين اعتاد منهم أن يتلقَّفوا منه أكاذيبه بالتبني لها، والإدانات عليها، مقابل المكاسب والروابط السياسية، والمصالح الاقتصادية والمادية.

هو في السابق أطلق هذه الكذبة، ولم تلقَ أي رواج؛ لأنها معلومٌ أنها باطلة، من المعلوم بطلانها، كذبة كبيرة، مكشوفة، مفضوحة، لا يمكن أن يتقبَّلها أيُّ عاقل في العالم الإسلامي، أيُّ إنسان مسلم ينتمي للإسلام بصدق، يحترم انتماءه للإسلام، لا يمكن أن يقبل على يمن الإيمان، الشعب اليمني، الذي قال عنه رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ": ((الْإِيْمَانُ يَمَان، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة))، لا يمكن فعلًا لأي مسلمٍ في العالم يحترم انتماءه للإسلام، أن يقبل على شعبٍ شهد له رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ" بأنه يمن الإيمان بمثل هذا البهتان السعودي، الذي هو إفكٌ وزورٌ وبهتانٌ عظيم، من سمعه من المسلمين، ينبغي له أن يسبح الله، وأن يقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}[النور:16].

ولكن- كما قلنا- في هذه المرَّة يحاول السعودي ليعوِّض عن فشله وإخفاقاته في الميدان، وعن- كذلك- المواقف الدولية التي لها حساباتها في هذه المرحلة إلى حدٍ ما، من المشاركة المباشرة معه، مع أنها تشارك بشكل أو آخر، الأمريكي أعلن أنَّ معه قوَّة مشتركة بعداد مائتي عسكري من الخبراء العسكريين، يديرون العمليات العدوانية في السعودية ضد اليمن، وفعلًا سعودي يحاربنا بطائراته التي حصل عليها من أمريكا، بالقنابل التي يشتريها من أمريكا، يدير هذه العمليات خبراء أمريكيون، وإسرائيليون، وبريطانيون، والدور الأجنبي واضح، لكن هذا لم يكفِ النظام السعودي، هو يريد من الآخرين أن يدخلوا في حرب مباشرة على المستوى الدولي والإقليمي، وأن يتعاونوا معه في عدوانه على شعبنا العزيز، بشكل حرب مباشرة وشاملة، تدخل فيها كل الأطراف الدولية والإقليمية، هذا ما يسعى له، بنظرته العدوانية، وبشعوره بالفشل، حينما يدخل بهذا المستوى المحدود من الدور الدولي والإقليمي في المشاركة العسكرية، هناك دور مؤكَّد، دور أمريكي، إسرائيلي، بريطاني، غربي، وحتَّى إقليمي من بعض الدول، ولكنه في هذا المستوى المحدود الذي لم يكفه.

على كلٍّ، السعودي هو يحرص بهذا الافتراء والبهتان على:
أن يحرِّض معه الآخرين.
ويحاول من خلال ذلك أن يبرِّر أيضًا جرائمه.
وأن يشوِّه موقف شعبنا العزيز، الذي يمتلك الموقف الحق، والقضية العادلة، ويقف في موقف الدفاع المشروع الضروري، الذي لابدَّ منه.
يعتبر هذا البهتان جريمةً كبيرة ضد شعبنا العزيز، الجرائم منها ما هو كلام، الجرائم منها ما هو كلام، عندما يكون بهتانًا عظيمًا، وإثمًا مبينًا، فيعتبر هذا البهتان من أفظع الجرائم، ومن أبشع ما يعتدي به على شعبنا اليمني المسلم العزيز، ويستهدفه في شرفه الإسلامي.


شعبنا العزيز يمن الإيمان والحكمة، له شرفه الإنساني، وشرفه الإسلامي، من أشرف الشعوب على وجه الأرض في التحلِّي بالقيم الإسلامية، ومكارم الأخلاق، في الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية، ولو تتم المقارنة من جهة منصفة في العالم؛ لوجدته فعلًا من أشرف الشعوب على وجه الأرض في هذا كله، فالعدو السعودي يعتدي على هذا الشرف الإسلامي، والإنساني، والقيمي، والأخلاقي، بالبهتان العظيم، والافتراء الرهيب، ويحاول- في نفس الوقت- الدفع بالآخرين معه لتوريطهم في عدوانه على هذا الشعب، وظلمه لهذا الشعب.


هذا البهتان العظيم هو أولًا: انتهاكٌ لحرمة وقدسية مكَّة المكرَّمة، حينما يحاول النظام السعودي المعتدي، يحاول التمترس بمثل هذا الافتراء، وتوظيف قدسية مكَّة المكرَّمة التي هي مقدَّسة عند كل المسلمين، وفي المقدِّمة الشعب اليمني المسلم، يمن الإيمان والحكمة، الذي هو من أعظم الشعوب الإسلامية تقديسًا للمقدَّسات، وتعظيمًا لشعائر الله، واحترامًا وتوقيرًا لمعالم الإسلام، وهذه من الحقائق الثابتة الواضحة، التي يشهد بها الواقع، من يقارن ما بين شعبنا وبقية الشعوب في العالم؛ يجده بهذا المستوى في الصدارة، في التعظيم لمعالم الإسلام، والتوقير لها، والتقديس لمقدَّسات الإسلام والغيرة عليها.


حينما تصدر إساءة من أعداء الإسلام الحقيقيين، الذين يواليهم النظام السعودي، من اليهود الصهاينة، إلى الإسلام، إلى القرآن، إلى الرسول، إلى مكَّة المكرَّمة، يخرج شعبنا العزيز للتظاهر، وإعلان الموقف، والتحرك الواسع، الذي يعبِّر عن موقفٍ صادق بما لا مثيل له في العالم الإسلامي بكله، شعبنا العزيز يمتلك الانتماء الإيماني الراسخ، هو أحفاد الأنصار، الذين نصروا الإسلام في بدء الأمر، وحملوا الراية الإسلامية، هذا الشعب هو شعب الفتوحات، وشعب الأنصار، وأحفاد الأنصار، والحامل لراية الإسلام، ويحملها في هذا العصر، كما حملها الآباء والأجداد في ما مضى، هو شعبٌ تقدَّس بقدسية هذا الانتماء الإيماني الراسخ، فكيف يسيئون إليه هذه الإساءة، ويحاولون أن يوظِّفوا- بهتانًا عظيمًا لا يحترمون فيه قدسية مكَّة المكرَّمة- أن يوظِّفوا قدسيتها، في محاولة الخداع للآخرين بالافتراء والبهتان على شعبنا العزيز؟ هذا إساءة إلى مكَّة المكرَّمة، والمفروض بكل المسلمين أن يزجروا السعودي عن هذا البهتان، عن هذا التوظيف الدنيء والخسيس، الذي لا يحترم فيه قدسية مكَّة المكرَّمة عند الشعب اليمني قبل غيره من الشعوب، وعند كل الشعوب الإسلامية، فهو يوظِّف هذا الافتراء والبهتان المسيء إلى مكَّة المكرَّمة، لخدمة عدوانه الظالم على شعبٍ مسلم، يعتدي عليه بغير حق، يحاصره ظلمًا وعدوانًا، يستهدف شعبًا مسلمًا هو من أعظم الشعوب الإسلامية تقديسًا للمقدَّسات، ومن أكثر الشعوب حرصًا عليها، واستعدادًا لحمايتها.

نحن كشعبٍ يمني نفوسنا، وأرواحنا، وحياتنا، وأموالنا، وما نملك فداءً لمكَّة المكرَّمة، فداءً للمقدَّسات الإسلامية بكلها، نحن أكثر الشعوب حرصًا على حمايتها، والأكثر استعدادًا أن نتحرك في أي مرحلة تتعرض تلك المقدَّسات للمخاطر بكل ما نملك، بحياتنا، بأرواحنا، بنفوسنا، بأموالنا... بكل شيء، في سبيل حمايتها، والدفاع عنها، نحن الشعب الذي يتحرك في سبيل الله للجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وتحرك عبر الزمن يحمل هذه الراية.

البهتان السعودي من قارون العصر المفتري، من قرن الشيطان، منبع الزلازل والفتن، هو يعبِّر ويكشف عن مدى دناءة وانحطاط النظام السعودي، دنيء ومنحط إلى هذه الدرجة، في توظيف الافتراءات والبهتان العظيم، وإطلاق الأكاذيب القبيحة، الشنيعة، التي أساء فيها إلى قدسية مكَّة المكرَّمة، وإلى شعبٍ مسلمٍ عزيز، وقوَّاته المسلَّحة المجاهدة في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وهو لا يتورَّع من أن يطلق مثل هذه الكذبة الكبرى، التي- فعلًا- هي تستحق التوصيل بأنها كذبة العصر، أكذوبة كبيرة وقبيحة وشنيعة، لا يتورَّع عن الافتراءات والأكاذيب التي هي باطلة، مكشوفة، واضحة.

النظام السعودي في تهتكه، وفساده، وفجوره، وما هو عليه من سوء، {شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ}[يوسف:77]، هو شرٌ مكانًا، وما يصف به الآخرين هو الذي يليق به ما هو أسوأ منه، وأقبح منه كحقائق، حقائق واضحة وثابتة؛ ولهذا هو بهذا المستوى من الدناءة، والانحطاط، والجرأة على الافتراء، والأكاذيب، والبهتان العظيم، يعني: ليس جهة يسارع الناس إلى تصديقها، لما تتمتع به من مواصفات أخلاقية وقيمية وعدالة، النظام السعودي معروفٌ عند كل أمَّتنا- بل في كل العالم- بفجوره، بفساده، بفسقه، نظامٌ فاسق، فاجر، ظالم، مجرم بكل ما تعنيه الكلمة:


جرائمه على الشعب اليمني جرائم رهيبة جدًّا، يثبت عليه بها التوصيف بأنه نظامٌ مجرم بكل ما تعنيه الكلمة.
فساده في نشر الفساد في الأرض، والخلاعة، والتَّهَتُّك، وجلب العاهرات والفاجرات إلى المملكة، في حفلات الترفيه وما يفعله.
وسائله الإعلامية التي هي مخصصة لنشر الفساد في الأرض، والتَّهَتُّك، والانحلال اللا أخلاقي... وغير ذلك.
سعيه لإثارة الفتن في العالم الإسلامي.
استهدافه للشعوب.
ولاءه للصهيونية.
آفاته الكثيرة هي بالشكل الذي يُعَرِّيه، يعرِّفه كيف هو لكل العالم، ولشعوب أمتنا، ولا ينبغي أن ينخدع به أحد.


ولذلك من غير المستغرب منه أن يطلق الأكاذيب، الافتراءات، الدجل، هذا هو ما يتناسب معه، هو في خبثه منبعٌ لأن يطلق مثل تلك الافتراءات والبهتان، ومع ذلك حينما يأتي البعض يتلقَّفون منه ذلك البهتان العظيم، تلك الافتراءات الرهيبة، تلك الأكاذيب القبيحة، الشنيعة، الفظيعة، ويطلقون الإدانات بناءً على تلقُّفها منه، وتقبلها منه، دون أي تحقُّق، أو تأكُّد، أو تبيُّن، أو تثبُّت؛ فهم يشاركونه في الوزر، ويشتركون معه أيضًا في الإفلاس الأخلاقي، والمخالفة لشرع الله، ولدين الله، ولتعاليم الله، وللقرآن الكريم، ويشهدون على أنفسهم حينما شهدوا شهادة الزور بأنهم: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}[المائدة: 42].


البعض من الأنظمة بادرت إلى إطلاق الإدانات بناءً على تلقُّفها لذلك البهتان العظيم، وقامت بالتوصيفات والتباكي على المقدَّسات، وهي ممَّن تخذل مقدَّسات المسلمين، وتخذل الأمة الإسلامية، وتنطلق في مواقفها بناءً على حسابات لا أخلاقية، ولا شرعية، ولا دينية، ولا إنسانية؛ وإلَّا فالموقف الصحيح وفقًا للقرآن الكريم، للانتماء الإسلامي، للشريعة الإسلامية، هو: التثبُّت، والتبيُّن، والتحقُّق، فلو كان ذلك صحيحًا، فالموقف هو أكثر من إدانة، هو: اتِّخاذ موقف حاسم، ولكنهم أبعد عن كلِّ ذلك، روابطهم مع النظام السعودي هي روابط مادية، أكل السحت، دنيئة، منحطة، لا يعيرون فيها للحق، ولا لشرع الله، ولا للقرآن الكريم، ولا لتعليمات الله أي قيمة ولا اعتبار، المعتبر عندهم هو الدولار، البترودولار، الأموال التي يستلمونها، المكاسب السياسية، والمصالح السياسية، ابتعدوا عن نهج الإسلام، عن القرآن الكريم، عن تعاليم الله، عن مبادئ الإسلام، ثم في إطار هذا الابتعاد، يأتون للتباكي من أجل بهتانٍ عظيمٍ، وافتراءٍ كبيرٍ كاذب، وهكذا بكل تسرُّع، بدون أي تثبُّتٍ ولا تبيُّن؛ لأنها حسابات ثانية، ودوافع ثانية؛ ولذلك هم شركاء أيضًا في العار والخزي، لهم العار، لهم الخزي، وكشفوا عن أنفسهم فيما هم عليه من الدناءة، وهم {شَرٌّ مَكَانًا}[يوسف:77]، هم من يليق بهم أن يفعلوا الأفاعيل المخالفة للإسلام، ومنها: تبنِّي الافتراءات العظيمة، والبهتان العظيم، الذي هو بهتانٌ ظالم لشعبٍ مسلم، ولأمةٍ مسلمة.


ولذلك ما فعلوه هو إساءة كبيرة إلى شعبنا العزيز، وقوَّاته المسلَّحة، وقضيته العادلة، وموقفه الحق، وظلم كبير شاركوا فيه ضد هذا الشعب، فتلقُّفهم لهذا البهتان، وكان واجبهم، وهو واجب كل مسلم: أن يرفض هذا الاتِّهام، هذا الباطل، في الحد الأدنى أن يتبيَّنوا، الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" قال في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}[الحجرات:6]، والنظام السعودي فاسق بكل ما تعنيه الكلمة، بأسوأ مستويات الفسق والفجور، انظروا في القرآن الكريم في كل ما يوصَّف بأنه فسق من الأفعال والأعمال، ومن التصرفات والسياسات والمواقف، ستجدونه حقيقةً واقعة في سلوك النظام السعودي، وثابتة، ومعروفة، نظامٌ فاسق، أتاكم بنبإٍ كاذب، ببهتانٍ عظيم، في الحد الأدنى أن تتبيَّنوا؛ حتَّى لا تتورَّطوا في أن تكونوا كذَّابين مع الكذاب، مفترين مع المفتري، دجَّالين مع من يدجل ويكذب ويفتري، بهَّاتين مع من يبهت بغير حق، يشاركوه في العار، في الوزر، في الإثم، في الذنب، في الخزي، في المخالفة للقرآن الكريم، في الإساءة حتَّى إلى قدسية مكَّة المكرَّمة، التي أنفسنا لها الفداء، أرواحنا لها الفداء، ما نملكه لها الفداء، نحن أكثر الناس غَيْرةً على المقدَّسات الإسلامية، والأكثر استعدادًا لحمايتها قبل غيرنا.


كان من واجبهم أن يتعاملوا مع البهتان السعودي وفق القرآن الكريم: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا}[النور:16]، أن يسبحوا الله، أن يقولوا: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}[النور:16]، بهتان وافتراء على شعب اليمن، يمن الإيمان والحكمة، الشعب الذي يقول عنه رسول الله: ((الْإِيْمَانُ يَمَان))، وتصفونه بأنه تهديد لمكَّة المكرَّمة، أين أنتم مما قاله الرسول "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ" عن هذا الشعب؟!


لهذا واجب المنتمين إلى أمَّتنا الإسلامية في الحد الأدنى: أن يعتبروا تلك الأكاذيب والافتراءات التي أطلقها النظام السعودي، في الحد الأدنى ادِّعاء من خصمٍ على خصمه، أن يتبيَّنوا، أن يتثبَّتوا، أن يتحقَّقوا، ولكن- كما قلنا- الذين تلقَّفوها وأطلقوا الإدانات بناءً عليها، والتوصيفات والتباكي، هم يشهدون على أنفسهم أنهم ينطلقون من مواقف مبنية على حسابات ودوافع لا هي أخلاقية، ولا مبدئية، ولا إنسانية، ولا قرآنية، ولا شيء.


ولهذا يتحمَّل الذين أساءوا من أنظمة وغيرهم، إلى شعبنا العزيز، بتلقُّف ذلك البهتان السعودي:


يتحمَّلون مع السعودي جنبًا إلى جنب كامل المسؤولية تجاه ذلك، ووزر ذلك البهتان العظيم عند الله، في ميزان الحساب والمساءلة؛ لأن هذا جرم عظيم، من أكبر الجرائم في الإسلام، وعندما يتحمَّل مثل هذا المحتوى من البهتان، فهو بهذا المستوى من الجرم عند الله، والله يقول في القرآن الكريم: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}[الأحزاب:58]، وهذا حالهم، هم حملوا هذا الوزر، الوزر الشنيع، الكبير، الفظيع، أيًّا كانوا: رؤساء، ملوك، أمراء، أنظمة، شخصيات باسم أنها علمائية، جهات حزبية... أيًّا كانوا، لهم الخزي، لهم اللعنة، لهم العار، حمَّلوا أنفسهم هذا الوزر الشنيع الفظيع، حتَّى في المساءلة عند الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" والجزاء الإلهي.

يتحمَّلون أيضًا تبعات البهتان في سقوط القيمة الأخلاقية؛ لأنهم سمَّاعونا للكذب، وشهدوا شهادة الزور؛ ولهذا تسقط قيمتهم الأخلاقية، واعتبارهم الأخلاقي، يعني: أي شخص بصفة رئيس، أو ملك، أو سلطة، أو جهة، تلقَّف هذا البهتان وتبناه، فهو في ميزان الإسلام، ميزان الحق، ميزان القرآن، ميزان العدل الإلهي، فقد قيمته الأخلاقية، يعني: نعتبره بميزان الحق، وبالاعتبار الحق: أنه كذَّاب، أنه مفتري، أنه ساقط العدالة، أنه بهَّات، يبهت بغير حق، أنه سيئ، أنه لا يتَّصف بصفة العدالة مطلقًا، حتَّى البعض قد يسمِّي نفسه حزب العدالة، وهو قد سقط كل السقوط في هذا الاعتبار.
كذلك يتحمَّلون التبعات الشرعية والقانونية، هناك تبعات شرعية، وتبعات قانونية في إطلاقهم لمثل هذا البهتان تجاه شعبنا؛ ولهذا يحتفظ شعبنا العزيز وقوَّاته المسلَّحة بحقه الشرعي، والقانوني، والأخلاقي، تجاه هذه الإساءة، والظلم الذي وجَّهوه ضده، يعني: هذا ظلم لشعبنا، إساءة وتجنٍ كبير على شعبنا، وعدوان بغير حق، ولشعبنا الحق الذي يحتفظ به تجاه ذلك.
شعبنا اليمني المسلم العزيز، يمن الإيمان والحكمة، الذي شهد له رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ" بذلك، هو في انتمائه الإيماني، والتزامه الإيماني، وموقفه الإيماني، أرقى، وأسمى، وأزكى، وأشرف من كل الاتهامات والدعايات الباطلة، هو- كما قلنا- في صدارة الشعوب التي تعظِّم شعائر الله، ويحمل الغَيْر الإيمانية تجاه الإساءة إلى المقدَّسات.

ونقول لكل أولئك الذين يتباكون على المقدَّسات: تعالوا إلى ميدان العمل والواقع، تعالوا إلى المحك الذي يبيِّن من هو الذي يحمل الغَيْرة على المقدَّسات، هناك عدو واضح في عدائه للمقدَّسات الإسلامية بكلها، وفي استهدافه لها، هو العدو اليهودي الصهيوني، أدبياته، معتقداته، تصريحاته، خططه واضحة، في موقفه من مكَّة المكرَّمة، من المدينة المنورة، من المسجد الأقصى، من القدس، من كل المقدَّسات الإسلامية، وهو صريحٌ في ذلك، انظروا إلى معتقدات الصهيونية واليهود ما هي تجاه كل ذلك، انظروا إلى خططهم، الخطة الصهيونية، المخطط الصهيوني يقوم أساسًا على اقتطاع مكَّة والمدينة، ومصادرة كل فلسطين، وأجزاء واسعة من البلاد العربية، عدو صريح وواضح، يسيء بكل أشكال الإساءة، ومخططه قائمٌ أصلًا على السيطرة على كل هذه البقاع، تعالوا إلى هذا الميدان الحقيقي، الذي يكشف المصداقية في الموقف والتوجُّه الحقيقي، نحن وأنتم:


سواءً أردتم بشكل أن نتحرك كتحالف إسلامي لمواجهة العدو الصهيوني، الذي يشكِّل خطرًا حقيقيًا على كل مقدَّساتنا الإسلامية، وفي مقدِّمتها: مكَّة المكرَّمة.
أو أن نتنافس في هذا الميدان، من يواجه الصهيونية بشكلٍ جاد، وأكثر فاعلية، وبكل جدِّيَّة، ويقدِّم التضحيات.
أردتم في ميدان التنافس، أو في ميدان التحالف والتعاون، تعالوا إلى ميدان العمل، أنتم كيانات تمتلك الإمكانات الهائلة، أكثر منَّا بكثير على المستوى الاقتصادي والعسكري والسياسي، ومن جوانب كثيرة، أنظمة وحكوماتنا من التي أطلقت بيانات، وتلقَّفت البهتان والافتراء على شعبنا العزيز:


ماذا تفعل للشعب الفلسطيني؟
ماذا تفعل للمسجد الأقصى؟
ما هي سياساتها ومواقفها العملية الجادة، ضد الخطر الصهيوني اليهودي، الذي يهدِّد بشكلٍ جاد وفعلي كل المقدَّسات الإسلامية، وعلى رأسها مكَّة المكرَّمة؟
هل مشروعكم هو العداء لإسرائيل؟ على العكس من ذلك.
ماذا تفعلون في مناهجكم الدراسية، في علاقاتكم، سياساتكم، توجهاتكم؟ كلها لتصنع قابليةً للعدو الإسرائيلي في أوساط الأمة.

الموقف السياسي لكم هل هو معادي للعدو الإسرائيلي؟ على العكس من ذلك، يقدِّم العروض والاغراءات، العلاقات الاقتصادية.
لم يصل بكم الحال، حتَّى مع كل الذي قد فعله العدو الإسرائيلي في غزَّة، وضد الشعب الفلسطيني، وفي القدس، وما يفعله في الضِّفَّة الغربية، وهو مستمرٌ على ذلك، وهو مستمرٌ بأبشع الانتهاكات والجرائم بشكلٍ يومي، أن تصلوا إلى مستوى القطيعة الحقيقية مع العدو الصهيوني في العلاقات الدبلوماسية، والعلاقات الاقتصادية... وغير ذلك، معظمكم يصنِّف المجاهدين الفلسطينيين بأنهم إرهابيين لمواجهتهم للعدو الإسرائيلي، وليس لأنهم فعلوا به شيئًا، كما هو حال النظام السعودي، ومعظمكم تتَّخذون السياسات والإجراءات التي تكبِّل الأمة عن أي موقفٍ جاد وصادق في مواجهة العدو الإسرائيلي.


ولهذا هذا هو الميدان الذي يثبت المصداقية في الموقف: من الذي قدَّم التضحيات والشهداء من القادة، من أبناء الشعب من قوَّاته المسلَّحة، سِوى محور الجهات والمقاومة، في نصرة القضية الفلسطينية؛ أمَّا أنتم ماذا قدمتم؟ قدَّمتم التريليونات من الدولارات، التي توفَّر منها السلاح للعدو الصهيوني، وقدَّمتم له النفط، كانت طائرته تتحرك بالوقود الذي تزودونه به لقتل الشعب الفلسطيني.

لماذا لا تتحركون في إطار موقف إسلامي جامع لنصرة ودعم الشعب الفلسطيني؟ أنا أدعوكم إلى ذلك، تعالوا لنتحرك معًا لنصرة الشعب الفلسطيني الذي يعاني في هذه الأيام، في هذه المرحلة، أشد المعاناة، أشد المظلومية، العدو الصهيوني ماضٍ بشكلٍ مستمر في مساعيه لتصفية القضية الفلسطينية:

الانتهاك اليومي لحرمة المسجد الأقصى.
الأعمال العدائية المستمرة في القدس، التي تهدف إلى تهويد المدينة.
الأعمال المستمرة في الضفَّة الغربية، التي تهدف إلى التهجير القسري للشعب الفلسطيني.
جرائم القتل، الاغتصاب، التدمير، الانتهاك للحرمات، مستمرة في الضفَّة الغربية كل يوم لا تتوقَّف.
القتل اليومي للشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة.
التعذيب بالحصار والتجويع والاضطهاد، وكل أشكال المعاناة التي يصنعها العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزَّة.

تعالوا جميعًا لنتحرك ضد هذا العدو، وضد هذا الخطر الحقيقة الذي هو عدوٌّ للإسلام والمسلمين، وخطرٌ على المسلمين، ويظلم شعوبًا مسلمة، يضطهدها، في مقدِّمتها الشعب الفلسطيني المظلوم، تعالوا لنتحرك في هذا الموقف في إطار موقفٍ جامع، لستم بحاجة إلى مشكلة معنا، نحن قضيتنا واضحة: نريد إيقاف العدوان علينا، أن يكف السعودي عدوانه علينا، أن ينهي حصاره لنا، أن ينهي احتلاله لبلدنا، هذه قضيتنا مع السعودي، أن يكف عنا شره، هذا مطلب مُحِق، وبديهي، وفطري، ومنصف للغاية، منصف للغاية، لماذا يصر على مواصلة العدوان علينا، على مواصلة الحصار، على الاستمرار في الاحتلال، على الانتهاك لحرمة شعبنا ومصادرة حُرِّيَّته واستقلاله؟ لماذا يصر على ذلك، ويثير بذلك الفتن في الأمة، وفي أوساط الأمة؟


لماذا تحاولون دائمًا حرف بوصلة العداء إلى داخل الأمة؟ الخطر الحقيقي على المقدَّسات، والواضح والصريح، هو: العدو اليهودي الصهيوني، وهو صريحٌ في ذلك في أدبياته، في معتقداته، في مواقفه، في مخططه... في كل شيء، ومع ذلك، تحاولون أن تحرفوا دائمًا بوصلة العداء إلى من؟ إلى الأكثر إخلاصًا، والأعظم صدقًا وتفانيًا في الدفاع عن هذه الأمة، وعن مقدَّساتها، ومن ضمنهم الشعب اليمني، الذي أثبت فعليًا انتمائه الأصيل، ومواقفه الصادقة، قدَّم فيها التضحيات بكل أشكال التضحيات، فما الذي قدَّمتم أنتم؟! لا شيء، قدَّمتم للإسرائيلي وللأمريكي الكثير والكثير.


واجب الأمة أن تسعى لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، والمآسي اليومية التي هي على مرآى منكم، وأنتم تشاهدونها وتتجاهلون ذلك، هذا هو الاتِّجاه الصحيح؛ أمَّا التفاعل الفتنوي، حينما تكون المسألة مسألة فتنة، وحرف لبوصلة العداء إلى داخل الأمة، تسارعون وتبادرون لإطلاق المواقف السيئة، مع أنَّ الجميع يعرف أنَّ الدور السعودي التخريبي في داخل الأمة، هو من أكبر ما أثَّر على الأمة في موقفها تجاه القضية الفلسطينية، حتَّى تجاهنا في اليمن، أولويتنا واضحة، قضايانا، عدونا، ولكن السعودي هو يصر على أن يبتدئنا بالعدوان، وابتدأنا، واستمر في ذلك، واستمر في الحصار، واستمر في التآمر، واستمر في حشد تحشيدات هائلة بكل ما أرفق معها من إمكانات عسكرية، بهدف الإبادة لهذا الشعب والاستهداف له، والإصرار على الحصار، المشكلة هي من جهته هو؛ أمَّا نحن فعدونا واضح، أولوياتنا واضحة، مواقفنا واضحة، ولكن السعودي لم يتركنا وشأننا، يبادر هو بالاعتداء علينا:


كان يتلقَّف حتَّى الطائرات المسيَّرة بحيث لا تصل إلى فلسطين المحتلَّة ضد العدو الإسرائيلي.
كان يفتح مطاراته لطائرات استطلاعية إسرائيلية لتستطلع علينا من قريب.
كان يشارك العدو الإسرائيلي حتَّى في المعلومات الاستخباراتية، وشارك مع الأمريكيين في عدوانهم على البلد بذلك.
وهكذا كل أشكال الإسهام العدواني.


الخطر من شعبنا العزيز ليس على المقدَّسات الإسلامية، موقفنا واضح تجاه كل العناوين التي يرفعها السعودي، هو يحمل ويحرِّك عناوين متعدِّدة لإثارة الآخرين علينا:


حرَّك عنوان الخطر على الملاحة في البحر، وهدفه التأليب للآخرين علينا، حتَّى أنه لم يكتف من العدو الإسرائيلي ومن الأمريكي بما يقدمونه له، ويشاركونه به مما أعلنوه هم، من خبراء، من سلاح، من إدارة عملياتية... من غير ذلك، يطلب منهم المباشرة، أن يشاركوا بشكلٍ مباشر، وبشكلٍ كامل في العدوان على بلدنا، أن يدخلوا بكل ثقلهم في العدوان على بلدنا، ويطلب من الأطراف الإقليمية كذلك، يستنجد بالكل ليشاركوه في عدوانه.
حمل العناوين الطائفية، ويحرك العناوين الطائفية والتكفيرية؛ للتأليب والتحريض ضد شعبنا العزيز.
وهكذا كل العناوين التي يرى أنَّ فيها فرصةً لإثارة الآخرين، والتحريض والتشويه يرفعها ضدنا، وهي كلها أكاذيب، مواقفنا واضحة، وقضيتنا واضحة.


السعودي مشكلته أنه يواصل العدوان على بلدنا، صعَّد بمئات الغارات الجوِّيَّة، بطائراته التي اشتراها من أمريكا، طائرات الإف 15 و16... وغيرها، ومن غير أمريكا، تقلع من قواعده الجوِّيَّة بإدارته بإشراف أمريكي، يقصف بصواريخ كروز الأمريكية إلى بلدنا أيضًا، ضمن العدوان على بلدنا من داخل المملكة، يعتمد على خبراء أمريكيين وإسرائيليين وبريطانيين في عدوانه، ومع ذلك يحاول التلبيس حتَّى في واضح الأمور، يعني: من الواضح أنه من ينفِّذ هذا العدوان، ويعتدي، وهذه غاراته، طائراته، قنابله التي اشتراها من الأمريكيين وغيرهم، ومع ذلك يصوِّر المسألة وكأنها غارات ينفِّذها مرتزقته؛ أمَّا هو فهو هناك لم يفعل شيئًا، مع أنَّ المسألة واضحة كوضوح الشمس، تقلع تلك الطائرات التي هي مِلْكُه واشتراه، بطيارين منه، أو ممن يعملون معه، ومن قواعده الجوِّيَّة ومطاراته، وبالقنابل التي اشتراها، وبإدارته، ويفعل كل شيء، لكن هو بهذا المستوى من الدناءة، من التغابي أيضًا؛ لأن هذا تصرف غبي بما تعنيه الكلمة.


الحل الصحيح هو: أن يوقف عدوانه على بلدنا، وأن ينهي حصاره لشعبنا، هذا مطلبٌ حق، يا أيُّها الناس في كل العالم، هذا ما نريده، هذه قضيتنا: أن يوقف السعودي عدوانه علينا، هو يعتدي علينا، وفي نفس الوقت أن ينهي حصاره لشعبنا؛ لأنه حصار ظالم، وغاشم، وأن يكف عن حرمان شعبنا من ثروته الوطنية، من حق شعبنا أن يدافع عن نفسه، وعرضه، وأرضه، واستقلاله، وحُرِّيَّته، وهذا لا يعني أننا نتجاهل القضايا الأخرى، نحن ثابتون على مواقفنا المبدئية في الموقف من أعداء أمتنا الإسلامية، متمسِّكون بقضايا أمَّتنا:


في المقدِّمة: المقدَّسات، على رأس المقدَّسات: مكَّة المكرَّمة، في مواجهة العدو الذي يشكِّل خطورةً على كل المقدسات، على مكَّة، والمدينة، والمسجد الأقصى... وسائر المقدسات الإسلامية، وهم اليهود الصهاينة، يا من يريد أن يحرف بوصلة العداء ضد الشعب اليمني المسلم، يمن الإيمان والحكمة، هذا زيغ وميل عن الحق، عندما توجِّهون هذه التهمة وهذا البهتان العظيم عن العدو الحقيقي، إلى من هو في صدارة الموقف الإسلامي الأصيل للدفاع عن المقدَّسات،
كذلك القضية الفلسطينية.
نحن حينما نتحرك في إطار التصدِّي للحصار الخانق على شعبنا، الذي أوصل شعبنا إلى عذابات ومعاناة رهيبة جدًّا، معاناة رهيبة للغاية، وحينما نتحرك لصد العدوان، هذا لا يعني أننا نتجاهل القضية الفلسطينية، أو قضايا أمتنا، أو من هو عدونا، نحن في مواقفنا الثابتة المبدئية تجاه أعداء الإسلام، وفي التمسُّك بقضايا أمتنا الإسلامية، ما نفعله في الدفاع عن شعبنا وبلدنا، أنفسنا، وعرضنا، وأرضنا، وكرامتنا، هو للضرورة القصوى، ما نفعله للتصدي للحصار الذي يمنع حتَّى خروج المرضى للعلاج من هذا البلد، هو للضرورة القصوى، السعودي معتدٍ، باغٍ، ظالم، مجرم، يصر على عدوانه على شعبنا، يصر على الحصار لشعبنا، يصر على الظلم لشعبنا، لا يمكن لأي شعبٍ حر في العالم أن يقبل على نفسه بذلك، فكيف يقبل شعبنا على نفسه بذلك.


المسؤول، المتحمِّل للمسؤولية الكاملة في إثارة الفتن في أوساط الأمة، في الضغط بقضايا ومشاكل وإثارة الصراعات هنا وهناك، هو السعودي، الخادم للصهيونية، هو بذلك هو يخدم الصهيونية، يفرض على الأمة، على الشعوب، على الشعب اليمني، أن ينشغل إلى حدٍ ما لمواجهة عدوانه، في سبيل أن يشغل هذه الأمة عن القضية الفلسطينية، مع أنه لو وصل بنا الحال إلى أي مستوى من التحديات والحروب والمشاكل، لم نكن أبدًا لننسى القضية الفلسطينية، أو نفرِّط في أداء واجبنا الإسلامي تجاهها مهما كان.


نحن نقول لكل الناس: سندافع عن كرامتنا وشرفنا الإسلامي في مواجهة البهتان والدجل السعودي النجدي، من قرن الشيطان، في توصيف الحديث النبوي الشريف، ((وَمَنْبَعِ الزَّلَازِل وَالفِتَن))، وأيضًا ما نصفه به مما ينطبق على واقعه، بأنه: قارون العصر المفتري الكذَّاب.


هذا البهتان العظيم، المسيء إلى قدسية مكَّة المكرَّمة، التي أرواحنا لها الفداء، وأنفسنا لها الفداء، وإلى مقدِّسات الإسلام جملةً، والمسيء إلى الشعب اليمني المسلم، يمن الإيمان والحكمة، لن نسكت عن هذا البهتان، لنا في ذلك الحق، وشعبنا العزيز سيحتفظ بهذا الحق، وسيخرج شعبنا العزيز- إن شاء الله- يوم الغد، الجمعة إن شاء الله، خروجًا مليونيًا عظيما، يؤكِّد فيه موقفه تجاه هذا البهتان العظيم من العدو السعودي، وممن تلقَّفوه منه، هذا بهتانٌ ظالم، هذا عدوانٌ غاشم على شعبنا العزيز.


ولهذا أدعو شعبنا العزيز إلى الخروج المليوني يوم غد الجمعة إن شاء الله، في العاصمة صنعاء والمحافظات:


دفاعًا عن شرفه الإسلامي.
وتأكيدًا على ثباته في التمسُّك بقضيته العادلة، ومواجهة العدوان الظالم والحصار الجائر، وعلى تمسُّكه بقضايا الأمة الإسلامية، وفي مقدِّمتها: الدفاع عن المقدَّسات الإسلامية، وعلى رأسها: مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنورة، والأقصى الشريف، تجاه الخطر الصهيوني الذي يتهددها، وتجاه كل أعداء الإسلام والمسلمين، وتجاه الإساءات من النظام السعودي إليها، والخزي والعار على المفترين الكذَّابين، الذين يتلقَّفون البهتان.

في ختام هذه الكلمة أتوجَّه أيضًا بالتأكيد لكلِّ أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية: نحن لا نستهدفهم، وهدفنا دائمًا هو التحشيدات العسكرية التي جلبها المعتدي السعودي للاستهداف لأبناء شعبنا، لقتل أبناء شعبنا، من تلك التشكيلات التكفيرية، التي تستبيح دماء هذا الشعب، وعرض هذا الشعب، وأرض هذا الشعب، وتخدم المعتدي السعودي، مقابل مصالح مادية، ودفع تحت عناوين تكفيرية، وهم يخدمون أمريكا وإسرائيل والصهيونية، وهم الذين يحاولون أن يحرفوا بوصلة العداء لهذه الأمة، وأن يغرقوها في النزاعات والصراعات الأخرى.


نَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.

سبأ