أنصار الله عنوانُ الشرف
السياسية || محمد محسن الجوهري*
عامان من تضحيات الأنصار إلى جانب أعظم قضية في العالم، فيما كانت فصائل المرتزقة تنظر إلى الأمر وكأنه ورطة، وطالما سخر إعلامهم ونشطاؤهم من شهدائنا جراء القصف الهمجي الصهيوني، وها هم اليوم يقتتلون فيما بينهم دفاعاً عن مصالح العدو الصهيوني وفي معركة كل قتلاها في الحضيض، فالمعركة عبثية ولا تمثل الحق بأي شكلٍ من الأشكال.
وليس للشعب اليمني ناقة ولا جمل في حرب حضرموت وسائر المحافظات الجنوبية، فالإمارات تقاتل بمرتزقتها لتفتيت اليمن، فيما السعودية تقاتل بفصائل محلية أخرى من المرتزقة خوفاً على وجودها ومستقبلها من التفكيك المماثل، ونسوا أنهم إلى عهدٍ قريب كانوا شركاء في أغلب المؤامرات التي تضرب الأمة وتمهد لاحتلالها من جانب الأعداء الصهاينة.
وما نراه وكأنه تأكيد على سنة إلهية، فمن لا يسقط دفاعاً عن الحق وفي سبيل الله، يكون مصيره الهلاك في معركة من معارك الباطل الجانبية، ولا نحتاج لإثباتات على خيانة النظامين في الرياض وأبوظبي للإسلام وقضاياه المركزية وأولها فلسطين، فآل سعود وآل نهيان يتسابقان منذ زمن على العمالة للعدو وخدمة مشاريعه التدميرية.
وهنا نتذكر عظمة المشروع القرآني وعظمة أنصاره الشرفاء، فبمثلهم تنتصر الأمة وتصان الحقوق والأعراض، وكان الأجدر بالفرقاء اليمنيين أن ينضووا تحت لوائه لصيانة الحق والعرض ما لم فإن النتيجة هي ما نراه في اليوم، حيث التضحيات الجسام والانتهاكات الكبرى للعرض والشرف من قبل أعداء الأمة وعن طريق أدواتهم الرخيصة.
وكم سمعنا السيد القائد يحفظه الله وهو ينادي الجميع للوقوف صفاً واحداً ضد العدو المركزي للأمة الإسلامية، ونصرة أهلنا في غزة وسائر فلسطين، ولم يسلم من طغيان العدو إلا الذين استجابوا لدعوة السيد القائد، فيما الذين تخلفوا عنها هلكوا دونما نتائج فعلية من شأنها أن تخدم الأمة الإسلامية.
ولو لم يكن للمشروع القرآني إلا هذه الحسنة لكفت، وهي ترشيد جهادنا وتضحياتنا ضد العدو الرئيسي للإسلام والمسلمين، وأن يكون تحركنا لله وفي الله وضد أعدائه، ولو تخلفنا لهلكنا كما يهلك أغلب المرتزقة اليوم، فالموت هو الموت لكن قيمته عظيمة عندما يكون لله، وهكذا هم الأنصار، وهكذا هي تضحياتهم.
وفي مقابل هذا التيه والاقتتال العبثي، تتجلى بوضوح حقيقة الصراع بين مشروعين لا ثالث لهما: مشروع قرآني واعٍ يحدد العدو ويضبط البوصلة ويمنح للتضحية معناها الإيماني والإنساني، ومشاريع ارتهان رخيصة لا تنتج سوى الفوضى والدمار وتبدد الدماء في معارك بلا شرف ولا قضية. فحين يغيب الوعي، يتحول السلاح من أداة للدفاع عن الأمة إلى وسيلة لخدمة أعدائها، وحين تغيب القضية المركزية، يصبح الاقتتال الداخلي هو النتيجة الطبيعية لمسار خالٍ من القيم والمبادئ.
إن ما يميز أنصار الله هو الثبات في الميدان، ووضوح الرؤية ونقاء الهدف والانحياز الصادق لقضايا الأمة وفي مقدمتها فلسطين. وفي زمن اختلطت فيه الشعارات وتبدلت فيه الولاءات، بقي هذا المشروع شاهداً على أن العزة لا تُشترى، وأن النصر لا يُمنح إلا لمن جعل بوصلته لله، وسلاحه في وجه أعدائه، ودمه في سبيل الحق. وهكذا يصنع الأحرار تاريخهم، وهكذا تحفظ الأمم كرامتها، وهكذا يُكتب للشرف أن يكون عنواناً لا يُمحى.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

