السياسية - وكالات:



أثارت خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو بيع حصة من كيان تجاري جديد مرتبط بكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، موجة انتقادات واسعة في الأوساط الكروية، وسط تحذيرات من تحويل البطولة الأبرز في عالم كرة القدم إلى أصل تجاري يخضع لمنطق الاستثمار والربح.

وبحسب الخطة التي كشفت عنها "فيفا" الثلاثاء، تسعى المؤسسة الكروية الدولية إلى تأسيس شركة جديدة تحمل اسم "FIFA Forward Enterprise" تتولى إدارة الحقوق التجارية والعمليات التنظيمية المرتبطة بمسابقاتها المقبلة، وعلى رأسها النسختان القادمتان من كأس العالم للرجال والسيدات، مع طرح حصة أقلية منها أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

وتستعين "فيفا" في الصفقة ببنك "جيه بي مورغان" كمستشار مالي.

وتقدر قيمة الشركة الجديدة بنحو 20 مليار دولار، فيما تهدف "فيفا" من خلال بيع حصة تبلغ نحو 20 بالمئة إلى جمع ما يقارب 4.2 مليارات دولار، تقول إنها ستوجه أكثر من 10 مليارات دولار منها، على مدى الأعوام الأربعة المقبلة، لتمويل برامج تطوير كرة القدم حول العالم.

ومن بين المستثمرين المحتملين، برز اسم شركة "Thrive Eternal"، التابعة لجوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما أكدت "فيفا" أن المستثمرين الخارجيين سيحصلون على حصة أقلية فقط ولن تكون لهم صلاحيات تشغيلية أو سيطرة على القرارات الرياضية.

وتأتي الخطة بعد أسابيع قليلة من ختام نسخة 2026 من كأس العالم التي استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والتي حققت لـ"فيفا" عائدات قياسية قاربت 12 مليار دولار، في وقت عزز فيه التنظيم المشترك مع واشنطن العلاقة الشخصية والسياسية بين إنفانتينو والرئيس ترامب.

كما أبلغ إنفانتينو الاتحادات الأعضاء الـ211 في "فيفا" بالخطة، مع عرض حوافز مالية إضافية في حال الموافقة عليها، حيث تشير التقارير إلى أن الاتحادات قد تحصل على تمويل إضافي مرتبط بإقرار المشروع.

ولا تتعلق الخطة بالقيمة التجارية للشركة الجديدة فقط، إذ أثارت انتقادات بسبب الآلية المالية المصاحبة لها، حيث تشير التقارير إلى أن المشروع يتضمن رفع المخصصات السنوية للاتحادات الوطنية من 8 ملايين دولار إلى نحو 20 مليون دولار، ما يعني أن الاتحادات التي ستصوت على المشروع ستكون المستفيد المباشر من زيادة التمويل.

إنفانتينو يدافع عن نفسه

ودافع إنفانتينو عن المشروع، معتبراً أنه يهدف إلى إطلاق الإمكانات والفرص التجارية المتاحة أمام "فيفا" وزيادة الموارد المالية المخصصة لتطوير اللعبة، مؤكداً أن "فيفا" ستبقى صاحبة القرار الكامل في إدارة المسابقات والجوانب الرياضية، وأن دخول المستثمرين سيكون في شركة تجارية تابعة وليس في الاتحاد الدولي نفسه، وهو ما لخصته "فيفا" في بيانها بالقول إنه "بالنسبة لفيفا، لا شيء يتغير".

لكن منتقدي الخطة يرون أنها تمثل خطوة غير مسبوقة نحو خصخصة جزء من أهم أصول كرة القدم العالمية، محذرين من أن دخول المستثمرين قد يفتح الباب أمام تغييرات مستقبلية في شكل البطولة، مثل زيادة عدد المنتخبات أو إقامة المنافسات بوتيرة مختلفة بما يخدم العائدات التجارية.

"يويفا" يلوح بالمقاطعة

برز الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" من أبرز المعترضين على المشروع، إذ اعتبر أن بيع حصة مرتبطة بكأس العالم يمثل تجاوزاً لخط لا ينبغي للمؤسسات الكروية تخطيه.

وقال "يويفا" في بيان إن "روح كرة القدم وحوكمتها ليستا أصولاً للتداول"، مضيفاً أن "لا أحد منا يملك كرة القدم، وليس من حق فيفا بيعها". وأضاف الاتحاد أن غياب الشفافية بشأن هوية المستفيدين مالياً من الصفقة يثير مخاوف جدية، داعياً الاتحادات الوطنية واللاعبين والأندية والجماهير إلى التعامل مع القضية بجدية.

ولم يتوقف رد فعل "يويفا" عند حدود البيان، إذ كشفت مصادر لوكالة "رويترز" أن الاتحاد الأوروبي يستعد لعقد اجتماع طارئ عبر الإنترنت هذا الأسبوع يضم اتحاداته الأعضاء الـ55، تمهيداً لبحث خيارات الرد على خطة إنفانتينو، من بينها التلويح بمقاطعة بطولات تنظمها "فيفا" مستقبلاً، مثل كأس العالم للأندية أو كأس العالم للسيدات المقررة نسختها المقبلة عام 2027 — وهو ما يحوّل الخلاف من تبادل بيانات غاضبة إلى أزمة حوكمة فعلية قد تهدد وحدة الهرم الكروي الدولي.