حصاد المولد النبوي انتصارات ٢١ سبتمبر "نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"
السياسية || علي مجمل حمزة*
تتجلى ذكرى المولد النبوي الشريف في الساحة اليمنية بمستوى عالٍ من الحضور الجماهيري في صنعاء وكل المحافظات، لا كذكرى عابرة، بل كمحطة سنوية متجددة يمتد أثرها التعبوي والروحي طوال العام.
وفي خضم هذه التحضيرات، تحاول قوى الداخل المعادية استغلال انشغال الساحة ظناً منها أنها فرصة للمؤامرات، ولكن القيادة تدير كل مسار بيقظة تامة ترصد تحركات الخصوم لتوقعهم في فخ رهاناتهم الخاسرة. والشواهد على ذلك كثيرة؛ فكلما راهن العدو على أن الحشود المليونية لمولد النبوي ستشكل ثغرة، فإذا باليقظة تحبط مؤامراتهم وتفاجئهم، لتتكسر رهاناتهم على صخرة الجاهزية العالية.
فعلى الصعيد السياسي، ورغم توقيع اتفاق السلم والشراكة في 21 سبتمبر 2014، استمر الحضور الشعبي والخيام منتصبة؛ حرصاً من القيادة على منع الالتفاف على الاتفاق، وترسيخ حضور "أنصار الله" كقوة سياسية أساسية تدير الدولة وتطرح روايتها الوطنية.
ولم تتوقف الأمور عند ذلك؛ فجاء عام 2015 بحربه الشاملة ومحطاته القاسية، ولكن حشود المولد لم تتراجع، بل زادت اشتعالاً وقوة وسط المعركة، لتلتحم الساحات بالجبهات في تقديم صمود أسطوري أمام كل الضغوط والحروب.
وهكذا استمرت السنوات المتعاقبة وصولاً إلى واقعنا اليوم في عام 2026؛ ليكون كل عام عنواناً لاحتفال حاشد يوازيه إنجاز ميداني وسياسي كبير، متجسداً واقعاً ملموساً بانتصارات ميدانية طهرت أرض الوطن من التحشيدات المعادية والفلول، وصولاً إلى فرض معادلات الردع والسيطرة، والنتائج جلية وواضحة ومعاشة.
وتعزيزاً لكل هذه المواقف، لم تكن القضية الفلسطينية بمعزل عن هذا المسار؛ بل كانت حاضرة بقوة في كل محطة، فمع إحياء المولد النبوي وتصاعد المواجهات العسكرية، تجلت مظلومية الشعب الفلسطيني في صلب الموقف اليمني عبر إسناد معركة طوفان الأقصى، وضرب المصالح الصهيونية في الأراضي المحتلة، واستهداف البوارج الأمريكية والبريطانية في البحر الأحمر، تأكيداً على أن هذه المسيرة قامت أصلاً على نصرة المستضعفين ودعمهم، مصداقاً لقوله تعالى: "نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ".
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

