باحترام عفيف المُشرّف*








{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ}. عندما سأل الإمام علي عليه السلام: ما أثقل من السماء إذا وقعت على الأرض؟ فقال: البهتان على البريء، البهتان ظلم عظيم، وعاقبته وخيمة.

فحين يصبح البهتان سلاحًا على الأبرياء ليفتري عليهم بما لم يصنعوا، فهذا جرم في حق الحقيقة، وظلم يرتكب بالكلمات. ومن أظلم ممن يشوّه صورة مؤمن بكلمات كاذبة، ويلصق به حادثة لم يقترفها، وقصة لم يعشها؟ وما أبشعها من جريمة أن يُظلم الأبرياء بالبهتان والزيف والكذب. فمن بهت إنسانًا بما ليس فيه فقد جمع بين الكذب والظلم والأذية لعباد الله.

وكيف إذا كان البهتان على أمة بأسرها؟ وأي أمة، وأي شعب؟ إنهم من وصفهم من لا ينطق عن الهوى بأنهم أهل الإيمان والحكمة، وبأن نفس الرحمن فيهم، وبأنهم الأرق قلوبًا والألين أفئدة. إنهم يفترون على من أسلموا برسالة، ونصروا رسول الله حين خذله الأعراب.

وبما يُفترى عليهم بانتهاك قدسية البلد الأمين؛ مكة المكرمة. أيعقل هذا لذي لب؟ لقد جئتم بشيء إدًّا. هل هذا هو ما تقدرون عليه عندما فشلتم عسكريًا وأفلسْتم سياسيًا؟ فالكذب والافتراء لتأجيج المسلمين على اليمنيين الأعظم تمسكًا ودفاعًا عن مقدسات المسلمين، لكي تثنوهم عن الدفاع عن أنفسهم ورفع حصاركم الظالم عنهم، بمثل هذه الادعاءات التي لا يصدقها عاقل.

أنتم بهذه الافتراءات الكاذبة على بلد مسلم تثبتون بحق بأنه قد جدّ الجد، وحان الحين، بأن تتضح حقيقتكم للعالم، بأنكم غير مؤتمنين على ولاية المقدسات الإسلامية؛ فلا ولاية ولا حماية للفاسقين الكاذبين المفترين من أمثالكم.

أما اليمنيون، لن يتراجع عن دحر عدوانكم، ورفع الحصار عن شعبه، غير متناسي واجبه الإسلامي في حماية المقدسات الإسلامية من الخطر الحقيقي عليها، وهو العدو الإسرائيلي ومن يخدمونه في المنطقة.

صحيح أن الحقيقة لا تموت، وإن تأخرت، ولكن ما بين الافتراء وظهور الحقيقة هناك جرم وبشاعة في حق من اتُّهم بما لم يقترف. وهناك وزر قد حمله من افترى الكذب، ويشاركه في الوزر والإثم من تداولوا هذا البهتان بغير بيّنة. فليس من الإيمان أن يسلّط أحد لسانه على أحد، ويصمه بما ليس فيه بغير بيّنة واضحة، وتثبّت من صحة ما قيل.

وليعلم أن كل كلمة محسوبة عند من لا يخفى عليه شيء. فقد تنسى ما قلته، ولكن العدل لا ينسى حقوق عباده. فالبهتان ظلم في الدنيا، وحسرة في الآخرة، وحقوق العباد لا تسقط عند رب العباد.
{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} سورة النور - آية (16)

فعلى كل من يتلقفون بهذا الإثم على اليمن مقابل السحت السعودي الذي يُضخ إليهم لشراء مواقفهم هذه، أن يعرفوا أنهم مسؤولون عن قولهم وموقفهم في يوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب